
أبي حكيمة راشد بن اسحق الكاتب" (توفي سنة 240 هجرية). وهذا الشاعر العباسي المغمور من أغرب الشعراء القدماء، فلقد ألف ديواناً كاملاً في رثاء "أيره". وبقي الديوان مخطوطة حتى قام الدكتور "محمد حسين الأعرجي" بتحقيقه وطبعه في "دار الجمل" (كلن، ألمانيا 1997).
2)
إذا ذُكر الأيور بيوم خيرِ فلست بذاكر أيري بخيرِ
لا نعرف كثيراً عن "أبي حكيمة" هذا سوى أنه ولد في "الكوفة" في أواخر القرن الثاني للهجرة، ثم انتقل إلى بغداد حيث عايش "الحرب الأهلية" التي وقعت بين "الأمين والمأمون"، ثم اتصل "بعبدالله بن طاهر" (وزير المأمون) في "مصر" كي ينتقل معه في أوائل القرن الثالث الهجري إلى خراسان.
شغل "أبو حكيمة" هذا منصباً رفيعاً في الدولة العباسية في ذلك الوقت. ومع هذا فالتاريخ لا يذكره إلا من خلال رثائه لأيره بإمعان وإلحاح حتى بلغ ما صنف في هذا الفن من من قصائد ما يربو على سبعين ورقة. ولقد تساءل القدماء عن سبب هذا الكلف بنوع من الشعر فذهبوا مذاهب شتى، منها أن الشاعر أراد أن ينفي بهذا الرثاء تهمة لصقت به من أنه زنى بإحدى خادمات "عبدالله بن طاهر". عموماً، لا يهمنا هنا كثيراً الأمر الذي دفع "أبو حكيمة" إلى الإغراب في مثل هذا "الفن" (حتى أنه كان ينشد الخلفاء قصائده) بقدر ما يعنينا اختيار بعض المقتطفات من ديوانه. ... يقول:
1)
يكفّن الناس موتاهم إذا هلكوا وبين رجليّ ميت ما له كفنُ
يكفّن الناس موتاهم إذا هلكوا وبين رجليّ ميت ما له كفنُ
ميت تصافحه أيدي أحبته لم يفتقد شخصه أهل ولا وطنُ
كيف السرور ولي أير به عللٌ من الزمانة والأسقام، مرتهنُ
رأيته مالَ واسترخى فقلت له: ضعفٌ أصابك يا مسكين أم وسنُ؟
نكّستَ رأسكَ لا من قصة عرضت كالملكي عليه البث والحزَنُ
قد كنت أركض في ميدانها زمناً حتى تصرّم عنا ذلك الزمنُ
2)
إذا ذُكر الأيور بيوم خيرِ فلست بذاكر أيري بخيرِ
ينام إذا أصاب منام صدقٍ وينعظ في الخلاء وليس غيري
وأجبن في الطعان من ابن آوى وأشجع حين يخلو من "عميرِ"
3)
يا رب صائحة بالويل حين رأت ما بين فخذيّ من خزي ومن عبرِ
يا رب صائحة بالويل حين رأت ما بين فخذيّ من خزي ومن عبرِ
أير تعقف واسترخت مفاصله مثل العجوز حناها شدة الكبر
يقوم حين يريد البول منحنياً كأنه قوس ندّاف بلا وترِ ...
إذا أقامته "سلمى" مالَ في يدها مثل المرنّح يشكو شدة السدر
ينام ما طلعت شمس النهار له فإن دجا الليل لم يصبر على السهرِ
ولا يقوم وإن أيقظته سحراً كما تقوم أيور الناس في السحرِ
دبّ البلى فيه حتى ما يُصاب له جسم يضاف إلى طول ولا قصرِ
يُدعى إلى لذة الدنيا فيتركها كأنه مشرفٌ منها على خطرِ ...
تقول "سلمى" وقد باتت تغمّره ماذا بأيركَ من ضعف ومن خورِ
فقلت إن لان في كفّيك ملمسه لطالما كان صعب الرأس كالحجرِ
وطالما استعرتْ حربُ المجونِ له فكل فرسانها منه على حذرِ ...
*************************************************************************************
تنويعات على ماسبق:
*************************************************************************************
تنويعات على ماسبق:
وقائلة ما بال عضوك نائما فقلت لها: ما عليه مـــلاما
لو أن في الإبصار شيئاً يسره لهبّ إليه احتراما وقاما
لكنه والسوء يحف به توسد إحدى خصـيتيه وناما
لو أن في الإبصار شيئاً يسره لهبّ إليه احتراما وقاما
لكنه والسوء يحف به توسد إحدى خصـيتيه وناما
====
مرت الأيام وتكاثرت الهموم .. وإللي كان بيعذبنا عشان ينام .. صار يعذبنا عشان يقوم
+++++
من أطرف الصور الشعرية قول "ابن المعتز":
مرت الأيام وتكاثرت الهموم .. وإللي كان بيعذبنا عشان ينام .. صار يعذبنا عشان يقوم
+++++
من أطرف الصور الشعرية قول "ابن المعتز":
وَعابِدَةٌ لَكِن تُصَلّي عَلى القَفا ............... وَتَدعوا بِرِجلَيها إِذا اللَيلُ أَظلَما
------
ولي أير أراحني الله منه صار همي به عريضاً طويلا
ينام إذ زارني الحبيب وعهدي به كان أن ينيك الرسول
------
ولي أير أراحني الله منه صار همي به عريضاً طويلا
ينام إذ زارني الحبيب وعهدي به كان أن ينيك الرسول