٢٠٠٧/٠٦/٠٥

مصطفى حموي


أبو صطيف الغالي ..

على كورنيش اللاذقية الذي كان ذلك الجرف.... جلسنا سوية و تكلمنا .. كلٍ ..ينظر إلى البحر .. و تتلاقى أصواتنا الممزوجة مع هدير الموج أسفل الجرف بأفكارنا و أحلامنا في ذلك الزمان !! نمسك الحصى .. أو ماتتلقفه أيدينا من حجارة و نرمي بها إلى البحر بحركة أشبه بلعن كل شيء على الأرض .. أو تماماً حركة لا شعورية تصف مدى الضجر و السأم و الاحباط الذي ألبسنا حلم السفر إلى الغرب ... أستغرب لماذا !!!!!!!

لماذا لم نبقى سوية لماذا سافرنا جميعاً واحداً تلو الآخر ... هربنا في منتصف الليل كاللصوص من بيوتنا و بلدنا من علاقاتنا الجميلة التي كنا نحياها .. عبد الكريم يوسف أنت و الآخرون ثم أخيراً أنا .. لماذا ! ! ! هل هو نوع آخر من البلاء أم أننا أخطأنا أم أننا بالغنا أو خدعنا أم خفنا بأن نستيقظ يوماً لنجد أنفسنا وحيدين دون أصدقائنا الذين سافروا ... أم أنه خطأ الذين سافروا قبلنا و تركونا !!! ربما .. !!

في الغربة تصبح غريباً حتى عن نفسك .. تضيع هويتك تضيع بين زحام الجنسيات الغريبة وأشكال أخرى من البشر .

... أنت أنا و ...الآخرون ..الجميع .... من تركونا أم من تركناهم .. جميعنا متهمون بالتخلي عن أصدقائنا عن تلك العلاقات التي طالما تغنينا بها و قطعنا عهوداً بيننا بأن لا نفترق ... يالها من مؤامرة مؤامرة أحلامنا و أفلام الغرب و البورنو و الرسوم المتحركة و أبطال هوليود .. صنعت لنا أحلامنا بأن لوحة الغربة الجنة المفقودة السيارة التي حلمنا بها و المال و .. و...و . هل هذه السعادة المنشودة .. هل هذا مطلبنا .. على الأقل ليس مطلبي و لم أعمل به للآن !! أبو صطيف ... رويداً رويداً و من ثم نموت .. الآن 43 ثم 53 ماذا يبقى منا رأس دون أحلام دون ذاكرة كاش أي فرش بل ذاكرة تتقيئ أيام السبعينات و الثمانينات .. أنظر لبول مكارتني أو رنغو ستار بعد موت جورج و جون .. لا زلنا نحن نتخيلهم أربعة نسمع أغانيهم للآن عندما كانوا ذلك الزمان .. وقفنا عند الثمانينات و بدأت أحلامنا تأخذنا بسبات شتوي ... لا زال مصطفى بالنسبة لي صديقي الذي ظهر بالسنيما و هو يدخن على الكورنيش القديم لا زال أبو سويس ملك الفتة و ليس الصوفي بالنسبة لي هو أفضل ما يمكن لك أن تشرب من عنده كوكتيل .. الصليبة لم تتغير بالنسبة لي لا زالت ذو أقبية و ناس بسيطين .. لا زال الكورنيش القديم في عقلي تماما كالكورنيش الذي يظهر بالسنيما .. نحن تجمدنا في أيامنا الجميلة القديمة و بقينا صغاراً لا نكبر حتى نسافر .. هذه هي.... سافرنا ... يالمتعة الغربة و يا لرفاهية الحياة و كرامة الإنسان التي تفوق الوصف .. ماذا جنينا .. أو لأقل عنك ماذا جنيت .. أوهام و قتل عمرك بعيدا عن ما تحب ,, أمك و أخوتك و أصدقائك الذي كما أنت هم ..

أشتاق لذلك الموتور الذي انقطعت فرامله و دخل في الباص , ثم تلك الفليفلة المكبوسة مع الزيت و الزعتر على السطح مع سهيل و بقية الأصدقاء كم كان ذلك لذيذا و ذو نكهة خاصة جداً .. لكن دائماً كانت مشكلة الشاي الذي لم تجد صعه ن أمك للآن

ذهبت تلك الأيام .. ماتت دفنوها تحت اسفلت الكورنيش الجنوبي و أرصفة ميناء اللاذقية الجديد و بين 40*20 خفافات عمارتكم .. ذهبت دون رجعة ... و الحلم الذي حلمنا به .. تحقق ... لكن وا أسفاه بعد أن تعفن ...

إلى مصطفى حموي الغالي كوكتيل من المشاعر و الحب من صديقك الغارق في طين الذكريات .. رفعت.

عبد اللطيف أبو شامة


السويد .. تحديداً مدينة سودرتالية التي تقع في الجزء الجنوبي الساحلي من العاصمة استوكهولم التي تبعد عن المدينة المذكورة حوالي نصف ساعة بسرعة 80 كم \ ساعة .. أكتب لك بعد أن قررت و منذ أكثر من أربع أشهر أن أبدأ رسالتي لك أيها الصديق العزيز ..!!

عبد اللطيف أبو شامة المحترم .. صديقي الطيب .. كيف حالك و الجميع من حولك العائلة الكريمة و البنيات الثلاثة اللطيفات .. !! أرجو من الله أن يكونوا و تكون في أحسن حال !!

.. أما بعد ..

البارحة حاولت الأتصال بعبد الكريم لكني لم أوفق و لأول مرة في الأتصال به , فمنذ ثلاث أيام تكلمنا كثيراً حكى لي عن اللاذقية التي أحب و عن الأصدقاء الذين أحيا بهم هناك .. الكثير مما تكلمنا عليه و نتكلم في كل مرة عن نفس الموضوع الغربة , المال النجاح العمل , سيارة صغيرة و بيت أنيق و مشروع يدر عليك ما يسترك بشكل جيد , أحلامنا الصغيرة ما زالت صغيرة , تكلم عن البيت الذي اشتراه و العمل و الفرص الكثيرة التي في اللاذقية !! كنت في كل كلمة أسمعها أتذكر جميع الأصدقاء , أتذكرك كيف قضينا في بعض الأيام سهرتنا على بقعة خضراء في المدينة الرياضية و مما جلبته معك من كولا و عصير و مناقيش لم تقبل أن أدفع أنا الثمن .. نعم .. أتذكرك بحب و اشتياق و لك في قلبي المكان الكبير , فأنت صديق عزيز و غالي !!

و لأنها أول رسالة سأكتب باختصار ما جرى خلال هذه السنة التي انقضت و فوقها شهر و أنا في مكاني راوح على تراب الأراضي السويدية , لدرجة دخن البوط الذي ألبسه .. لا أعمل , و هذا من أسوء الأسباب التي تجعلني أشعر بعدم جدوى البقاء هنا , و الذي تغير في هذه السنة و لادة أبني وليم شكيب المصري عمره الآن 4 أشهر و نصف , مما جعل الأقامة أكثر سوءاً و تعباً , حيث لا النوم و لا الراحة من المتوفر أيضاً ..

المدرسة التي أداوم بها ساعتان و نصف يومياً ستنتهي خلال أسبوعان حيث سأخضع لأمتحان رسمي ينهي مرحلة محو الأمية السويدية و يسمونه القاعدة أو الأساس الذي تستطيع به أن تتفاهم و بشكل مقبول مع أقرانك السويدين .. طبعاً يأبو اللطف كذب فأنا للآن أغبى من أن أتكلم العربية من خجلي مع الناس الذين لا أعرفهم .. أو أن أسأل عن شيء ,,!

و إقامتي خلال هذه الفترة هي بثلاث مراحل حمل زوجتي ( مرحلة نمو الجنين ) الولادة القيصرية و مجيء وليم شكيب .. ثلاث لم أعمل أي شيء خلالهم سوى الأتصال بالأصدقاء في الولايات المتحدة , لم أتصل بيوسف و ربما اتصلت مرة ووعدني هو بالأتصال لكنه كما نعرفه جميعاً لا يحترم مواعيده !!

عبد الكريم دائم الأتصال بي أو أنا اتصل به إن لم يتصل !! و ما تبقى من الشباب لا تعرفهم ,, فهم منتشرون في أصقاع الأرض كندا أوروبة استرالية و المريخ .. صدقت ... عم بمزح و لووووو ...

الغريب في الأمر أن ما حصل معي في حياتي أشبه بنكتة سيئة الإخراج لكنها تضحك الذي يحكيها فقط أما الآخرين قينظرون إليه مخبولين بالمعنى لأن لا معنى مطلقاً يمكن فهمه أو ايجاد أي رد فعل عليه .. !!

عبد اللطيف العزيز .. ما يجعلك هنا تسأم الحياة .. هو فقدانك لمعنى الاستقرار و أعني بهذا أنك تحيا هنا و كأنك سترجع غداً إلى البلد و لأنك لا تصدق بأنك ستستطيع أن تتخلص من ذلك الحنين الذي يقتلك شوقاً لكل شيء كرهته هناك !!

النهار هنا هو عبارة عن الفرصة التي كنا ننتظرها في المدرسة الابتدائية , ما أن تنزل و تشرب يدق جرس انتهاء الوقت , إنها قصيرة لدرجة أنك دائماً تخطأ اليوم الذي تسأل عليه و ربما بأكثر من يومان أحياناً و يزيد ذلك عدم اشراكك في نشاطات انسانية مختلفة كالعمل و لقاء الأصدقاء و آخر من كان يستطيع ذلك هو أنا .. محسوبك البهيم .. !

أتسائل أحياناً , حتى عندما كنت في اللاذقية , لماذا حلمنا بالغرب دون أن نعرف عنه سوى أفلامه و دعاياته و أغانية , الثقافة التي يحملها الغرب إلينا هي مختلفة تماماً عن ما هو واقعي و حقيقي , نعم يا صديقي الذي يركب الدراجة و يهرب من اليابسة إلى البحر حاملاً في جعبته ذكريات أمريكا و آلاف الإختلاجات لقلب ينبض لكل ما هو جميل و ناعم .. إلى صديقي عبد الطيف , آلاف التحيات و الشوق الكبير لك ..

سلام لعمر جوني الصامد في وجه المد الأمريكي لأحلامه .. و من تلقتي من الشباب لهم مني أحلى سلام ..

كيف كان صيف اللاذقية هذا العام , لم أكن به هناك ..! وهو رابع صيف منفي مني .. أولهم في سنة 83 كنت في بريطانية و 84 في سجن تدمر العسكري و 2001 و 2003 في السويد .. و مع إني لا أحب الصيف و الشمس إلا أنني افتقدته حقاً ..

صديقك رفعت

شعر .. اقرفوا


هرعت إليها ..

ماراً بكل تلك الذكريات الخبيثة ..

التي ألفتها مرارا…

عندما أحتاج إليها

دافئة وملتهبة …

مررت أيضاً بكل الأصدقاء الذين لم أراهم منذ مدة

وتلك الفتاة التي أخيراً ابتسمت وكأنها تدعوني دعوة وحيدة لا تكرر

مازلت مسرعاً وسط كل هذا الحشد .. الذكريات … الاشتياق … الأصدقاء … و الفرص التي لن تتكرر

لم أر سيارة اجرة … كان لدي فقط موعد …. وفتاة شهية ..

.. و أرجل لم تعد صالحة للمشي ..كانت ككل الأعضاء البشرية صالحة للعطب والتعفن

كان لهاثي واضحاً.., فأنا لم أعد شاباً و الأندلس لن تعود ..

كان علي أن أفتش عن ذكريات مختلفة ….

و اصحى

فنجان من الشاي

والقليل من القراءة ومراجعة الصحف القديمة كافية ليوم غائم و….ذكريات قديمة ..

28/07/98 05:23:35 م

كان كل شيء دافئاً

حتى فنجان الشاي ذي الأحرف المكسرة

الهمسات والعتاب

كلمات الشعر و الصور الفوتوغرافية القديمة ذات الألوان الباهتة

الثياب و الشموع

الرائحة و الشفاه

العناق والقبل

كان كل شيء دافئاً

الفراش والمياه والعطر …. لم يبقى لقلبي سوى الهرب ..

فتحت الباب فلفحني هواء مثلج وعدت الى الوحدة ..فرحاً .

28 يوليو،

جاءت محملة بأحزانها الكبيرة

ومعها ولدان من رجل لم تعد تذكر منه سوى اسم لا يعني لها شيئاً

دخلت بيتي ليومان فقط

ذهبت محملاً بأحزانها

اما ولداها فقد كبرا ولم تعد بحاجة لشخص لم يعد اسمه يعني لها شيئاً ..

28/07/98

رتبت البيت

أخرجت كل روائح النساء و ما تبقى من ثيابهن الداخلية

كتبت كل ماخطر ببالي من كلمات تصلح لها على ورق قديم

تركت السرير كما كان منذ آخر زيارة لها

وانتقيت الموسيقى والنبيذ التي تفضله

ورقصت وحيداً حتى آخر قطرة من تلك الزجاجة الجميلة …

ولأول مرة كان حلمي مليء بها ..

كان ذلك منذ زمن لم أعد أذكر منه سوى زجاجة فارغة وأوراق شعر مبعثرة أقرأها بين الحين والآخر … و

أبكي هكذا ذهبت دون وداع دون قبل

هكذا بقيت دون وداع دون قبل

لم تأت و أنا لم أرحل ..

29 يوليو، 1998

يخطر لي أحياناً .. أن آت بآلاف الكتب لاقراها

وآلاف من النساء ….. لأحبهن

يخطر لي أحياناً

بأن اسمع صوتك ……و أموت !!!

‏05‏ حزيران‏، 2007

على صفحات الأيام الآتية ..

كما على تلك التي مضت واصفرت

كان علي أن أخطو نحوك عارياً حافياً

مجروح بألف طعنة وألف احباط وألف فشل

على صفحات أخرى لأيام أخرى

أرى نفسي وحيداً دونك ارقب البحر الكبير وهو يبكي

دمعةً اثر دمعة

هذا تاريخي … عليك الف لعنة وعلي الف تبريكة

هجرانك الكبير نسي بل أصبح رماداً يلون الريح بذراته

كم كنت قاسية اعتباطية لا تعرفين للحب معنى سوى معنى واحد المتعة لشخص واحد

أن نكون عظيمين يحتاج المرء إلى أكثر من اهرام ومقبرة عظيمة ….يحتاج المرء أن يؤمن به عظماء ..

...

يخيل لي بأنني رجل لا يملك ناصية قلبه

أو بأني رجل لا يملك قلباً

لكن ما أعرفه .. ما أتذكره .. بأن آخر دقة سمعته من هذا .. كان صوتك ..

بعدها رجل لا يعرف طريقه .. تائه ..

ساداً أذنيه ….ويحلم …

....

كان علي أن لا أكون ما أنا عليه الآن ..

انسانا .. يأكل ويشرب ويحب

انسانا يأكل ويشرب

انساناً لم يحبه أحـــــــد ..