٢٠٠٩/٠٦/٠٣

" لتثير شهوة التملك لشيء ما.. اجعله صعب المنال " مارك توين


in order to make a man or a boy covet a thing, it is only necessary to make the thing difficult to obtain.
لتثير شهوة التملك لشيء ما.. اجعله صعب المنال

لم أعلم بأن تلك الفتاة ستؤثر بي هكذا .. فقد اتفقنا بكل ما آمنت به طوال حياتي .. الحب يأتي ويذهب .. الحب متعدد .. الحب آن .. الأحاسيس الجميلة والشاعرية تأت حسب الظرف والمكان .. حسب الجو .. انها خاضعة لآنية اللحظة .. هكذا كان لقائنا الأول .. صديقي ف الذي اقترح على صديقته س وزميلتها في العمل ش أن يأتيان لمنزلي ونحضر التبولة أو الفتوش وقليلا من البطاطا المقلية وما يوجد في المنزل من طعام وشراب !! وافقتا الفتاتين على الاقتراح, واجتمعنا في بيتي .. كانت الجلسة من الظرافة والمتعة بأننا احتسينا أكثر من ليتر جن, على أضواء الشموع التي حرصت على وضعها في أماكن عديدة لتزيد من شاعرية المكان .. كان يوما حافلا بالأحاسيس الدافئة .. كانت ش فتاة تصغرني بأكثر من عقدين من السنين, ناعمة وخفيفة الظل .. بقينا نتكلم ونهمس ونرقص ساعات عديدة في هذا الجو الرائع من الضوء والشراب والصحبة .. اتفقنا على كل شيء .. الحياة لا تقتصر على الأغنياء .. السعادة تحتاج لأنانية الذات , المجتمع وأمراضه, الحب والالتزام السخيف بالإخلاص والموالاة والرهبنة .. لا تجعلين من نفسك ضحية إسعاد الآخرين .. الفتاة ذو خبرة قليلة بالحياة .. ظروف عائلتها المادية والاجتماعية جعلتها ضعيفة في تجاربها الحياتية ..

التقينا مرات ومرات .. في كل مرة تكتشف جمالية أن تكون محبوبا .. أن تأت إليك فتاة تشعرك بأنها آتية لك وحدك .. نضحك على نكات ف و س ثم يتركوننا لوحدنا مع الموسيقى والشموع .. القبلات والجسد .. الشهوة والتابو .. حرارة كل منا تشعل الجحيم " حرارتي على الأقل " لها ثديين كبيرين وناعمين , جسد رقيق ومؤخرة بيضاء جميلة .. لم تكن شبقة لم تكن شهوانية .. شعرت بأنها بدأت تبدي قليلا من التحفظ على الجنس, لم أكن أمانع .. كان لدي البدائل .. في هذه المرة اللاذقية كانت مليئة بالجميلات واللواتي تعرفت عليهن هذه المرة أضعاف المرة السابقة .بالعدد والجمال ..!!

في احد الأيام أصررت عليها أن تأت بمفردها .. لم تستطع إلا وأن تكون معها زميلتها, مما جعلني أغضب وأغلق الهاتف حتى في وجه صديقي ف .. وبقيت يومان لا ارد عليها ولا على صديقي ولا على زميلتها .. بعدها عندما شعرت بأنني أبالغ في إظهار سقمي منها ... قررت أن أرد عليها وأن أوافق بأن ليس لها علاقة برفضها المجيء ذلك اليوم !! بدأت علاقتنا عبر الهاتف تعيد رومانسيتها وتواعدنا في اليوم التالي بعد الدوام أن تأت لبيتي ... ذلك لم يحصل .. بقيت انتظر وأنا أستشيط غضباً ... في اليوم التالي وعندما لم ترد على مكالماتي العديدة , أصبحت أشعر بأن شيء ما منها قد مسني بجنون .. وبقيت اتصل وهي لم ترد .. ليومين .. كان قد قرب موعد الرجوع الى السويد .. موعد الرجوع الى الحياة الكئيبة , صراخ الاولاد, كآبة زوجتي, كآبة الجو العام, الجلوس في البيت, البحث عن عمل, كل هذا أوصلني الى حافة الجنون.. وبدأت مرحلة الكآبة والتفكير بانهاء حياتي, ووضع سيناريوهات بعضها مضحك وبعضها محزن .. !! ثم بدأ شعور الحاجة لها , هي بالذات , تذكرت مقولة مارك توين ," لتثير شهوة التملك لشيء ما.. اجعله صعب المنال"

"in order to make a man or a boy covet a thing, it is only necessary to make the thing difficult to obtain".
نعم ثارت شهوة الامتلاك واصبحت اسيرا لها .. بعد يومين ردت على الهاتف وبدأت بالصراخ .. كنت مشحونا وانفجرت امامها بسيل من الكلام .. الذي لا اعلم لما قلته لها .. كانت كلمات جارحة لكنها حب ايضا .. قالت لي انت الذي علمتني هذا .. ثم لماذا تطلب مني أن اكون غير الذي علمتني اياه قبلا .. هذا صحيح .. تذكرت كم اقنعتها بالحرية وعدم الارتباط !!"" .. ثم قالت لي سآتي ..

وبالفعل أتت .. لقائنا كان باردا .. قالت ما قالته على الهاتف .. واسهبت في الحديث عن معنى علاقة برجل متزوج ويعيش خارجا مع طفلين .. أين هذه العلاقة !! أجبتها هنا .. في قلبي ..

كل شيء يبدأ ينتهي .. لكن مابينهما هو كهنه ومادته ووجوده .. .. بقيت تلك العلاقة .. بجو مختلف عن العلاقات الأخرى .. لكنها لطيفة وناعمة .. في اليوم ما قبل الأخير باللاذقية .. أحضرت لي بعض الهدايا للأولاد .. كان لطيفا منها .. قابلتها في الشارع مقابل المركز الثقافي .. أول مرة نتقابل في الشارع .. كان ذلك الشعور قد انتابني قديما عندما كنت اتفق مع فتيات أن اقابلهن في مكان ما بالمدينة !!

هكذا .. في اليوم التالي عندما رفضت اقتراح علي بأن يبعث بسيارة لتوصلني المطار, قطعت تذكرتي سفر بالقطار برفقة صديقي الى حلب ومنها للمطار ..

ووصلت السويد ... اتيت بيتي .. استقبلني اطفالي وزوجتي .. استقبلتني بلاد البرد بشمس قوية حارقة .. سماء صافية .. الصيف اتى والبحث عن العمل بدأ , والجلوس على الحاسوب وكتابة الذكريات عن اللاذقية لازال مستمرا ..

نتصل ببعضنا يوميا.. نكتب الرسائل عبر الخليوي .. كانت مريضة منذ يومان .. الآن منذ قليل رنة واحدة تعلمني انها تذكرني , فأرن أنا في المقابل.

كتبت لها هذه هناك ..

====

فوق الطاولة التي سجينا عليها

مسحت بكفك الصغير

كل الهه التي آمنت بها

ثم أفاجأ بأنك

سكبت نفسك في قلبي

كاس نبيذ أحمر .. مليء

تأتين بين الشروق والغروب

شمس ساطعة

وانا القمر ... الذي لا أرى إلا بنورك ............ مساء

انسى القصائد التي حفظتها لك

تنتهي الشموع

أشرب بقية الزجاجة

أرجع أطباق الطعام الذي أحضرته خصيصا لك

اسمح لضوء النهار بالدخول

يقف صوت الموسيقى

أقفل الباب الذي رددته منذ ساعات لألا تضطرين لرن الجرس والانتظار

كان ينتظرك كيسا كبيرا من الهدايا

بعض الاغاني والقبـــــل

لم تأت ..

كان ينتظرك .. أنا ..

ذو القلب الطيب الذي يجيد طبخ الأرز والحب

لم تأت ..

بقي على المائدة

كيسا .. به قلب ميت ..

أولد من .. ذاكرة حبلى بآلاف القصص

ومخاض تلو المخاض .. تتكرر الآلام

ننام ..ونحلم , كلينا بالآخر

أنا .... أحلم بكِ !

..

وأنت .... تحلمين بآخر !

ذاكرة تلملم لحظات لقائنا

فلبي الحزين

......... حقيبة سفر .. بلاد لاتعرفني

السيارة تنتظر تحت البيت

كحبل مشنقة متدل

==

كأغنية ... دخلت حديقة قلبي الجافة ....

الايغو




لأول مرة لم أشعر بأنني اشتاق بالحد الذي يجب أن اشتاقه لعائلتي في السويد .. كم أشعر أحيانا بالخزي لذلك .. أعني أن أبتعد ثلاثة أشهر ثم أقول أنني كنت أقرب إلى الموت لأنني سأرجع , حنيني لبلدي وأصدقائي هل هو أقوى !! ثم عندما أتيت واستقبلتني زوجتي ومعها طفلي وليام وفيكتورفي المحطة , لم أتمالك نفسي من البكاء وضمهما لمدة عشر دقائق.. كم أنا أب سيء ..كل هذه الشهور كانت الايغو كبيرة لهذا الحد .. علاقتي بالنساء وبماض استطعت أن أعيد كتابته في الواقع من خلال الأشهر التي قضيتها هناك أنساني بأنني قد قطعت من عمري تلك السنين التي قضيتها في بلد آخر, حيث لدي الآن زوجة وولدين .. !! لقد كانت زوجتي تتلفن لي عند الصباح فأصغي جيدا لا صوت الآتي عبر السماعة فأتأكد بأنها هي وليست أحداهن .. نعم ها أنا أكتب اعترافاتي وربما تسمونها آثامي , لكني كنت سعيدا .. منتشيا بعلاقاتي ..بناسي ونسائي بأهلي بطعامي وثيابي وشوارعي .. !! بصوت باعة الخضار واسطوانات الغاز .. بغزل البنات وبائع سكاكر حامض الليمون .. كل شيء كان كما تركته, لم أترك لعيني أن ترى الفرق .. أن ما رأيته هناك هي تلك الحياة التي تركتها ربما نسخة منها , لكنني لم أفرقها عن الأصلية.. يقول مارك كوين الساخر عن حياتي في اللاذقية


Good friends, good books and a sleepy conscience: this is the ideal life.
أصدقاء طيبون وكتب جيدة مع ضمير نائم تشكل حياة مثالية

أما عن الزواج



Familiarity breeds contempt - and children.
الألفة تلد الازدراء والأطفال

٢٠٠٩/٠٦/٠١

الرضوان في اللاذقية




محمد رضوان

في اللاذقية .. الأصدقاء ليسو بحاجة لحجز مواعيد للقاء ..

محمد رضوان .. ليس من الصعب أن تكون صديقا لأي أحد من أصدقائي في اللاذقية, انهم منفتحين للآخر, وهذا ما يجعل العلاقات في تلك المدينة متشعبة! محمد رضوان من أكثر الناس لطفا ودمثا, تأتي إليه في أي مكان يستقبلك بالترحاب والحفاوة, سواء في مكتبه الهادئ في الطابق الخامس, الذي يطل على الميناء أم في بيته الذي سكنه منذ سنة تقريبا البعيد عن بيتي ال100 متر فقط!! أذكر مرة عندما زرته أول مرة في عمله الجديد "دون موعد" , استغربت من السكرتيرة التي سألتني ما اسمي, ظننت أن محمدا قد استبدل روحه !! تبين لي لاحقا, انه في اجتماع مع مالك الشركة .. في غرفته الكبير في الشركة يستطيع المرء أن يرى مخططات مسبقة ولوحات سترسم لاحقا, عند وجود المزاح, في بيته لوحات عديدة .. رسمت منذ زمن .. الوان خفيفة .. يغلب عليها دائما الشحوب, لكنها تشعرك بالسعادة ..

هكذا محمد, هادئ ورزين, لكن كانت جرعات السعادة كبيرة ... في كل لقاءاتنا إما أمام مكتبة الجاحظ عند جرجس أو في بيته مع عشاء لذيذ يعده اخيه عامر أو عند محل أبو ابراهيم قدار مع الشلة ذات النوعية المختلفة, أذكر منهم محمود عفيصة وحسام خدام , عن التي تقف امام مكتبه الجاحظ والتي لا تجتمع إلا بعد الساعة التاسعة موعد اقفال المكتبة الامر الذي لايتعارض مع الالتقاء بالشلة الثانية التي تتألف ربما اكثر من 5 اشخاص "حسب الاعمال و المواعيد والزوجات " التقينا مرات عديدة , ولأول مرة أرى كيف أصبحت نانو وساسو ابنتيه الجميلتين , فانا لم أراهما منذ أكثر من 5 سنوات. سهرت بيوم ميلاده مع حسام خدام وجرجس وبعض الشباب ومرات عديدة حين طلب مني بعض دواوين مرام التي لم يجدها في اي من مكتبات اللاذقية, ظننت أنه بدأ يكتب شعرا لكني عرفت لاحقا أن أحد صديقاته مهتمة في الشعر. كانت لنا أحاديثنا الخاصة عندما يتاح لنا ذلك, فنتمشى على الكورنيش الجنوبي ونجلس على حجارة السور المتبقي من كافتيريا قديمة نتكلم عن الرسم والفن والتصميم الداخلي والعلاقات بين البشر ... ننظر الى انعكاس القمر على صفحة البحر ...