٢٠٠٨/٠٤/٢٦

far by distance but near at heart



كم تسعدني كلمات الاصدقاء .. في بعض الأحيان أخال نفسي أحيا بعلاقاتي بهم .. استيقظ صباحا بعد بضع ساعات لا تتجاوز الحد الادنى للحاجة اليومية للانسان, لاتجه الى الكومبيوتر وأرى ان أتاني شيء منهم, فإن رأيت علامة رسالة جديدة انفرجت اساريري وبدا لي الصباح السويدي المكفهر صباحا لاذقانيا .. نعم أصدقائي هم خبزي ومائي..

ربما لا أعرف ماهية تلك العلاقة! أعني أنني أتيه في كل مرة أبحث فيها عن معنى لها أو عن ترجمة معينة لتلك الاحاسيس التي يخالفني الجميع عليها إن حاولت بحثها مع آخرين, حتى أنني في السنين الأخيرة اتهمت بتقصيري مع عائلتي ومشاركتي لفعاليات الحياة اليومية مع اطفالي .. علما أنني فشلت ولأول مرة في حياتي أن أكسب علاقة صداقة قوية كعشرات العلاقات القديمة التي لازالت متينة وعظيمة في بلدي .. والرحلة التي أتيت منها مؤخرا أثبتت أن الأصدقاء لا يتغيروا.. وفي كل مرة تأتيني رسالة من احدهم أو اتصال أشعر بهذا الولاء القوي لعلاقة لا يشوبها مصلحة نفعية أو اي شكل من اشكال المادية التي تسود معظم العلاقات الأخرى ..

يعرف ارسطوالصداقة بأنها حد وسط بين خلقين, قالصديق هو الشخص الذي يعرف كيف يكون مقبولا من الأخرين كما ينبغي, أما الشخص الذي يبالغ حتي يكون مقبولا من الجميع للدرجة التي تجعله لا بعارض أي شئ فهو المساير وعلى الضد فالشخص الذي لا يكترث بالقبول من الأخرين فهو الشرس والصعب في المعيشة ويضيف أرسطو إلى تعريف الصداقة إلى أنها عطف متبادل بين شخصين حيث يريد كل منهما الخير للأخر

ويميز أرسطو بين ثلاثة أنواع للصداقة وهي صداقة المنفعة وصداقة اللذة وصداقة الفضيلة, ويبين أن صداقة المنفعة هي صداقة عرضية تنقطع بأنقطاع الفائدة, أما صداقة اللذة فنتعقد وتنحل بسهولة بعد إشباع اللذة أو تغير طبيعتها, وأما صداقة الفضيلة فهي أفضل صداقة وتقوم على أساس تشابه الفضيلة وهي الأكثر بقاء

صباحا أتاني ايميل رائع من صديق عزيز جدا على قلبي. ربما بعد غيبة طويلة, إلا أنه أوفى ماعلى الاصدقاء أن يفعلوه وهذا ردي له ..ملاحظة صغيرة : البوم تسمية اعتدنا أن نطلقها على كل منا بعد مشاركتنا في احد المشاريع, فقد كان حسام دائم التفائل وانا كالعادة دائم التشائم .. فجائت تسميته لي البوم وأنا ردا عليه اسميته على اسمي!!

حسام البوم والصديق المتميز بكل شيء .. كم أسعدتني كلماتك وأضفت على شمس السويد الباهتة تألقا رائعا .. أنت صديق بامتياز منذ اول لقاء حتى أخر ذرة تراب تلقى فوق جسدي .. ربما في حياة مقبلة سأكون أكثر حكمة في أن أنتقي أحلامي وتطلعاتي للحياة التي ظننتها بديلا عن كل ما لدي في موطني .. دبي, ستوكهولم, باريس أم نيويورك فاتنة عمري الأبدية, لن تكون سوى زواج متعة لبعض من الوقت ثم لا يبقى لي إلا أن أحزم أمري للعودة ..أي أن أكون كما قلت أكثر حكمة وأن لا أربط أو أقيد حياتي برباطات اجتماعية كالتي لي الآن . العمل .. تقول عندما نعمل لا نشعر إلا وأن اليوم قد انتهى ....يا لسعادتي أنا الذي لا أنام حرصا على الإحساس بالوقت والحياة أو بالأحرى أن يتيح لي الوقت أن أبحث أكثر وأن أغني يومي بمعنى آخر من أن أزيحه او أقتله .. أظن أنني فهمت الحياة بشكل آخر .. ظننت دائما أننا وهبنا الحياة لنحياها ونستمتع بها, أن نشعر بدقائقها وأحداثها وأن نكون مشاركين بها لخدمة السعادة المنشودة .. كلنا تغربنا بحثا عن السعادة .. لا أظن أنك تغربت بحثا عن قتل أيامك ومن ثم ترجع محملا بنياشين مجتمع مادي مليء بأرقام الحسابات المادية .. وبنوع السيارة التي تملكها او الشقة التي اشتريتها بالكورنيش الجنوبي بكذا مليون .. !! لست كذلك أعرف فأنا الأدرى بحسام البوم الإنساني واللطيف والحساس والمتذوق لجماليات الحياة ..أعرف أنك لا تبحث عن كل هذا مثلي تماما .. لكنني أحزن بأننا غيرنا وجهة طريقنا نحو حقل مغناطيسي تتوه فيه البوصلات .. لقد اختفت علامات الطرق وغطى الغبار صفحات الخرائط
امنياتي وحبي دائما بالسعادة

٢٠٠٨/٠٤/٢٥

لا أحد يمكنه التجني على الشعوب


ردا على مقال لكاتب من سوريا يعيش في السويد, جاء احد القراء بفكرة ان شعوبنا لها قابلية الاستعمار فجاء ردي كالتالي .

منذ متى كانت للشعوب اليد الطولى في أن يستعمروها أم لا .. لا أظن الدكتور هشام قد عنى ما عنى. فعلى مايبدو لي أن العالم يدور في حلقة تاريخية. فالحضارات التي اندثرت أو نهضت, ماهي الانتيجة ظروف قد هيأت التربة و المناخ المناسبين, وإلا لما رأينا أمماً وحضارات قد انتهت بيد برابرة ومغول أو بحملات ايدلوجية دينية كانت ام فكرية.. لن أطيل .. عندما قرأت المقال للكاتب فرج بيرقدار, شممت رائحة الانسانية والحساسية اتجاه تلك الشعوب المقهورة والرازخة تحت سيادة اجهزة قمعية طفيلية تمتص قوتهم.. لايجرحني شيء أكثر من أن نلوم شعوبنا ونحن نأكل على موائد تنضح بما لذ وطاب .. كنت هناك ورأيت الجوع والذل في أكثر بقاع العالم خصوبة وثراء ..ألم تسأل نفسك لماذا ..!! هل لان الشعب له هذه القابلية في قلب حاويات القمامة ليجد اي شيء يسد به رمقه .. تظن أنني أبالغ .. لا ياعزيزي فقد رأيت تلك المهزلة بمنصة مفتوحة للمارة وكأنها مسرحية أيام العشرينات في الولايات المتحدة, "حين كان شعبها له قابلية للفقر وقلب القمامات ".. !!
ربما تريد من هذا الشعب ان يقف بوجه جيش من ابنائه ليقتل او يقتل .. فكرت بكل الوسائل المتاحة للشعوب منذ آدم في أن تغير قدرها وقرأت عن كل الثورات بكل الوانها واطيافها, فلم أر حتى في الثورة الفرنسية التي تعتبر أم ثورات الشعوب مايدل على ان الشعب قد كسب سوى المزيد من قطع الرؤوس وتغيير اسم الامبراطور .. الشعوب لاتغير شيء .. في ظروف شعوبنا المقهورة بالبطش وقوانين الطوارئ ورضاء الدول الكبرى على حكامنا .. !!
إليكم احترامي وشكري

الرد لم يتشر .. في الموقع وهذا يؤكد على اننا نحيا في زمن الغاء الآخر .

اللوحة أعلاه لمنذر مصري


٢٠٠٨/٠٤/٢٢

محكمة الاستئناف في السويد


لا أعرف من حياتي التي عشتها في سوريا او خارج سوريا أشكال المحاكم ومافي داخلها إلا 5 مرات لا غير ولاسباب تعددت بين السياقة دون رخصة عندما كنت في السابعة عشرة من عمري ثم عندما قدمت لمحكمتين عسكريتين واحدة في اللاذقية والثانية في حمص لارتكاب جرم الفرار من الخدمة العسكرية ثم المحكمة المدنية في الزواح والطلاق. الاولى في المحكمة الشرعية في دمشق والثانية في المحكمة التي تتواجد في مدينتي اللاذقية .. وللحق اقول بعد زيارتي كشاهد في المحاكم العليا او المدنية في السويد ... أننا حقا وبدون اي تحيز ............. يلزمنا عقود من السنين لنصل لشكل من اشكال الرقي في التعامل الرسمي داخل المؤسسات الحكومية كالتي رأيتها ...

عندما طلب مني احد اصدقائي لاقدم نفسي كشاهد في قضية دفاع عنه, لم استظرف الفكرة لكرهي لكل ماهو رسمي وحكومي, لكن معزتي وصداقتي للشخص الطالب لم تدعني نفسي ان ارفض فانا على يقين من برائته ثم لم يجبرني على قول اي شي كاذب.. وهكذا طلب مني رسميا ان اذهب لمركز الشرطة وادلي بأقوالي عن معرفتي لحادثة كان قد مر عليها السنة و النصف .. فاستقبلني ظابط شرطة في مكتبه وبعد نصف ساعة كان قد انهى كتابة افادتي مع بعض التفاصيل التي استكملها بين افادتي ..!! وحين طلب مني ان اوقع على انني سأذهب للمحمكة ان طلب مني, كنت أمني نفسي ان لا يأتي هذا اليوم لكرهي لكل ما هو رسمي وحكومي .. سافرت الوطن لمدة شهران .. نسيت كل شيء ورائي ... السويد والاولاد والزوجة .. عشت الدنيا بالطول والعرض ..سررت لدرجة انني تمنيت البقاء وعندما ظننت انني استطيع البقاء اكثر , اتصلت بزوجتي لاطمأن على الاولاد والاحوال وما هو جديد .. فاجأتني بأن على العودة من اجل المحكمة .. !! أي محكمة جاوبتها .. قالت لي ان لم تأت ..فعليك غرامة وستضطر للحضور ولو احتاج للاحضار بالقوة .. بواسطة البوليس.. ربما حان الوقت للعودة .. لعدة اسباب لكن من اجل صديقي يجب علي ان اوفي بوعودي .. فاتيت ..

في الحادية عشر تحركت من البيت لألا أتأخر عن المحكمة, علما بأنها تبدأ في الثالثة الا ربعاً. وبما أنني محظوظ في تأخر كل شيء عني فلم أستغرب تأخر القطار و الباص في آن معا! على كل حال وصلت استوكهولم المحطة الرئيسية في الساعة الواحدة والربع. ومع أنني بحثت في المواقع الألكترونية التي تعطيك كل نقاط البحث وكيفية الوصول الى مبتغاك, فأنني سألت أربع أشخاص عن كيفية الوصول, اثنان منهم لم يعرفوا عن ماذا أسأل .. طبعا اللغة التي أتكلم بها بالنسبة لي السويدية أنا لهم فربما ظنوها صينية !! الاثنان الباقيان نساءو وهم من دلوني على طريق المحكمة القريب من المحطة ..!!

في البداية كانت العنوان الاول عبارة عن عمارة من ثلاث طوابق, ربما بنيت في اوائل القرن العشرين ..كان االوقت باكرا فانتظرت بالقرب من البحر هلى مقعد خشبي تحت شجرة ضخمة خضراء .. ربما انتظرت للساعة الثانية فتشجعت أن أسأل عبر الانترفون الموضوع خارجا. رد علي شاب وقال سأوافيك بعد دقيقة.. شرح لي انني يجب علي ان اتوجه لبناء آخر يقع بنفس الساحة ( بيرغر يورلس) وأسال الاستقبال.. ثلاث ابنية كبيرة جميلة يتوسطهم ساحة نظيفة مرصوفة بالبحص السويدي وتتشكل الدوائر والألوان في تلك الساحة من خلال ألوان القطع الحصوية كلوحة هندسية جميلة ويتوسط الساحة صاحب الاسم رجل الدولة في القرن الاثني عشر .
يمكنم مشاهدة صورة بانورامية للساحة عبر انقر هنا..
توجهت للبناء الثاني الذي يقع في الجهة الأخرى من الساحة وفتحت الباب لأرى صالة قديمة أرضها من الحجارة القديمة
المتشققة وخالية من البشر .. وفي الصالة شاشة بلازما ربما 52 انش يمكن الزائر قراءة ما يجري في الصالات من دعاوي او احكام .. اذا ..اقتربت وقرأت ان صاحبي قد بدات محكمته في التاسعة و النصف وأنا دوري في الثالثة .. لكن في صالة تقع في أكبر الأبنية الموجودة في الساحة انها رقم 16 سأبحث عن صورة لها لأرفقها . اقتربت ودخلت فاذ بي في بناء رائع ذو عواميد رخامية ومقاعد جلدية ومنشورات عن الحقوق والعدالة و امور تهم كل من يات الى المحكمة ... مثال .. احد البرشورات عن الشهود وحقوقهم .. وان هناك منظمة تدعم الشهود .. ولست اعني اخفاء الشهود مثلما نرى في الافلام وان وجدت حتى في السويد, بل الشهود العاديين مثلي تماما .. جاء في اول الصفحات .. شرح عن مايعتري البشر من خوف حين يستدعون للشهادة ... اللغة .. الاضطراب التفسي .. الخوف الخ..
قال لي موظف الاستقبال اللطيف .. ان الصالة هي رقم 9 ويمكنني أن اجلس في اي مكان اريد لان الاستدعاء يات عبر مكبرات الصوت منتشرة في البناء كله.. !!


صعدت للطابق الاول فرايت صانعة قهوة ومحارم وحمامين كبيرين ونظيفين وسكون يدهشك وبعض الجرائد والمجلات عن الديكور و اخبار الافلام و الازياء ..
جلست على الاريكة الجلدية الداكنة وانا افكر بصديقي و كيف هو وحالته بما انني لم اتصل به منذ عودتي .. في هذه الاثناء جاء رجل ليدخل للحمام فاذ به اخوه الكبير " أ" تفاجأ وعانقني وقال لي ان لا احد يعلم بعودتي من سوريا وسيقول لاخيه .. فقلت له اين هو اليس في القوس فقال لي لا انه في غرفة جانبية يستمع عبر مذياع متصل بالقوس ليسمع كل شي عن استجواب الطرف الآخر .. استغربت الموضوع لمعلوماتي المحدودة عن كل شيء هنا .. بعد قليل جاء صديقي معانقا ودعاني لاجلس واستمع معهم .. !!
لن اطيل .. فبعد ساعتين من الانتظار ليأتي دوري في الشهادة سمعنا صراخا لامرأة عربية فركضنا لارى رجلا يهوي للارض ورأسه مليئ بالدماء بسبب ضربة على عينه اليسرى وفوقه ربما زوجته التي ملئت البناء من صراخها .. علمت من الشاهد الاخر بانه الطرف الثاني للقضية .. كنت في حالة من الاندهاش بحيث ظننته يموت .. لكن ما ايقظني من هذه الحالة اخيه الذي اخذ في الكلام على العدالة السويدية السيئة موجها كلامه لمحامي صديقي الذي بدا لي انه في حالة جيدة وقد وقف اخيه حائلا بينه وبينهم لألا تستمر المشاجرة.
قلت للشاهد الثاني لماذا فعل صديقنا هكذا .. فقال ربما لم يعد بامكانه ان يسيطر على اعصابه.. الحق يقال ان الطرف الثاني من النوع البذيء من الاشياء التي اضحكني بها في انه قال للقاضي ان صديقي لايحب الملك .. فذكرني بهؤلاء الذين يسارعون لاتهام الآخرين بسب الرئيس وكرهه فتنقلب الامور .. فربما ظن صاحبنا انه لازال في العراق وتحت ظل صدام ...!!!
لا يوجد شرطة ولا سلاح ولا اي نوع من مظاهر الشرطة الا هؤلاء الموظفين الذين تتعاقد معهم المحكمة للامن .. فهناك رجل في ال55 من العمر وشابه في الثلاثين او اقل بوزن فوق الثقيل ..ركضت بحقيبة الاسعاف لتسعف المصاب.. نزلت للطابق السفلي لانتظر ماذا سيجري وكنت اكثر من متاكد ان سيارة الشرطة و الاسعاف ستاتي حالا .. لكنهم اتو بعد 15 دقيقة 3 سيارات شرطة كبيرة وسيارتي اسعاف ايضا لكنهم نزلو من سياراتهم وكأنهم في نزهة ..
الامر حصل كالتالي .. في القاعة التي تجري بها المحكمة كان صيقي يدلي باقواله حين فقدت الامراة اعصابها فخرجت من تلك الغرفة التي تستمع بها مع زوجها واخيه ودخلت قاعة المحكمة لتتهجم على صديقي فتبعها زوجها واخوه لتحصل المشكلة ..


بعد ان وصلنا انا والشاهد الثاني بالقرب من المحطة الرئيسية اتصل صديقي ليقول انتظرونا فنحن قادمون .. وبالفعل اتى وتكلم عن ماذا حصل ومن ثم طلب اخيه من احد سائقيه .. فهو يملك شركة سيارات اجرة .. لنصل للفيلا التي اشتراها منذ سنة ويدعونا لعشاء ظريف وشهي ومن هناك ودعنا وما تبقى ان صديقي اخذ سيارته المركونة هناك واوصلنا لبيوتنا ..

المحكمة اجلت و اليوم استلمت بانني ساشهد يوم 30 ابريل .. عسى خيرا