٢٠٠٨/٠٩/٠٥

قالت انا من ....!!


بعد بعضا من الايام .. وبالتحديد اول البارحة .. عندما كنت مدعوا عند اصدقاء لي في استوكهولم على الفطور ثاني يوم رمضان حيث بقيت عندهم ونمت, جائني اتصال .. على موبايلي .. هنا البوليس .. هبط ضغطي.. تكلم بشكل لطيف .. عن انه سيأخذ معلومات عني وعن عنواني من اجل التقرير عن الحادث..
بلابلابلا ... اغلقت الخط .. وغرقت بحالة كآبة فظيعة .. نزلت من عندهم .. فقد كانو قد ذهبو لعملهم باكرا.. لكن احد اصدقائهم من الذين شاركونا الفطور البارحة كان قد بقي .. فرافقني الى المحطة التي سيذهب منها الى عمله.
وتركني وحيدا .. غارقا بكآبة فظيعة ..
اتصلت بكل من اعرف
منهم في عمله ومنهم كصديقي رمضان في المشفى لكن يوسف سالوخة قد اتى بسرعة لمحطة سلوسن حيث انتظرته فتمشينا حلوالي الساعة والنصف .. حين حان موعد عمله تركتني .. غارقا بتفكير عشوائي لا اعرف ماهو , لكني اشعر يحزن فظيع

بعد ربع ساعة وانا اقف على رصيف محطة قطار الانفاق.. جائت فتاة صهباء في ال27 سنة من عمرها .. جميلة جدا تسألني بصوت رائع عن نهاية الخط الذي ننتظر فيه .. قلت لها اسم المدينة .. او الضاحية!! قالت هل تعلم اين يمكنني ان اشاهد اشياء جميلة غير المدينة القديمة؟؟
قلت في نفسي ان الله قد بعثها لفك همي..
فرحت بها .. كانت ظريفة جدا .. كنت صائما .. حزينا.. بشعا
قلت لها اني شاغروليس لدي ما افعله , وبامكاني مرافقتها !! قالت انها تريد فقط اين يمكنها ان تذهب!!
حاولت ان اقنعها ..بالذهاب معي الى المحطة التي ساذهب اليها . عيثا .. قالت انها ستستقل القطار المعاكس .. قلت لها انت من اين .. قالت اسرائيل .. هل تغير لوني .. بل كنت سعيدا .. انني التقيت باحدهم .. قالت لي وداعا .. قلت لها حظا سعيدا ..
ذهبت لمحل اصدقائي .. التقيت بهم .. نحن مدعووين الى فطور .. عند احد اصدقائهم اسمه احمد .. زوجته من دمشق والدمشقيات طباخات من الطراز الاول .. وبالفعل .. الفطور كان رائعا..
رجعت للبيت ولازالت تلك الفتاة تنظر الي .. لقد أوقفت الزمن منذ ذلك الحين .. !!


جائت بالوقت المناسب ..
تسألني عن وجهة خط القطار..
أو إذا
كنت أعلم أين يمكنها ان ترى معالم استوكهولم !!
قلت لها أنا أستطيع مرافقتك !!
قالت لي أنا لي حبيب !!
فاعتذرت واخذت القطار المقابل !!
أنا بقيت ...
...

لم أعد أشم رائحة التفاح من غرفة الغسيل
أبو علي اشترى غسالة !!


حـــــــــادث سيـــــــــارة الشــــــــــــــــرطـــــــــــــــــــــــــــــــــة





نعم .. حباني الله أن أكون ضارب سيارة الشرطة الواقفة لتفتيش السيارات بمنتصف الطريق السريع المؤدي الى استوكهولم من اسكلستونة ..
عندما قفلت راجعا من مهمتي في ايصال 10 بالات الى السوبر ماركت في اسكلستونة التي ازورها ولاول مرة في عملي وهي تبعد حوالي 140 كم عن مكان بدء الشحن .. أي نقطة الانطلاق في يورد برو!!
كان هناك رتل طويل من السيارت وسيارتي شرطة تقفان بشكل لا يسمح الا لسيارة واحدة بالمرور .
..هكذا الى ان وصلت انا للتفتيش, فطلب مني الشرطي ان ادخل طريق فرعي يقع مباشرة بعد السيارتين .. وعند انعطافي لليمين لادخل الطريق الفرعي , سمعت صوت تمزق فولاد وتحطم زجاج .. فنظرت الى المرآة واذ سيارة الشرطة قد تمزقت ..
ركض الشرطي الشاب الي وقال بهدوء : الفتحة كانت ضيقة! هل تستطيع ان تخلص السيارة !! وبهدوء الاموات قلت له, بنفس الثقة القديمة .. طبعا ..!! فرجعت بالشاحنة للخلف نازعا تلك المخالب التي مزقت سيارة الشرطة. وبهدوء وبطئ الحلزونة دخلت بالشاحنة الى الطريق الفرعي واوقفت السيارة .. لم انظر الى ماتركته الشاحنة من اضرار واكتفيت بتسليم قدري لله وكأني في طريقي الى المقصلة .. بقيت في مقعدي حتى اتت الشرطية...
قالت لي مرحبا انا الشرطية فلانة واريد منك ان تريني شهادة السياقة لاكتب المعلومات منها, ثم اريد منك ان تريني ما تحمل في الشاحنة! قلت لها بالتأكيد ! نزلت من الشاحنة مناولا كرت الشهادة ومعتذرا عما حدث شارحا لها بسويدية ركيكة عن ماحدث ضائفا بعض الجمل التي تؤكد على اسفي وحزني عما حصل لسيارة زميلها!!



قالت لي .. لاتهتم .. حوادث كهذه تحصل .. هل حدث اي ضرر لسيارتك!! .. قلت بالتأكيد لا ! وبكل لطف أعادت لي شهادة السياقة طالبة مني ان افتح بوابات البراد لتفتشه !! صعدت بكل خفة وبمصباح صغير اخذت تفتش بين البالات الفارغة .. هل تنقل حمولات غذائية دائما ؟ مستفسرة !! قلت لها احيانا فأنا لست سائق دائم بهذه الشركة . قلت لها وهي تفتش الصناديق الكبيرة, تبدون انكم تفتشون عن تهريب البشر !!
قالت .. لا ! لكنك ستقرا غدا بالصحيفة ما حدث!!
بعد دقائق قالت حسنا .. أنا انتهيت من التفتيش تستطيع ان تركب السيارة وتقودها بالسلامة!!
قلت لها مبتسما, هل هناك ما يجب علي ان افعله !!
قالت لا.. ولا تقلق!!وداعا ..!!

قدت السيارة الى الشركة, سلمت المفاتيح .. وبحثت عن احد اخبره ما حصل .. لكنني وجدت شاب لا ارتاح له .. فأنا أشعر بانه يبتسم كلما رآني وكأنه بهزئ بي .. فاول مرة حين كنت بلا اي خبرة عملت عندهم وتعطلت الشاحنة مما حداهم لاستأجار سيارة قطر .. ذكرت ذلك في نص سابق .. مما جعله ليقول لي انه سيبعث معي احد ما ليعلمني ما افعل في المرة المقبلة . مع ابتسامة استهزاء .. بقت على وجهه كلما رآني!!
لكنني اتصلت بشركتي الام واخبرت المسؤول عن الحادث .. !!

بعد بعضا من الايام .. وبالتحديد اول البارحة .. عندما كنت مدعوا عند اصدقاء لي في استوكهولم على الفطور ثاني يوم رمضان حيث بقيت عندهم ونمت, جائني اتصال .. على موبايلي .. هنا البوليس .. هبط ضغطي.. تكلم بشكل لطيف .. عن انه سيأخذ معلومات عني وعن عنواني من اجل التقرير عن الحادث..
بلابلابلا ... اغلقت الخط .. وغرقت بحالة كآبة فظيعة .. نزلت من عندهم .. فقد كانو قد ذهبو لعملهم باكرا.. لكن احد اصدقائهم من الذين شاركونا الفطور البارحة كان قد بقي .. فرافقني الى المحطة التي سيذهب منها الى عمله.
وتركني وحيدا .. غارقا بكآبة فظيعة ..


الصورة الاولى السيارة التي اقودها دون المقطورة
الصورة الثانية سيارة الشرطة السويدية .. نفس الموديل
الصورة الثالثة ... !!!







٢٠٠٨/٠٨/٢٦

ســــائق شاحنــــــــة في مــكـــــــــــــــب النفايـــــــــــــــــــات ..








في بداية بحثي عن عمل كسائق شاحنة ..ركزت على ان يكون موقع العمل قريبا, فلا احتاج لمواصلات ولا للاستيقاط باكرا قيل ساعات لاصل المكان بالوقت المحدد .. على هذا الاساس قبلت ان اعمل في تلك الشركة التي تؤجر عمالة الى شركات تحتاج هذه العمالة بشكل مؤقت, بسبب الاجازات الصيفية او بسبب ضغط عمل مفاجئ ..

عند قرائتي الاعلان الذي وضعته الشركة, وجدت بأنني أحسنت الاختيار, لطالما انها طلبت تحديدا من البلدة التي اسكنها!! لكن ويالعجبي من هذا انهم يحضرون لعقد معهم يبدأ بعد شهرين .. لذلك عندما قابلت هذا الموظف المذكور في نص سايق قال لي ان بامكانه ان يرسلني باعمال مختلفة, ريثما يأت موعد العمل الذي طلبني لاجله, وهو سائق في مكب النفايات في البلدة التي احيا بها ..!!

بعد فترة متعبة وشاقة, تراوحت بين اعمال لاتمت بصلة لاختصاص سائق شاحنة, كعامل في مخبز من الساعة 10 ليلا حتى السادسة أو كعتال لتفريغ كونتينر 40 قدم مليء بشوالات الارز ذات 20 كغ, او كسائق ناقلة, لتحميل سيارات الشحن, عداكم عن عملي كسائق شاحنة, اضافة لمتطلبات النقل والتحميل والتوصيل, كما ذكرت في نص سابق حين عوملت بعنصرية من قبل شاب المفروض انني انا الذي يعطي الاوامر في شركة بوكس..

حين حان موعد العمل الموعود, في بلدتي سودرتالية, فوجئت عند سؤالي متى سابدأ بالعمل الصيفي الذي من المفروض ان يبدأ منذ ايام!!
قال لي لا.... انه بعد اكثر من شهر ابتدأ من الآن !!!
لماذا!... قلت له.
قال ان الشركة هي من تقرر وليس هو!!

كنت أعتبر أن الاوروبيين للحظة هذه , أنهم صادقين في تعاملهم المهني, لكن في هذه اللحظة انهارت تلك المسلمات امامي حين قال لي أنه لم يحدد موعد بدء عملي في سودرتالية !! وبرر ذلك, بانني ربما لم احسن فهم ماقاله ..
غضيت كثيرا ولعنت كل حياتي.. اكثر من شهر سأعمل هنا وهناك .. في بعض الاحيان تأتي في مخيلتي أن الله قد قرر معاقبتي لتركي اللاذقية .. أو هاهو ثمن تركي من احبهم وبالطبع يحبونني .

إذا .. بعد اقل من شهرين سأبدأ العمل في بلدتي ولن أضطر للاستيقاظ باكرا وركوب المواصلات العامة ساعات للوصول .. سأبدأ حياتي ولو مؤقتا كانسان عادي له عمله المنتظم وروتينه الممل .. لن اخوض تفاصيل عملي قبل بدء عملي في ( تفيتا فيركت ) مكب النفايات فقد نالني التعب والاجهاد الكثير ..

بدأت عملي في تفيتا 23 تموز وانهيته في 16 آب اي ثمان اسابيع .. علما كان الاتفاق في البداية على ثلاثة اشهر على الاقل !!
تفيتا فيركت ..مكب النفايات التي تجمع من دائرة قطرها لا اقل من مئة كم او اكثر .. من الزبالة العضوية الى التفايات التي تنتج عن كل ماهو خاص وشركات بما فيها المعامل والمحلات .. تجمع هناك وتفرز وتطحن ..

في اول لقاء مع المسؤولين علينا فرزنا الى مهامات مختلفة .. أما حضرتي فكان لي دور خاص .. أن أعمل ضمن المكب وبأقسامه الأربعة .. حيث دربت 4 ايام مع سائق اسمه أوكة في الستينات من عمره .. زبال حقيقي .. له القدرة على اكتشاف كل شيء ربما بالممارسة .. ويهوى لم الزجاجات الفارغة لبيعها او استبدالها بالنقود وهي ما تسمى بالبانتا !! في اليوم الاخير من الاسبوع قال لي انني جاهز وسأبدأ بمفردي اخذ كل المهام في هذا المكب .. والشاحنة من النوع الكبير مجهزة بخطاف من أجل سحب الكونتينر الى الشاحنة ..
بدأت العمل .. وبعدم ثقة بدأت أترنخ كالسكران بين اظهار جدارتي أم حرصي على عدم الخطأ .. مما سبب لي ارباك فلم افلح باي منهما !!

سأكتب الآن ماحدث معي اليوم الواقع في 28 آب 2008 .. بعد انتهائي من عقد العمل عند تفيتا فيركت قررت عدم الاستمرار مع تلك الشركة ج ر .. التي تؤجر العمالة لكن عندما عرضوا اسبوع كامل في مخيز السالتو كفارن أجلت خطوتي هذه حتى لا اخسر عروض مثل هذه,... قريبة الى البلد الذي احيا به, وجو العمل مريح والبشر لطيفين معي.. سأكتب لكم عن ذلك الاسبوع .. بعدها وفي هذا اليوم الساعة العاشرة بتصل بي ميكة"موظف شركة التوظيف" ليقول انه بحاجة لمساعدة في "يوردبرو" ساعتان في القطار لاصل .. قبلت العمل ولن تصدقوا الثقل الذي احسست به طول اليوم .. فقدت السيارة بهدوء وسميت بالرحمان وفعلت كل مايمكن لي ان ازيد من الامان واقلل من الاخطاء .. السيارة جديدة جدا واوتوماتيك,.. قيادتها رائعة .. في الساعة السابعة ليلا وفي طريقالعودة الى مركز الشركة الذي بيعد 150 كم عن المستلم .. سيارتا بوليس تقفان بشكل سهم مفتوح يقدر عرض السيارة ويفتشون الجميع .. خصيصا الشاحنات التي ربما يطول تفتيشها اكثر من 5 سيارات .. وجاء دوري بعد انتظار وترقب ولن اقول سوى .....رعب .. انزلت زجاج النافذة وردت تحية الشرطي الشاب وقال لي انا اسف لكن تفتيش روتيني عليك بالدخول الى الطريق الفرعي للتفتيش... ولأول مرة في السويد اقف بالسيارة امام شرطي .. الحدث الذي ترقبته بهم كبير .. قال لي اتستطيع ان تمر بين السيارتين فقلت له لا مشكلة وقال لي حسنا هذا عظيم وشكرا لك ..
...قدت السيارة بتأن بالغ حتى وصلت للكوع الذي سادخل به حسب اوامره !! وادرت المقود الى اليمين لاسمع صوت سحق معدن ثم صوت زجاج .. فنظرت بالمرآة .. وإذ بسيارة الشرطة قد سحقت تحت الروافع الهدروليكية التي تحمل البلاطة المعدنية للتفريغ والتحميل للشاحنة التي اقودها .. ماذا حصل بعدها . !!
ساترك هذا للتخمين ..و اعود ريما غدا لاكتب عن هذا الحدث المرعب!

هاهو الصباح .. آتيا من خارج غرفة النوم .. أصوات وليم وفيكتور .. هل من المفروض أن الأطفال هم من يأتون بالشمس والضوء والضجيج الذي اصبح ملازما لبروتوكولات الاستيقاظ !!

البارحة نمت وأنا أفكر بأنني يجب أن أخبر الشركة التي اعمل بها عن الحادث الذي حصل معي البارحة مع سيارة الشرطة ..ريما سأفعل بعد ساعة على الاكثر!!
ماذا حصل بعدها ...