٢٠٠٧/٠٨/١٢

اليوم الخامس ...سلوفينيا وعاصمتها ليوبليانا وميتليكوفا




بعد أن رجع مصطفى خائبا, لان الاتصال صعب في هذا البلد وخصوصا مع تلك الفتاة وان هنا لا هواتف تعمل بالاماكن العامة ,اتفقنا أن نبحث عن اوتيل او موتيل او بيت شباب لننام الليلة وأن طارق سيبقى بالسيارة ريثما نرجع. كان اول نزل "اوتيل" سألناه في وسط تلك المنطقة على طرف احدى الضفتين للنهر الذي يتوسط اجمل المقاهي في هذه المدينة وكانت الفتاة الظريفة تتكلم الانجليزية بطلاقة الانكليز انفسهم وأظهرت ود ومساعدة كبيرين سواء بمحاولاتها لحجز غرفة عند احدى بيوت الشباب او باعطائنا الارشادات حول اماكن رخيصة للنوم باعتبار لا يوجدمكان لليلة عندها !! انتقلنا انا ومصطفى مع الخريطة التي تارةً تدلنا على المكان الصحيح وتارةً أخرى مكان لانعرف اين نحن به , إلا أننا اكتشفنا جمال خارق للمدينة عبر تلك الشوارع الضيقة التي لا تمر بها السيارات والمليئة بالمقاهي و المطاعم الصغيرة المليئة بالناس و السياح. أخيرا رأينا الاوتيل ودخلت انا وحجزت به غرفة لثلاثة أشخاص مصطفى ذو الابتسامة الدائمة والقبول المريح للاشياء التي تاتي من القدر لم يتفوه بكلمة عندما قلت له سأبحث عن غرفة في مكان آخر , وفعلا وجدت بيت شباب ظريف وحجزت غرفة بثلاثة اسرة وكانت الموظفة في غاية الروعة والكياسة الأمر الذي زاد من اصراري لتغيير الاوتيل الأول وحجز حقيقي هنا .. رجعنا لطارق حيث ركنا السيارة فإذ به يقف مع فتاة بال19 سنة من عمرها في غاية النعومة, للأسف لم أعد أذكر الاسم ربما دايان ظريفة جدا وتتكلم ايضا الانكليزية جيدا ..فطلب منها طارق ان تأتي معنا لتدلنا فقبلت على مضض. هكذا أتينا لغرفتنا وبدلنا ثيابنا و الآن إلى البلد كسياح. طارق الذي تواعد معها أي البنت التي تعرف عليها حين تركناه في السيارة, في الساعة السادسة ونحن أنا ومصطفى علينا ان نتدبر فتاتين للسهرة .. نزلنا وكانت الساعة ربما الرابعة فتمشينا هنا وهناك حتى رأينا فتاة ترسم في الساحة الداخلية بجانب الساحى الرئيسية للمدينة . في البداية دفعوني للتكام معها باعتبار اللرسم من الاشياء المحببة لي قم عندما ابديت معارضةً ذهب مصطفى وتكلم معها .. كانت جميلة وكنت احسد البشر على جرأتهم في "التطبيق" .. ..! هكذا جلس مصطفى بجانبها وبدت الامور تتوضح بالانجذاب لبعضهم فتركناه واستمرينا في مسيرنا على جوانب النهر ريثما يحل موعد طارق , أما انا فاظن ان الامور لن تجري كما هو متوقع من صديقاي معي فأنا افشل رجل في أن يتعرف على فتاة. طارق جرئ ويمكنه ان ولا اعرف كيف !! يدخل في حوار مع فتاة فعندما كنا ننتظر على احد الجسور الصغيرة في السنتر والتي يمكن للمارة ان تقطع ذلك النهر للجهة المقابلة, جلست فتاتين على مقعد صغير وربما لا تتجاوزان العشرين من العمر , طارق اشار الي بان اذهب و اكلمهما , هكذا بشكل عادي ان أقول لهما اننيسائح واريد التعرف على اماكن اللهو هنا في المدينة, وكأنني أنا كازانوفا رددت علي اقتراحه وضحكنا !! بعد قليل مشى متوجها لهما وجلس بجانبهما وفتح خريطة المدينة التي يحملها وبدأ في نقاش معهما وأنا اراقبه متوجسا من فضيحة , او هكذا أشعر دوما في هذه الاوضاع, المهم بعد قليل من منقشاته جاء مصطفى الذي تركناه مع الالمانية الشقراء الرسامة , ضاحكا بانها قد انهت حديثها ولطافتها فجأة عندما أفصح لها عن اسمه وهو مصطفى وانه مسلم من فلسطين او سورية , هنا كما قال , بدت الفتاة وكانها تغيرت رأسا على عقب بعد ان كانت ستأتي اليه في الشهورالقادمة الى اوسلو برحلة قد خططت لها سابقا , وبدت انها تريد الخلاص من هذا الارهابي المجرم , وهذا الكلام لمصطفى, نعم قالت له انا مرتبطة بشاب وبدا من حديثها انها تريده ان يرحل عنها !! صدم مصطفى واعتذر وجاء لعندنا , في تلك الاثناء لازال طارق يتكلم مع الفتاتين وبدتا انهما منسجمتان معه. قال مصطفى ساذهب من هنا لتتشجع وتجلس معهم .. ومع انني اعترضت كان مصطفى قد مشا بعيدا عني ,. نعم تشجعت واقتربت منهم فعرفني طارق عليهم وعرفهم علي ومما عرفت انهما يدرسان التصميم و الفنون مما جعل الموضوع حقا يهمني اكثر لقرب اهتماماتنا جميعا. ولكن ربما الوقت, او انا من جعلهما يعتذران على ان الوقت قد حان ليرحلا ..طارق قال لهما هذا كرت الفيزيت ان كان لديكما وقت للسهرة فقط اتصلا. وانتهت. تلك المغامرة باكرا دون اي نتائج !! طارق قد حان موعدهوانا قد بدأت البحث عن صديقي مصطفى الذي التقيت به بعد حوالي النصف ساعة من البحث في بقعة صغيرة تحوي عدة مقاهي ومطاعم على ضفتي نهر, لكنها مليئة بالبشر ..رائعة حقا وانا اتذكر تلك المدينة الخلابة الآن!! قضينا وقتاظريفا بين شوارعها الضيقة المليئة بالمقاهي, تشعرك هذه المدينة بالترحيب, الجميع فيها لطفاء و مرحبين, خصوصاعندما تسألهم عن منطقة ما او شارع او محل كما حصل معنا عندما تهنا عن الاوتيل الذي ننام به ..طارق الغارق فيبحر الغرام كما ظننا, أما نحن فجاسنا واحتسينا كمعظم البشر البيرة في احدى المقاهي الرائعة و التي انتقيناها بعد تفحص جيد عن عدد الجميلات بها !! ثم بعد عدة محاولات فاشلة في ان ننجح باتصال بصري بين اي احد من الجنس الناعم وبعد شرب اكثر من زجاتين من البيرة الكبيرة شعرنا اننا يجب ان نخرج الى الشوارع او أن نأكل شي ما في انتظار المساء لنذهب الى احد البارات او المراقص ..
ونحن نتجول في احياء تلك المدينة, جلسنا في احد الطاعم الصغيرة التي تقدم فلافل وكان صاحب المحل جزائري لطيف اعطانا اسم ديسكو للذهاب اليه, وكانت هناك فتاة وضعت الدراجة جانبنا وطلبت ان ننتبه اليها وتخلل بقائنا بعض الكامات ونحن نأكل شندوشات الفلافل وتابعنا .. ونحن نتجول ونخلق اقاصيص عن محاولات فاشلة باصطحاب فتاتين جميلتين في سهرة حمراء..الأمر الذي دفعني لاتكلم مع فتاتين تجلسان في ذات المصطبة التي نجلس عليها ..لكن محاولتي بائت بالفشل عندما لم اجد ما يمكن به ان استمر بالحديث معهم , ثم انهيت حديثي باننا انا وصديقي لدينا رغبة في تقديم مشروب لهم, الامرالذي انهى كل شيء عندما قالو لا ..شكرا. في الساعة التاسعة جاء طارق عندما جلسنا في مقهى رصيفي باحدى الازقة التي تكثر بها تلك البارات والتقينا به ..فتكلم عن الخيبات التي اصابته هناك ولاداعي لشرحها , ثم اكلنا شاورما وطلب ان يغادرنا الى الاوتيل طلبا للراحة ..أما مفتاح الغرفة الذي سيبقى معه فسيعطيه للاستقبال لان طارق يخاف على محتويات محفظنه التي بها كل المال و الاوراق !!حاولت ان اثير بعض الرمال في الجو الذي بدا لي ان طارق يريد ان يذوي بنفسه عنا وانا اريده معنا , لكن في الاخير قرر طارق ان يتركنا . اما نحن فالنكتة الكبيرة اننا بعد ان تهنا الساعتين لمعرفة اين ندخل للمرقص الذي يقع فيالطابق السادس , والوقوف امام المصعد الخارجي الخاص به وسؤالنا لاحدى المارات كيف سنصعد للمرقص قالت الا تريان انه لايفتح بهذا اليوم وان اجهزة التحكم بالمصعد أي الازرار ومفاتيح الكهرباء التي يمكنك ان تتطلبه بهم قدازيلت لهذا السبب, الخيبات المتكررة لم تفقد مصطفى روح النكتة و الابتسامة لديه فقرر الاتجاه لمرقص قد قال له احد النادلين في المقهى الذي جلسنا به عنه واسمه ميتاليكوفا وهو كما قال النادل عبارة عن بقعة يجتمع بها الشبيبة التي تحب نوع خاص من الموسيقى و الاشياء الممنوعة مسموحة هناك اي نوع من القرى التي انتشري في اوروبا ابان الحركة الهبيية في اواخر الستينات و اوائل السبعينات. اتجهنا اليه مشيا على الاقدام ولمسافة ربما 4 كم اخيرا وصلنا لمدخل كتب عليه ميتاليكوفا وولجنا عالم من الغرائب و البشر و الموسيقى .. أستطيع ان اكتب صفحات كثيرة عن ما اختلج بي من مشاعر تجربة احببت ان اعيشها منذ أكثرمن عشرين عاما عندما رجع اخي ماهرمن تجارب الهبيين وتأثير حفلات الوودستوك عندما ارى جون بايز وفرق الروك العظيمة آنذاك ..لن أطيل سوى ان مكان الرقص او المرقص كما يسمونه ودفعنا حوالي خمسة يورو وبعد الختم على اليد دخلنا اليه فاذ بنا في صالة خشبية وصوت يمزق اذنيك وبشر يقفزون كحيوانات ضارية ويلقون اجسادهم على الآخرين لكن الموسيقى كانت بروفشنال ميتاليك وهو نوعأقوى ضجيجا من الهارد روك وبكلمات غير مفهومة طورا وبتقليد اصوات الوحوش طورا آخر وبشر لا يتراوح اعمارهم في بعض الاحيان 15 سنة, فتيات جميلات جدا قد لبست ثوبا من عشرين قطعة و أقراطا في جميع انحاء جسدها بما فيه وجهها الجميل .. المهم احتسينا البيرة بثمالة ثم تجولنا في المكان حيث بنو او انشؤا اؤلئك الشباب عالما خاصا بهم بك لمحرماته ومن المضحك ان الدولة قد بنت وسط تلك الوحشية و البرية بيت شباب حديث الطراز ونظيف ورائع وبه نشاطات موسيقية و مسرحية وعدة غرف للاستراحة من بينها غرفة شرقية مع الاركيلة التياعجب بها صديقي مصطفى و اصر ان يعود لهذا المكان يوما, وربما فعل !!!! كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة وضاق بنا او بالاخرت انا ان أكون قد اكون قد تأخرت كثيرا على هكذا تجارب, دخلنا مرة اخرى للمرقص وشربنا آخر سقرق بيرة وقفلنا راجعين الى الاوتيل ..حيث استقلبونا في الاستقبال ليعطونا كما قال طارق مفتاح الغرفة لألا نوقظه وصعدنا الدرج . في تلك الاثناء قال مصطفى,تخيل ان طارق قد اغلق الباب من الجهة الاخرى لان المفتاح كما قالو النسخة الاخرى ..وعندما وضعت المفتاح في الشق ,,صدقت مقولة مصطفى وجننت ..بعد حوالي النصف ساعة خبيط على الباب لم يفتح طارق خصوصا اننا لا يمكن لنا ان نزيد جرعة الخبط و الضجيج لان الوتيل ملئان وهم بالتاكيد نيام!!نزلت لاقول للاستقبال ان المشكلة هي ان صديقنا وضع المفتاح بشق القفل فقالوا ان القفل من النوع الذي لايوجد به شق من الداخل اي لا يمكن وضع مفتاح باعتبار لا يوجد شق !! أها ..قلت في نفسي !! اتصل الموظف بآخر وجاء بالمفتاح العام وصعد معنا فتح الباب مع الاعتذار بان الخطأ منهم !! اما انا فبعد ان تحممت وتكلمت مع مصطفى على المشاريع للغد وبدأت للدخول في النوم فبدأت طارق سيمفونيته المسائية ..شخير مخيف حقا ..اضطررت ان اسجل خمسة دقائق من شخيره عله يراجع طبيبه بشان هذا الدواء وخوفا عليه حقا ..كنت قد قررت اثارة الموضوع مع علمي بحساسيته عند طارق ..فلم انم حتى الساعة الرابعة وكانت محاولاتي لايقاظ مصطفى ايضا بائت بالفشل !!الى اللقاء في اليوم السادس

٢٠٠٧/٠٨/٠٤

اليوم الخامس ...سلوفينيا وعاصمتها ليوبليانا


في قيادة السيارات تتنوع طرق واسلوب السائقين , كما يلعب دور ثقة الركاب بهم .. علق طارق بأن أحد اصدقائه ويسمى ابراهيم قد قال له مرة, بأنه أي طارق, السائق الوحيد بين اصدقائة من يثق بقيادته بل ويمكنه ان ينام مطمأناَ .!! رددت بأنه اي ابراهيم بلا شك لا يركب مع احد مطلقا , وهذا صحيح فابراهيم لديه سيارة ويعمل سائق تكسي, فبالله عليك يا طارق دعك من هذا الهراء !! جاوبته بشكل ربما ينم عن ردة فعل لكلامه الذي يترجم بان قيادتي للسيارة غير مريحة !! علما بان طارق ينام طوال الوقت!! قدت على طريق رقم اي 59 الى غراز ومن ثم تناقشنا قليلا بأننا سننام في الطريق لنصل الى سلوفينيا أم أن نكمل الطريق وننام بالمدينة !! اقترح صاحب الاقتراحات باننا يجب ان ننام في الطريق لعدم احساسه بالامان في دولة كانت شرقية منذ فترة قصيرة, فركنت السيارة في احدى الاستراحات حيث وقفت عدة سيارات شاحنة ضخمة وبعض السيارات الصغيرة, ربما الحاجة للحمام هو من الاشياء الرئيسية التي يشعر الانسان باهمية تلك الاستراحات ..حيث هناك لاشيء سوى مواقف صغيرة وحمام صغير.. لن أشرح عن استيائي فالكلام لا يعنيكم بشيء!! طارق ينام بطرقه الخاصة التي لاتنفع معي بشي.. فيقول انت يمكنك ان تنام اذا جربت ان تاخذ فقط حبة واحدة !! بدا لي الامر ربما معقولا فانا في السيارة لايمكن لي ان انام لضخامتي ومن ثم لعدم تعودي على النوم بشكل غير مريح. أبتلعت تلك الحبة الصغيرة وانتظرت ان اشعر بالنعاس علما بان في داخلي احساس بان الحبوب المهدئة لا تنفع معي لتجربة قديمة في حياتي كادت ان تودي بها !! تمشيت قليا بين الشاحنات وربما لفت لي نظري امرأة جميلة كانت بمفردها في السيارة التي ركنتها بجوار شاحنة, خلافا للسيارات البقية, فرحت اتمشى في عتم الليل بمحاذاتها ثم فجأة تدير محرك سيارتها وتقودها مبتعدة عن الاستراحة, فكرت مليا بذلك وحللت انها وبلا شك ارتعبت مني !! من الاشياء المميزة في هذه الاستراحة ذلك الحمام الذي لايضيئه شيء بالداخل بل ياتيه الضوء عبر فتحة بلاستيكية شفافة من الاعلى. عندما دخلت للحمام رحت ابحث عن مفتاح الضوء فالضوء الذي به خافت جدا حتى انه يمكنك القول بانه حقاً رومانسي ومن الواضح تأثير المارين به عبر كتاباتهم الغير مفهومة واوساخهم وربما السلوفانيين الشرقيين سابقا قد ادلو بدلوهم هنا ! ! ثم ربما نمت حوالي الساعة الرابعة.
سلوفينيا
قليلا حتى قطعنا الحدود النمساوية , أستغرب بي تلك الاحاسيس التي تنتابني كلما قطعت حدودا , فأنا أشعر بحق أن شيء ما تغير , ربما الرائحة , او المناخ!! ماهو التعبير الذي يمكنه وصف ذلك! وربما بشكل لاوعي. وانا الذي عشت حياتي أو أغلبها بعد رحلتي الى بريطانية اليتيمة في مدينة ساحلية صغيرة وكنت اعتبر سفري الى لبنان قفزة الى نوع اخر من الكواكب , تماما شعوري بتغيير البلدان عند الحدود!! بعد الحدود النمساوية ومرورك بدون اي تفتيش او تدقيق كبير تنتطلق في طرقات ليست سيئة انما بلنأكيد اقل سوية من الطرقات النمساوية و الالمانية ومن ثم تستوقفك بوابات في الطرقات المؤدية الى اتوسترادات عريضة وربما انفاق وهذه البوابات مقسمة الى عدة مداخل منها للسيارات الشاحنة و منها للسيارات العادية الصغيرة وغالبا ما يكون هناك رتل من السيارات فتقودعبر هذه البوابات للنافذة المطلة وتدفع باليوروحيث امكنني ان اعلم بان هذه الرسوم لتحسين او نوع من الضريبة لبناء هذه الانشاءات. كما كتب على اللوحة اسعار العبور . نعم نحن الآن في سلوفينيا
كانت القيادة الى سلوفينيا والتي ظننا انها ليست بهذا البعد كعادتنا كلما بدأنا قرارا بالانتقال الى مكان آخر, وذلك ربماقياس الاصابع لصديقنا مصطفى قد تغير بسبب ربما تورم او تضخم ما قد حصل لاصابعه. المهم بعد أن استيقظناتابعنا القيادة الى سلوفينيا وبالتحديد ليوبيليانا عاصمتها . دخلنا المدينة في الساعة الحادية عشر ولاول مرة كان الجوصحوا وباعتبار ان مصطفى يؤمن بالاشارات القدرية قال بانها علامة حظ جيد .وضعنا السيارة بشارع جميل قرب الجامعة بقرب مركز المدينة الذي لا يبعد سوى خطوات.الجو صحو ولكن كانت علاقاتنا مغيمة ان لم تكن ماطرة و قريبة من العاصفة حين أصر طارق على فصلنا وعلى انيأخذ كل منا مئتان يورو ونفترق كل لوحده, الاقتراح الذي افزعني فانا لا استطع ولا يمكن لي ان اعيش ثلاثة ايام اوحتى يوما واحدا دون احد ما معي خصوصا بمدينة جديدة عني ,فاعترض على هذا الحل بشدة مما جعل الجو مشحونااكثر بيني وبين طارق الذي بدا وكانه يلعن اللحظة التي قرر بها الرحلة. نزلنا المدينة التي شعر صديقاي بانها رائعةوظل طارق يردد بانها من اجمل المدن التي زارها في حياته وانها المكان الملائم له للحياة وهذا التصريح جاء بعد اقلمن نصف ساعة من التجول بمركز المدينة الذي لا أخفي عليكم جماله وروعته والذي يبهرك بكل هذا بساطته . جمالالساحة الكبيرة و تلك المقاهي الرائعى التي تجانب الضفتين للنهر الذي يتوسط العولصم عادةً .. من الاشياء التي تثيرانتباهك فورا هذا التمازج من الطراز المتوسطي و الطراز الاوروبي الشمالي فسلوفينيا هي الجزء الذي انفصل عنيوغوسلافيا الفيدرالية والتي تقع على الحدود من مرفأ تريستا الايطالية و التي لها شاطئ صغير على البحر الالبيضالمتوسط..كل شيء فيها مزيج من الذكريات لدي ..ذلك السوق الذي ترا فيه جزءً من بلدك ..الاقمشة و الثياب و مايمكن للساكن و السائح ان يجذبه ..أما سوق الخضار الذي يجانب تلك الاكشاك في وسط الساحة المخصصة له فهناكترى ان سوق الخضرة في لاذقيتي لا يمكن لها ان تضاهيه في الترتيب و الكميات التي طالما تبجحت بها امام زوجتيو امها في السويد ..تلل من الجبس و الدراق و المشمش, أكوام من الكرز و الفريز و بكل مايخطر ببالك من فواكه وخضار; كان كل شيء بسيطا جميلا .ويملؤه الفرح .دخلنا الى مركز الاستعلامات السياحية لنرى اين يمكن ان نجد افضل وارخص مكان للنوم ودون مراعاة المدينة التييمكن لنا ان نتجه اليها اذا كان الامر جديرا بالمحاولة لابقاء روح الرحلة على قيد الحياة .الشعب السلوفاني جميلوبسيط ومثقف ولطيف . الجميع حاول مساعدتنا حتى أن الشاب موظف الاسعلامات السياحية الذي تكلم معه طارق قدحاول ولعدة مرات ان يتصل ببيوت الشباب ليؤمن لنا غرفة ننام بها .. !لم نستفد من شيء !! تمشينا في الساحة بعضالوقت وجلسنا في الساحة المركزية للمدينة نشاهد الصبايا و الجمال الذي يعبر جانبك وانت تنظر بعين تبحث عن كلشيء ..كل شيء جديد في هذه المدينة الوادعة. كانت الغيوم التي شابت سماء علاقتنا نحن الثلاثة قد لازالت تتلبد حينا وتفرج حينا آخر, فطارق الذي يعاني من أشياءلا حصر لها من جراء قراراته في الرحلة و أنا الذي أعاني ما أعانيه ولا داعي لذكره حفظا على صورتي كبني آدم !!طارق لازال يكرر اقتراحاته التي تتناول الانفصال وان يكون كل على حدا وأنا من الجهة الاخرى لا اقبل بهذاالاقتراح الأمر الذي جعل مصطفى ذائما يوافق على اي مقترحات سواء مني او من طارق .. المقترحات كثيرة منها اننذهب لمدينة على شاطئ المتوسط وننام هناك أم أن نبحث عن اوتيل للشباب وننام به او ان نرى مكان آمنا للسيارةوننام بها و الاقتراح الاخير جعلني في حالة من التوتر شعر طارق بها وبدأ في تهدئتيومحاولة تحليل ما اشعر به من جهته هو , الامر الذي انكرته بشدة علما بانه صحيح..جلسنا عند التمثال الذي يتوسطالساحة الكبيرة بينما مصطفة يبحث عن تلفون ذو حصالة ليجري اتصالا مع صديقة تعرف عليها في الانترنيت ولديهموعد معها في27 من الشهر نفسه, الامر الذي يحافظ مصطفى على سريته جدا مما حدا به ان لا يقول عنه اي شيءطارق الذي امتعض قليلا من مصطفى, الذي رفض استعمال موبيل طارق لاجراء المكالمة باعتبار ان موبيل مصطفىقد انتهى رصيده, قد أزعجته فكرة السرية التي أظهرها مصطفى باعتبار أن طارق يضع نفسه بمقام الاصدقاءالمقربين ومن الذين لايخفى عنهم سر.. تكلمنا كما في معظم اوقات الرحلة عن الخيبات او عن نفسيتي التي تسود كلشيء وانني لا يعجبني اي شيء في العالم ..فحقا ربما أنا كذلك فالمدينة بعد كل هذا جميلة وربما كل المدن التي مررنابها رائعة لولا أننا مررنا بها كالقضاء المستعجل ..أما هذه ليوبليانا فحقا أنها لمدينة رائعة ..جلس طارق على تلكالقاعدة الدائرية وجلست أنا بجانبه نتكلم واذ بفتاة في العشرين من عمرهاقدجلست في المستوى الاعلى من قاعدةالتمثال وبدأت أنا أهيء نفسي للانقضاض عليها بسؤال عن المدينة ..وبقيت في هذه الحال ربما اكثر من نصف ساعةأتهيء كما قلت للانقضاض !!!.. أي انقضاض فلقد انقضت اكثر من ثلاثون دقيقة ولم افلح في كسر حاجز الخوفبان اسألها سؤال واحد.. كانت مزيج من الماضي ..العمر الفتي و الجسم الممشوق ..وأنا في هذه الحالة الذهنية منالاسئلة و الاوهام ,.. جمعت أغراضها وأنا في ذهول ولازالت الاسئلة و الاحلام تلعب برأسي عنها "من أين هي!! هلهي سائحة!! ام انها من هنا ام تدرس في الجامعة " ثم ذهبت .. يا للغباء ربما انتظرتي طويلا لاتكلم معها فخيبت املها"هكذا يتكلم دماغي" لماذا ..ربما لانها لم تشاهدني اصلا فكلما نظرت اليها كانت لاتدير اتجاه وجهها وكنت اظن انهاتريد ان تلتقي عينانا , لكن للاسف في كل مرة كانت تنظر باتجاهي كانت تريد النظر الى المقهى الذي يقع خلفي !!المهم ذهبت.. وذهب معها بريق سهرة في احد صالات الديسكو المنتشرة في البلد والتي لا أعلم انها موجودة اصلاً بعد!!..أكملت الحديث مع طارق الذي بدا وكأنه قد أخلى سبيل لامبالاته من أجل الرحلة !! بعد الربع من الساعة رجعتالفتاة نفسها .. ألا تظنون معي ان رجل في 45 سنة من العمر بحاجة لبعض التشجيع ليتكلم مع فتاة في العشرين ..نعمأنا لست شجاعا !! اتت بهامبرغر وبدأت تأكل بنهم .. انتظرتها لتنتهي أي لتلعق أصابعها لأبدأ بالحديث معها ..لقدأنهت الهامبرغر وبدت زجاجة العصير في نهايتها ..كم من الادرينالين بحاجة لافتح معهاحديثا عاديا !! من المؤكدكميات ضخمة .. جلست قريبا منها حوالي الربع ساعة ومن ثم قلت في نفسي الله واكبر!! كمن يريد تفجير نفسه,أورمي نفسه في التهلكة..., وبدأت بالتلعثم وضربات قلبي التي أعاني من بطئها أصبحت تعزف مع الميتاليكا وفرقالهارد روك , لكني مع هذا نطقت بالكلمة الاولى وهي هاي !! في البداية جائت ردت فعلها بطيئة أو ربما انا من اصبحيرى المشاهد بشكل بطيء , ثم أدارت وجهها الذي بدا لي اجمل من قبل, وردت التحية بهاي ومع التحية كانت قد مدتيدها لتصافحني !!! لا أعرف كم من الثوان مضت قبل ان اعي ان علي ان امد يدي فلقد جائني تصرفها بغتة ولم اكنحاسبا حسابه مطلقاً ...ياالله كم يجب ان اعاني من خجلي وقلة ثقتي بنفسي !!! مدت يدي ناطقا بالانكليزية يشوبهاسويدية مشوهة وبلكنة عربية , اسمي رفعت وأتسائل ان كنت تتكلمين الانكليزية ؟ نعم ردت باللطف المعهود للجميلات.. وبدانا الحديث الذي لم يطل الا بعض الدقائق قبل ان تعتذر لوجوب ذهابها مع فريق السلة الذي جائت معه الى العاصمة من بلدتها البعيدة قليلا من العاصمة!! .. محاولة جيدة أطرق طارق راسه مجددا عندما جاء مصطفى قبل ان تعتذر الفتاة وتذهب.. وسؤال مصطفى عن مكان لهاتف ذي حصالة قريب من هنا....ذهبت ..أحسن أنا لست بحاجةلاحلام تتحقق أنا احلامي ان تحققت ... أخسر حلما !! نعم بقينا في الساحة لمدة ليست بقصيرة شاهدنا قطارا صغيراللسياح في وسط الساحة وسواح كثيرين مما زاد من اعجاب الشباب بالمدينة وبالوقت نفسة زاد استيائي من محاولات الشباب بايهامي انها الجنة المفقودة !! ا

٢٠٠٧/٠٧/١٧

اليوم الرابع ..واتفاق براغ و المرور بفينا




اليوم الرابع

اتفاق براغ التاريخي ..

استيقظت منذ الساعة الرابعة فجراً.لم يكن الشارع الذي يطل من نافذة الغرفة , قد غسل كؤوسه بعد سهرة البارحة. النافذة التي انتقيت سريري بجانبها, حرصا على ان اكون بعيداً عن انتقاداتهما و دخانهما, "فمصطفى أيضا يدخن بالمناسبات السعيدة و التعيسة" وحيث ان السريران الآخران كانوا في العمق الداخلي للغرفة,
وقفت ساندا جسدي الثقيل على حرف النافذة وركبتاي توازيان ذلك الجسد باتكائهما على الجدار اسفل النافذة ..هكذا حتى مر وقت لا بد وانه اكثر من ثلاث ساعات بدت الشوارع التي أمكنني ان اصورها بتلفوني الجوال وهي فارغة , إلا من بعض سيارات التابعة للشركات التي تمد المحلات بحاجياتها (موزعين)

كان البارحة يوما متعبا, تذكرت مساءً قبل النوم, أنني وطارق تكلمنا طويلا بشأن الرحلة, واقترح طارق الرجوع الى السويد مع تحمل الخسارة كاملةً, أي ابتداءً من المصاريف حتى الوقود و العبارات التي ايضا ستنقلنا بالعودة وذلك بسبب ان طارق قد اعاد النظر بالمصاريف و حسبها بأن من المستحيل أن تنجح رحلة كهذه بالميزانية التي ظنناها انها ستكفينا 21 يوم أو حتى أن نصل لبلغاريا, التي لم نقطع للآن سوى اقل من نصف المسافة. كنت تعبا و بائساً. الرحلة التي كان من المفروض ان تكون من رحلات العمر المميزة, أصبحت الآن ورطة لا يعرف مقترحها كيف سيتخلص منها! تكلمنا على المصاريف التي ممكن أن توصلنا لبلغاريا ووصلنا لنتيجة أننا بلا أدنى شك سنصل لمرحلة افلاس بعد ايام معدودة من وصولنا, وهذا غير منطقي بعد كل ذلك التعب من القيادة و النوم بالسيارة... قررنا سوية وبرضى أن نبدأ بالعودة غدا وننسى الرحلة, بدوري أنا وافقت على القرار لكن يبقى قرار مصطفى النائم بأن يرجع أو أن يستمر وحيدا برحلته إلى ليوبليانا عاصمة سلوفينيا لغرض ما في ذهنى لم يفصح عنه!

طارق الذي يعاني من مشاكل كبيرة في النوم واضطراره في تلك الحلات ان يأخذ دواء موصوف من طبيبه قد حوله إلى آلة فونوغراف على اسطوانة فحمية قد ظنها احد ما صحن بلاستيك فاخذ سيفة المنيوم او فولاذ واخذ في تنظيفها .. يشخر طارق كهذا الصوت تماما. في البداية ظننت ان احد ما يقرع الباب بانتظام ثم تنبهت ان هذا الصوت ما هو الا مقطع من شخير طارق المسكين..

الفطور يبدأ من الثامنة حتى التاسعة و النصف.. لم اذهب للمطعم فما زالو نائمين, بقيت أنظر من النافذة على شاب وأظنه شرقي, يفرد اوراق ويطويها على مسطبة في منتصف الشارع الذي لا تمر به السيارات هكذا حتى اقترب وقت العمل فبدأ البشر أشكالا و الوانا يعبرون ذلك الشارع أما صديقنا المهموم بتصنيف و طوي اوراقة لا يعبئ بأحد من المارة الذين لايخفون ضحكاتهم او عجبهم. في التاسعة استيقظ طارق مصبحاً رددت الصباح ............ وبدأ اليوم الرابع .

في العاشرة الا ربعا عندما نزلت البهو مع طارق استقبلتنا الشقراء الجميلة التي لم تكن البارحة. وسالناها عن قاعة الطعام متجاهلين انتهاء وقت الفطور فاعتذرت لأن الوقت أصبح متأخراً ,وأن صالة الفطور قد اغلقت. تركنا لمصطفى الذي استيقظ متأخرا, رسالة تفيد بأننا في مقهى بجانب الاوتيل. في ذلك المقهى الجميل الذي يقع في أجمل شوارع العاصمة التشيكية, كان له الشرف في استقبالنا حيث أنها اول مرة نجلس بمقهى في الرحلة. تحت مظلة كبيرة من الكتان الابيض خارجا على الرصيف, نشرب شيئا ما, ريثما طارق يستيقظ, تماما كعادة المدخنين الذين يقولون اننا لا نستيقظ بالشكل الصحيح الا بعد اخذ حاجة الجسم من النيكوتين, والظريف بالامر و ان بدا لغير المدخنين ادمان فانهم لايخفون عنك متعتهم بهذا.
كان المطر خفيفا مما اضطرنا للتنقل من طاولة لطاولة تجنبا للبلل, كنا في تلك الاثناء بدأنا الحديث عن ماحصل البارحة وبأننا وبدون شك فشلنا في شراكة غير صحيحة و أنني لا أصلح لهكذا رحلات... لأنني متطلب!! وربما هذا صحيح ولكن لأعترف لكم... ليس تماما !! فأنا وإن كنت متطلبا لدرجة ما... لكن ليس للدرجة التي يظن طارق انه خبير بها.. المهم بعد ساعة من الكلام اتفقنا على ما يلي ..أننا سنرجع لاستوكهولم مهما كان قرار مصطفى, اما بالرجوع او بالاستمرار. وكان ذلك القرار قرار طارق الذي حسم الامر تماما قبل مجيء مصطفى .

جاء مصطفى بالقهوة, مرتديا شورته الاحمر تحت سماء ممطرة وبدأنا الحديث الذي سأختصره بأن طارق تراجع عن قراره وأصبحت انا صاحب قرار الرجعة الوحيد بعدما طرح مصطفى افكاره عن المغامرة و المتع المنتظرة و مما لاشك به ان مصطفى يملك ايجابية النيازك في عتم الليل, "جميلة لكن لاتنير" كل شي عنده ايجابي حتى القطب السلبي و العواصف و الكوارث.. وأنا معجب بتلك الايجابية, لكن في ذلك الوقت كانت الايجابية الوحيدة التي سأستشعرها هي بالعودة لسريري و عائلتي يا للعجب!!!!

قررت العودة بمفردي وطرحت عليهم توصيلي لمركز سفريات برية للسويد, لعلمي بحتمية وجودها وخرجنا للاوتيل و اتينا بالحقيبة الوحبدة التي جلبتها معي واتجهنا للسيارة التي اعتقد بأنها و لاشك أن ورقة المخالفة ترصع نافذتها الامامية, بسبب وجودها بمكان مخالف ..لكن ويا للعجب لاشي .. علل مصطفى ذلك بأننا سياح نظرا للوحة السيارة المختلفة.
أخذت الحقيبة ووضعتها في السيارة وركبنا في طريقنا الى محطة باصات لاعود الى السويد. طارق الذي يقود السيارة انتبه الى أن الطريق المؤدي الى غايتنا ممنوع وهو ذات الطريق الذي علينا ان نسلكه للوصول الى مركز المعلومات السياحية لنسأل عن الباصات و المواعيد و الامكنة التي يتواجدون بها المحطات ! رجع طارق للموقف نفسه ليسأل في بهو الاوتيل عن المكان المنشود, وطلب مني ان ارافقه .. أفاجأ بأنه يريد مني ان أبقى و أنه سيعفيني من المبلغ الذي علي ان ادفعه له بالاتفاق الذي جرى منذ البداية لكن أيضاً مقابل ان اخفض من متطلباتي, وأنه سيسر اذا وافقت لأن الرحلة ستكون عذاب نفسي له لانه تركني ارحل وبذات الوقت لايستطيع ترك مصطفى ليستمر بالرحلة وهو الذي دعاه لها ...وهذا صحيح !!

لم اوافق بالسهولة المنتظرة, لعلمي بأنني لن أكون سعيدا و لن ارتاح طوال الرحلة إذا كانت ستستمر بهذا الشكل .
وافقت لعدة اسباب اهمها بالفعل انا احسب حساب الفلوس التي يمكنني بها ان أسافر لسوريا وابقى ثلاثة اشهر هناك دون ان احتاج لمصاريف اضافية وزاد من حرصي على المصاريف قلة الدخل لان المساعدات التي كانت تأتيني من منظمة الطلاب قد انتهت بسبب تجاوزي العمر المحدد للمساعدة ,كما أن السبب الرئيسي ايضا و ان لم يصدق احد, بأنني كرما لطارق و مصطفى الذين احبهما و اعزهما وافقت. لانني اعلم بانهم سيشعرون بعقدة الذنب ( او هذا ما ظننته) أرجعت الحقيبة و قررنا التوجه الى النمسا فينا ... ركبنا السيارة و اتجهنا لمدينة صديقي توماس الذي يقيم الان في نيوزيلاندا, اسم المدينة برنو ومن ثم باتجاه بلاد العم غليوم الاول و الثاني "بروسيا " النمسا..

في الطريق, بعد أن قدنا ولمسافة 23 كم, اكتشفنا اننا اتجهنا خطأ الى عمق البلاد وليس الى الخارج, قفلنا عائدين نفس الطريق ووضع اخطاء الملاحة على مصطفى الذي معه دفتر الخرائط.. كم صرخنا و ضحكنا, كم القينا على الآخر "كعادتنا" كل الملامه على الاخطاء التي نقع بها, حتى على تلك التي نعرف مسبقا بأننا السبب بها !!

أخذت القيادة من طارق بعد حوالي 200 كم اي بعد ساعتين لأنني قلت له بأنني نمت جيدا ويمكنه النوم ليقود لاحقا..

أخيرا وعند عبورنا الحدود النمساوية اوقفنا الحاجز القديم النمساوي ليرا جوازات السفر و بشكل روتيني بحيث انه لم يدقق حتى بالوجوه أشار لنا بالمرور وبدأت المناظر والمشاهد تتغير جزريا.....!

كل شي جميل الطرقات أفضل, مولدات الكهرباء من الهواء تكثر بشدة, يعلق مصطفى قائلا انها ليست جميلة لكني احببتها جدا. تشبه شيئا فنيا لحد ما, عواميد بيضاء ترتفع بمروحياتها بين الجبال و البيوت وفي الحقول الملونه باللون الاخضر الجميل وتدور ببطئ يثير سؤالا بداخلك!! ألا ترتفع السرعة بسرعة الهواء !! لا أعلم عندما فجأة سألني مصطفى عن ذلك!! قلت له أظن أن السرعة محددة بالتأكيد, معللا ذلك أن المولدات تحتاج لسرعة معينة ليس من المفروض انا تكون كبيرة أو أن السبب ربما إن كانت سرعة الرياح عالية جداً ألا يتأثر المولد بتلك السرعة الكبيرة, لذلك بلا شك أن السرعة محددة..!!

في الطرقات النمساوية تتحدد السرعة ككل الطرقات السريعة باوروبا في داخل المدن 60 في الطرقات الريفية 80 و السريعة خارج المدن 130 كم ساعة , لكن السيارات التي كلنت تمر بجانبي كانت تتعدى ال170أو 180 كم بالساعة.. العاصمة فينا قريبة جدا على الحدود التشيكية 324 كم لكن عندما تهنا عن الطريق الصحيح تصبح 400 تقريبا.

في طريقنا الى فينا مررنا بقرى جميلة جدا ..!! تتأثر ببساطة البشرهناك, تذكرك ببلادنا مع فارق عظيم بالترتيب و الجمال و الطبيعة ايضا !! قرى أقرب للخيال, من قوة الجمال الذي تطلقه عليك. بساطة الابنية و منها تاريخية و تلك القصور و القلاع التي تشع بوهجها من بعيد .. لااقدر على وصف احاسيسي اتجاه جمال غير منطقي ..

في الطريق تستوقفك تلك البسطات الصغيرة على الطريق المؤدي الى فينا .. تقف بجوار كل منها فتاة رائعة الجمال تبيع الدراق و المشمش و الخوخ و الكرز, وكلما قررنا ان نقف عند احداهن نتأخر في الوقوف عندها .. في النهاية نجحنا في ذلك عند فتاة لا تتجاوز الحادية عشر ........ أي حظ...!!

وقفنا قليلا حيث اتصلت بفادي استنبولية الذي لم يصدق أنني اتكلم معه من فينا ودفعت بالتلفون للفتاة لتتكلم معه وبأننا هنا دون أدنى شك !! لكن وجود الاولاد في البيت وزوجته التي لم تكن موجودة و الشباب الذين رفضوا الذهاب لعنوانه مرددين ان لا وقت لدينا, كان سببا في ان لا أرى صديقي الذي لم اره منذ سنين!!

عبورا نحو مدينة تاريخية كمدينة فينا الرائعة !!! لا شك ينتاب الزائر الشرقي الذي أتى من بلاد يقولون عنها أم الحضارات شكوك بكل تاريخه الذي حشر في ذاكرته كالسمك المعلب (السردين) .. أي تاريخ و أي حضارة !!

لــــن أطيل البكائي .. في فينا وضعنا السيارة قرب السنتر .. لنتمشى في (مركز المدينة).

ما أجملهم !! التماثيل و المحلات .. لاشك أن اي منكم يعرف كم هي جميلة تلك المدينة و لاول مرة شاهدت العزف على كؤوس الكرستال ولمقطوعة موسيقية رائعة هي المونامور او عازف الليل كما يطلقون عنها ببلادنا وهي

The Concierto de Aranjuez is a composition لل classical guitar ,و orchestra عزفتها Spanish composer Joaquín Rodrigo

كذلك هذه الساحة الرائعة المسماة بستيفنز القريبة من المركز المذكور وبجانب كتدرائية ستيفنز. وهي تعتبر رمزا من رموز فيننا وهي كنسية ضخمة Cathédrale Saint-Étienne وهي من طراز الباروك المعماري ويبدوا عليه آثار حريق!.

المهم كل شيء كان جديرا بالدهشة و الشي الذي لا يفارقك هو ذلك الكم من الجنسيات المختلفة و اظن يمكنك تمييز المتوسطيين بسهولة, أعجب أو أدهش كم نحن شعب شتاتي .. في كل بقاع العالم ... حيث حللت. هناك عرب.

لم يستطع فادي المجيء, رغم وعده بعد قدوم زوجته لتنتبه على الاولاد, شاء الوقت ان لا يعطينا فرصة لنلتقي ..
وداعا فينا .. حشونا معدتنا الفارغة ببعض الطعام المتبقي في السيارة و ها نحن باتجاه سلوفينيا وعاصمتها ليوبيانا ..

مرة أخرى على الطريق ...كانت الساعة الثامنة والنصف مساء عندما بدأنا التحرك.. لا يمكن أن أخفي اعجابي بالمدن و الابنية كانت فينا خليطا من الجمال الكلاسيكي و الجمال الحديث وربما الصورة التي بالاعلى تعطي فكرة عن ما أقول ..!! لكم ان تحكموا .