٢٠٠٨/١٠/٠٦

يومـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا آخر ..






في مجال عمل زوجتي .. تضطر المسكينة للعمل في أيام العطل الاسبوعية , لوجوب العمل في مجال خدمات العجزة طوال ايام الاسبوع. وباعتبار أنني بلا عمل فقد قررت اتخاذ المسؤولية التي لا تتجاوز الساعات الست في الانتباه على الاولاد , والتي اعتبرها من المهام الاكثر من الشاقة..

طبعا .. الاولاد يشاهدون التلفزيون طوال الوقت .. أو أنهم يكسرون الاشياء ويحطمون ما تصل ايديهم اليه !!
اليوم كانوا هادئين على غير عادتهم .. لانهم كانوا نائمين !!


قررت البارحة انزال وزني , بعد ان رأيت ان ثيابي لم تعد على قياسي .. !! وأن ما يؤلمني اكثر .. ازدياد الالم الناتج من ازدياد الضغط على الاعصاب التي تهصر بسبب الدبسك !! ناهيك عن الرقبة !!
لم اشرب الشاي صباحا مع السكر انما مع الحليب .. لكن في حلول الظهيرة , كنت قد اكلت أكثر بكثير من العادة .. لماذا !!
نوع من الانتقام ربما .. أشعر بأنني أنتقم من نفسي .. تماما عندما أبدأ بسب كل من يمت لي بصلة !!

هل تعلمون .. أنني دائما أصل تماما عند انتهاد الوقت .. مثلا .. وصلت ميناء غدانسك .. تماما عندما أبحرت الباخرة التي من المفترض أن تقلنا الى السويد.. أصل دائما وربما 9 مرات من
اصل 10 الى محطة القطار عند اغلاق الابواب ومسيره , الباص كذلك, اصل بعد ذهابه بدقيقة او دقيقتين لا اكثر.. أنتقي دائما المفتاح الثاني لقفل البيت او السيارة .. بمعنى انني اجرب المفتاح الخطأ بالاول .. !!!
أضيع دائما في الشوارع .. مع وجود جي بي اس .. جهازملاحة !! في القيادة الى الخلف بالشاحنة, أخطأ بالاتجاه عند لف المقود .. مما سبب لي عدة
حوادث طفيفة و الحمد لله ..!!
اليوم لم استطع تجاوز عقدتي بعدم قبول الاشياء التي سترمى ... جارتنا الفلندية الظريفة ستنتقل الى بيت آخر فقرضت علي التلفزيون والكومبيوتر وبعض المفروشات .. صحيح أنني حاولت عدم القبول إلا أنني فكرت بأصدقاء لي بأنهم ربما يحتاجوهم .. فأخذت فقط الكومبيوتر الذي أكل عليه الدهر وشرب!!

اتصلت باحد اصدقائي .. وقال انني عاملته بلؤم .. أي انني ذللته .. عندما طلب مني مبلغا من المال.. أي بشر أنا . مع أنني وافقت اعطائه المبلغ !! لكنه أقلع عن أخذه بسبب أنه لن يستطع
ايفائه بالوقت الذي وعدني به !!


حياة تافهة .. !!

٢٠٠٨/١٠/٠٥

يوســـــــــــــــــــــــــــف تــــــــــــــــــــــــزوج



البارحة .. كان موعدي مع يوسف أحد الذين التقيت بهم هنا في السويد من سنتين وبقيت على اتصال به , واحيانا نلتقي في استوكهولم او عندي هنا في سودرتالية .. أما سبب موعدنا, أنه سيتزوج من امرأة سويدية وأنا مدعو على أن أشارك في مراسيم الزواج المدني في احدى الضواحي للعاصمة السويدية ..
استيقطت باكرا في جو من الصخب الذي كما أردد دائما, ناتجا عن صراخ ابني الاصغر فيكتور وربما في بعض الاحيان يشاركه الأكبر وليم شكيب, لن أطيل عن ما عانيته من انتقاء الثياب, حيث أنني لا أملك حذاء رسمي مناسب , مما جلب لي بعضا من الضغط النفسي لانتقاء ثياب تتناسب مع بوط بني اللون ..

أخذت الباص, الذي اضطررت ان انتظره أكثر من 19 دقيقة ومن ثم القطار الذي ولحسن حظي يبدأ مسيره بعض وصول الباص يأربع دقائق.
يوسف, شاب في العقد الرابع من العمر وربما في نهايته, أما العروس فهي آنا وتبلغ من العمر حولي 47 سنة أي تكبره بعدة سنين, وهي ام لثلاث اولاد حسب الصور المعلقة على حائط بيتها, أما ما وصلني من صديقي يوسف ان لديها ابنتان, احدهما في ال17 من العمر وهي من تعارض زواج امها من يوسف , ولم اعرف ماهي معترضة عليه .. هل هو العمر أم أنه أجنبي!!! .. لكني أرجح كفة الثانية .

ألتقينا في المحطة الرئيسية في العاصمة .. كان يبدو عليه الهدوء وربما بعض اللامبالات .. أعني لرجل سيتزوج بعد ساعتين او أقل !! وكان قد لبس طقم رسمي, أظهره بمظهر جدي, لم أعتد عليه طوال معرفتي به بهذه السنين الثلاث!!
استقبلتنا آنا , التي سبق والتقيت بها منذ اقل من شهر عندما صدفة اتصلت به وقال لي انه قريب من مكان تواجدي وبرفقته امرأة سويدية.
تتمتع آنا بوجة جميل وبروح شبابية نسبة ل
عمرها, تحب اللهو وجريئة .. ترتاد المقاهي والمطاعم والسفن التي يعتاد السويديون ان يقضون بها لياليهم بأيام عطلات نهاية الاسبوع.
أما يوسف فهو شاب بسيط, يحمل حلما كباقي اولاد مدينتي .. أن أعيش وأن أكسب وأن أرجع يوما الى البلد لكن بمبلغ من المال يؤمن لي عيشا كريماً. قد عمل بحارا فترة ومن ثم مضى الى السويد كغيرة من الشباب ..
يملك يوسف حظا طيبا مع النساء .. فلم أزره امرة الا وكان لديه امرأة. ولن أقول أنني حسدته دائما, فهن ان لم يكن كبيرات في السن, او اجنبيات.. ربما يتمتعن ببعض الجمال , انما آنا هي من أجملهن وأرتبهن.
استقبلتنا آنا بزيها الابيض وبضحكتها المرسومة خلف الروج الذي حدد شفتاها الرقيقتين, وبدأنا بالحديث عن مراسم الزواج وما أعدت له من بروتوكولات .. الضيافة والاصدقاء وماذا ستفعل مع يوسف لاحقا .. دون ذكرها التفاصبل .. !! أعرف
كانت تقود سيارتها الفيات الجديدة بسرعة, حيث أننا وصلنا بتوقيت الموعد تماما في بيت البلدية حيث تكتب عقود الزواج .. كان هناك بعضا من أصدقائها وأمها ..
وبدأت مراسم الزواج والتصوير ورمي العريسين بالارز , ومن ثم الاتجاه الى البيت, حيث رتبت قوالب الكاتويات المتنوعة والازهار البرتقالية اللون , والشمبانيا والقهوة والشاي والحلويات ..
كان البيت مليئا بأصدقائها .. اللطيفين والذين يصافحوك بحرارة مع نطقهم باسمهم وصلتهم بالعروس .. أما أصدقاء العريس فقد اقتصرت الساعتين الاوليتين بي .. ومن ثم جاء شابين احدهما من اللاذقية والاخر لبناني يقطنون معه في البيت !!
وبعد اكثر من نصف ساعة جاء صديق آخر من اللاذقية اسمه جهاد رجب ومعه شاب قد وصل منذ ساعات الى السويدواسمه توماس وهو ايضا من اللاذقية ..
كان الجو ظريفا .. فتحت آنا الهدايا أمام الجميع .. الموسيقى الهادئة .. الشمبانيا .. الحلوى والزهور , أضافت على الحفلة جوا رومانسيا وحالما .. كان خلالها يوسف ببذته السوداء .. بذات الهدوء الذي التقيته به في المحطة .. !!

في الساعة الثالثة .. قررنا جميعا أن ننهي هذا الاحتفال .. فبدأت القبلات والضم للزوجين والتمنيات بحظ سعيد !!
أما نحن فقد سرنا باتجاه المحطة .. ومن ثم مشيت قليلا مع جهاد وتوماس وتركوني في المدينة القديمة ... حيث انتابني شعور كئيب .. وغضب .. فرحت اسب واصرخ في شارع مقفر قرب بيتي .. بعد ان مشيت نصف ساعة في استوكهولم لوحدي واستقليت القطار الى سودرتالية .

وصلت البيت , كانت حماتي هي البيبي ستر, القيت التحية وجلست في التواليت اكثر من ساعتين .. !! أفكر بكل شيء .. عن حياتي وزواجي واولادي !! أي حياة .. أي قدر !!

٢٠٠٨/١٠/٠٣

عمر دهوش .. صديق أتى مجددا من الذاكرة ..


في السنة الثالثة أو الرابعة من مجيئي الى السويد قررت متابعة دراسة المستوى الثانوي في مدارس الراشدين ببلدتي سودرتالية, وحيث أن السويديين من من اشتهر بالبيروقراطية والاوراق, فقد طلبو مني أن اجتمع مع مايسمى موجه عندنا او بالسويدي مرشد الطريق بالترجمة الحرفية.. حيث التقيت بموجهي وهو شاب يحمل اسم عمر ويتكلم السويدية بطلاقة - في السويد تكثر الجنسيات الوافدة ومن كل بقاع العالم, وحين تصادف شخصا يحمل اسم عربي او مسلم, فليس من المؤكد أنه كذلك!! فهناك الايرانيين والباكستانيين وباقي الشعوب التي أثرت بها الفتوحات الاسلامية والعثمانية - فلهذا ومن المضحك أننا حين تقابلنا لم نتكلم العربي, بل تكلمنا السويدية طوال وقت المقابلة و لا أعرف ان تكلمنا بالمقابلة ذاتها بالعربية او اي شيء شخصي .. سأتابع لاحقا .. الاولاد !!
في اللقاءات التي توالت ومع الغاء حاجز اللغة والرسميات, ودعوتي لمكتبه في قسم تعليم الراشدين وهو قريب من منزلي, اكتشفت بأنه فنان من خلال لوحات باطارات او بدون, معلقة وغير معلقة !! ربما تنتظر أن تعلق أو أن تعطى !! لا أعرف !! لكنني احسست بهدا .. بمعنى تلك الحساسية التي تشعر بها عندما تلتقي بهؤلاء !! يرسم نساء عاريات, جميلات وبحس مبهم ربما كات جنسيا اكثر منه رومانسيا .. أعني امرأة وعارية !!!! ونساء عمر يتمتعن بأثداء كبيرة وخلفيات منفوخة .. أقرب لما يمكن لنا نحن الرجال ان نتمنى لامرأة تشاركنا الفراش !!
هادئ جدا .. يتكلم بصوت اقرب الى اللامسموع .. ربما بسبب أنني اعاني من متاعب سمعية باذني !! وما جعلني أكثر من مروري لعنده, ذلك الشعور وكأنك تلتقي مع نفسك .. أشياء واهتمامات فكرية وفنية كثيرة نتشارك بها, الاغاني التي احبها, الكتاب, كولن ولسن مثلا . وغيره, حتى بالابراج الفلكية .. فهو من برج الدلو أيضا .. كم ضحكنا على أننا نتشابه .. حتى وصل الامر حين دعاني مرة الى بيته, اكتشفت انه اشترى نفس الانارة التي اشتريتها مؤخرا !! وتلك الكنزة التي رأيته بها في مكتب العمل كانت تماما ككنزتي !! ربما الامر ولا شك مصادفة !! إلا أنني أسعد لذلك وأرى تلك الامور على خفتها, مثيرة للاهتمام ..
استمعنا لعبد الوهاب , وأكلنا البامية والرز والشوربة .. وإن لم تصدقو .. لها نفس الطعم , كالبامية التي اعدها وكالشوربة أيضا ..
من الاشياء التي عمل بها . برامج الاطفال , عاش في البرازيل فترة ودرس في بولونيا .. وقال انه سيذهب الى العراق ليأتي بزوجته في آخر لقاء لنا منذ بعضا من السنين .. ثم ................ اختفى

بعد فترة سألت عنه زملائه في العمل .. فقالوا لي انهم لا يعلمون عنه شيئا .. وأنه لايرد على تلفوناتهم .. المتكررة .. وعللوا ذلك بأنه ربما لم يعد من العراق !! طبعا تخوفت من الموضوع .. فالعراق بوضعه السيء امنيا , لايطمأن !! بقيت أسأل عنه طوال السنين الماضية .. وباعتبار انه يسكن مدينه اخرى نادرا ما مررت بها , لم اجد الفرصة ان ابحث عن منزله .. ولا حتى ايميله .. ولارقم تلفونه .. وكأنه بالفعل اختفى ....
اليوم صباحا وجدت على مربع الماسنجر لاخي منذر, أن شخصا باسم عمر عبد العزيز قد طلب منه رقم تلفوني او ايميلي .. ومن ايميله علمت انه عمر دهوش .. اي فرحة اصفها .. وكأنه رجع من الاسر او الموت .. اسرعت للكتابه له وبعثت له ارقام تلفوناتي .. وبعد نصف ساعة لا اكثر اتصل بي .. لقد عاد .. من الذاكرة .. كان قد ابدل كرت الموبايل واضاع ارقامي .. ثم حاول البحث عن البيت ولم يتذكره .. تزوج وعمل عدة مشاريع .. وآخرها في المونتاج ..

في الغربة .. الاصدقاء كعمر .. نادرون .. انهم ممن لا تمحيهم الذاكرة أبـــــــــــــــــــــــــــــداً .