٢٠١٠/٠٩/١٨

يوم في العمل ..






يبدو أنني سأعيش وأموت فقيراً، فمن الصعب على رجل في الخمسين أن يشرع في تعلم أصول السرقة !
نجيب محفوظ




في سرد الحياة اليومية هنا في السويد, تجد ان الاحداث القليلة تملئ يومك بما فيه الكفاية بل وربما تزيد عنه قليلا .. ليس لان الاحداث كبيرة .. بل ان اليوم هو القصير جدا .. قصير بحيث لاتجد متسع لتفعل نصف ماظننت انك فاعله بيوم واحد في حياتك السابقة, او ربما بجملة اوضح , نصف ما كان يمكنك او مااعتدت ان تفعله في وطنك... منفاك السابق !!
الزمن بمعداته المتطورة, يتسابق مع جدول اعمالك البطئ والمتخلف.. تستيقظ باكرا, علك تربح مسافة عنه .. لكنه بفاجئك, انه لم يكن اصلا نائما .. انه يسبقك بمراحل .. .. تزدرد مايجعل امعائك تسارع بطلب الافراغ .. فتجلس بالمرحاض, ضاغطا على منطقتك الوسطى من جسدك
بكل ما اوتي لك من قوة داخلية وخارجية .. لتجعل يومك اقل قلقا بشأن الدخول الى المراحيض العامة . أو ان يفرض عليك فجأة أن تترك عملك لتبحث عن مرحاض لتفرغ مخلفاتك .. نعم قلقي يجبرني على كل هذا .. ثم يأتي دور البحث عن ثياب العمل النظيفة .. وهكذا يتسرب الزمن من ساعة معصمك وتلك الموجودة في اعلى باب المطبخ ... يجب ان تنهي كل شيء .. ان تلقي نظرة على الاولاد وهم نائمين .. تقبلهم وتركض الى سيارتك .. تفتح الباب وتجلس وتدير المفتاح فتسمع هدير المحرك .. الحمدلله دارت السيارة .. لكن ماهذه الفوضى في السيارة .. اكتشفت ان كل ماتحتوية السيارة من اشياء ثمينة , قد اختفت !! أحدا ما قد فتح باب السيارة وأخذ ما يمكن أخذه .. لم تسلم حتى الراديو, التي لحسن الحظ لم ينجحوا في فكها فتركوها ووضعوا اجزائها جانبا ..!!
من سوء حظهم ان جل ما اخذوه لايمكنهم تصليحة فقد كنت قد نسيت ان اخذ الاشياء التي اخذتها من المكب الى البيت .. ما اخذوه وحزنت من اجله هو هدية من صديقي محمد قشقارة وهي عبارة عن مرسلة اف ام .. لكنني غضبت بسبب ان السرقة التي راح ضحيتها الدراجة حصلت قبل يوم واحد فقط .. مما زاد قلقي بازدياد السرقات بالمنطقة .. لكني الاهم انه يجب علي ان اصل العمل في الموعد المحدد .. ارجو ان لايفتح الجسر وان لايكون هناك اي حادث على الطريق .. ثم اخيرا ان تصل السيارة الى مكان العمل دون ان تتعطل .. ادير مفتاح المزياع ويبدأ مشواري الى العمل ..

سألته لعبد الله الداغستاني ما اسمك من اجل تقرير الشرطة بشأن سرقة الدراجة .. ياعتباره مالكها .. قال لي اسمي أومالات شخبشكوف .. سألته, عبد الله اوملات شخبشكوف .. قال لي لا .. اسمي عبدالله باعتباري مسلم ..اما اسمي الحقيقي اومالات .. ليس هناك عبد الله على الورق انما فقط بين الاصدقاء !!

يبدأ العمل بتفقد ماتحويه الحاويات من اشياء ظريفة, او ما
يمكنني ان انتشله من الكترونيات محطمة , موبيلات اجزاء من كومبيترات العاب اطفال ؟.. كل شيء يثيرني ..اي شيء التقطه من تلك الحاويات هو مشرع ما .. ارسم له مخططا كيف ساصلحه .. امضي وقتا في تحليلاتي عنه .. في اغلب الاحيان لا اجد شيئا ذو قيمة .. ثم الخوف من الكاميرات التي تراقب كل شيء والموصوله بالمكتب المركزي وربما يتهئ لي ان هناك جميلة ما تراقبني حين اهم بالغطس بتلك النفايات .. اي فكرة سوف اعطيها عني.. قلت عنها جميلة ما !! نعم هناك في المكتب الرئيسي الذي يبعد عن مكان عملي المئة متر لا اكثر , ربما 7 نساء مثيرات جدا .. 7 نساء يفضن انوثة وجمال .. كنت اتحاشى الذهاب الى صالة الاستراحة حتى لا اراهن .. الصيف والتنانير القصيرة .. وما ادراك !! سيقان ونهود .. سويديات من الدرجة الممتازة .. نعم يا لهن من جميلات .. !!! المهم .. في تلك الساحة التي تتوضع بها الحاويات يعمل السيد عبد الله خشبشكوف الداغستاني .. صاحب الدراجة المسروقة من امام منزلي .. ! هاهو يلقي علي السلام بالعربية .. اسلام عليكم .. اجاوبه تماما كما يحب .. !! ويبدأ محرك العمل بالدوران ..

اصعد الشاحنة التي ترتفع عن الارض اقل من مترين باربع درجات وادير المفتاح ويبد المحرك ذو 460 حصانا بالدوران والهدير .. تلمع اضواء المقصورة .. المؤشرات وعدادات السرعة والزيت والضغط والهدروليك .. كل شيء كما ينبغي .. ارفع المكابح وتدور العجلات .. بدأ يوم آخر مع الحياة ..

٢٠١٠/٠٨/١٤

عدة ايام بعد البدء بالعمل .. .. !! وسرقة الدراجة !!







يوم بدون ضحك هو يوم ضائع.
شارلي شابلن




بعد ان بعنا سيارتنا الاولى هنا في السويد بثمن بخس , وشرائنا سيارة ثانية أصغر حجما "علما اننا زدنا فردا بقدوم شارلي الحبيب " هوندا سيفيك عمرها 14 سنة .. توفيرا لمصروف, اعتقدنا انه سيساعدنا في ابقاء خميرة المعاش الضئيل, الذي تقبضه زوجتي من مؤسسة التأمينات بسبب الأمومة, الى آخر الشهر .. أي أن نحيا مع اولادنا على قد بساطنا, الذي بحسب الستاندرد السويدي تحت خط الفقر بكثير .. فلو اننا طالبنا بحقنا في المساعدة لعطونا الضعف تقريبا .. لكن وبسبب اخلاقي وفكري, نمتنع انا وزوجتي عن طلب المساعدة .. ايضا لما فيها من اذلال في الدوائر الحكومية .. حيث اخبروني عدة اصدقاء لي, عن مدى قساوة الموظفين ومتطلباتهم التي لاتنتهي من ثبوتيات واوراق وهلم جرى !! لذلك ارتأينا ان نبيع سيارتنا الامريكية الكبيرة باخرى صغيرة ويابانية .. توفيرا وتدبيرا ..
في عموم الحياة الاجتماعية السويدية, يمتلك كل من الزوج والزوجة سيارة لتقلهما من والى العمل .. وحيث انني لم اجد الفرصة للعمل هنا في السويد, الا حين يأت فصل الصيف والاجازات .. تات فرص العمل المؤقتة .. واعمل بدلا عن غياب موظفين او عمال, قد بدؤا اجازاتهم السنوية .. فتأتيني فرصة عمل تبلغ حدها الاقصى 6 اسابيع .. في هذه السنة كان العقد لخمسة اسابيع فقط .. في مكب النفايات .. الذي يبعد عن منزلي مايقارب الربع ساعة بالسيارة ..وحيث لايوجد اي وسيلة نقل عامة توصلني الى هناك .. اضطررت
على استعمال السيارة .. مما حدا بزوجتي ان تتذمر من اجل انني سأحرمهم من مغادرة المنزل للاستمتاع بالصيف والسباحة وما الى هناك من نشاطات لايمكن ان يستغني المرء عن وسبلة النقل الخاصة من اجلها .. اذا هناك معضلة يجب ان تحل قبل المضي في تدهور علاقتي بالبيت والزوجة .. كان علي ان اجد حلا .. هذا الحل كان في استأجار سيارة او موتوسيكل صغير يحل لي الازمة العالقة في المنزل ..

..

تذكرت انه, بعد عدة ايام من العمل, في مركز النفايات, جاء " عبد الله الداغستاني " وهو احد العاملين معي, قال لي هل تساعدني في سحب هذه الدراجة النارية من الكونتينر .. !!
ذا ما جرى .. أخذ معه الدراجة وأصلحها .. عندما سألته عن الدراجة قال انها تعمل جيدا فطلبت منه ان يبيعني اياها .. رفض طلبي هذا مبررا ذلك بأنه سيستعملها ان تعطلت دراجته !! لكنه بعد يومين عرض علي ان استأجرها بمبلغ 100 كرون في الاسبوع .. كررت طلبي بان ادفع ثمنها كاملا .. فقد تسرق او أتعرض لحادث أو أي شيء .. ربما يشكل لرجل فوق الخمسين من داغستان كارثة مالية !! قال ان الله يفعل مايشاء وان كانت هذه مشيئته فأنا أقبل !! وعلى هذا الاساس أتيت بمساعدة صديقي ابو علي واخذت الدراجة من عنده.. !!
بعد اسبوع من استلامها .. وعدة حوادث طريفة مع الدراجة التي تبلغ سرعتها القصوى 30 كم ساعة .. والتي ربما في بعض الاحيان وصلت حد الخطورة على حياتي ناهيكم عن خوفي من اي سيارة شرطة وخجلي من البشر الذين كلما رؤوني يبدؤا بالضحك "للآن لم أعرف السبب!! " حيث بلغ عدد المرات التي استعملتها للذهاب الى العمل 3 مرات فقط .. حين بدأ المطر الغزير واضطررت لاستعمال السيارة يومين متتاليين .. في اليوم الثاني .. رجعت من العمل فلم أجد أي أثر للدراجة .. كنت حانقا على نفسي .. !! زاد الامر سوءا بأنها ليست ملكي .. وأنني سأضطر ان أدفع ثمنها .. أخبرت عبد الله , الذي تأثر جدا فقلت له ان لايقلق سأعوض له ويمكنه ان يطالب باي ثمن وسأدفعه كاملا !!
اخبرت الشرطة و و و و و و .. سرقت الدراجة .. !! أعلم بأن هناك تأمين لكن علي ان اكذب واقول انها لي .. فلم اقل ذلك .. كان علي ان انهي كل شيء وادفع لانام مرتاحا .. هذا كل ما فكرت به واقلقني !!


٢٠١٠/٠٨/٠١

تابع لشي ما انتهى من قبل ..وبمكن ما لح ينتهي ابدا .. اتركونا نسعى لتسعة

من يأبى اليوم قبول النصيحة التي لا تكلفه شيئا فسوف يضطر في الغد لشراء الاسف بأغلى سعر

أفلاطون
أيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه .. اشتغلنا بمكب النفايات .. استلمت السيارة نفسها .. FFW 987 ..


السيارة مشهورة بأعطالها .. يوم مضخة الهوى .. وتاني يوم الكاميرا الخلفية .. مو الخفية !! الهيدروليك ومابالك ما الهدروليــــــك . !! المهم السيارة مستلمها شب مرتب عمرو بالعشرينات بس منضفها ومركبلها المكيف جديد .. ومقاعد جديدة .. بس المكانيك والآليات التانية متل ماهية.. !! بلشت الشغل ب 5 يولي .. حزيران وبينتهي عقدي ب 13 أوغسطس آب اللهاب .. هيك بدي عقد عملي .. دوامي ببلش من الساعة الستة والنصف صباحا حتى التلاتة والنصف بعد الظهر .. طبعا محسوبكم بتعرفوه منيح .. شوفير اب عن جد .. ما طاسس قدامي متر .. وغبرا ووسخ وريحة .. وتعب .. تعب هادا يلي اكتشفته مؤخرا .. انو جسمي مابقى يتحمل شغل صعب .. صرت اتعب وانعس وبلش وجع الظهر .. !! تايع مرة تانية ..


استأجار موتوسيكل صغير


سرقة محتويات السيارة


واشياء ظريفة تانية .الى اللقاء