٢٠٠٩/١٢/٠٢

الأحزان الحقيقية للروح


صار لي زمن لم أكتب هنا اي شيء .. حتى أن عمر وهو صديق لي, قد كتب لي التعليق التالي
"
اي والله ملينا!!!! شنو هاي تارك المدونة للعناكب والافاعي حتى انها اصبحت مثل مغارة علي بابا شنو السالفة كأبة قاتلة , مرض مزمن , رغبة بالموت , حنين للوطن , موقف سياسي , قلة وقت , حب جديد , هواية جديدة , وينك ؟؟؟ فينك . فين انت ؟ يارفعت يامصري؟".. !!
مالفت انتباهي هو أنه بالفعل نجح في احراز الضربة القاضية بمعرفة كل أسباب توقفي عن الكتابة هنا .. سأبدأ بالكآبة قاتلة ..
الكأبة .... عبر ما أمر به يوميا من احباطات وضغط نفسي وقلة نوم وهموم وقلق .. أجد من المنطق والطبيعي أن يطلق على هذه الحالة .. حالة من الكآبة .. لكن هناك في مايسمى في علم النفس أعراض ناتجة من مسببات منطقية .. كالفشل, الخسارة, الرسوب, هجر الحبيب, موت احد المقربين ...الخ, هذه ربما تسبب تلك التي تسمى صدمات نفسية وينتج عنها مزاج متقلب بسبب تلك الكيميائيات التي تتفاعل في الدماغ !! او مايسمى بالمصطلح العلمي
" الاختلال الوظيفي الداخلي "هذه المسببات, عصبية كانت او نفسية هي المسبب الرئيسي للكآبة ..

في حالتي الراهنة هذه, لا أجد هنا أي تفسير ينطبق علي .. فانا لم أمر بتلك المسببات, اللهُم إن استبعدنا حالة العطالة عن العمل كمسبب !!
لكن إن درسنا الحالة النفسية لشخص اجتماعي مثلي .. اجتماعي, أتت كمثال لشخص يفضل وجود أشخاص دائما بقربه .. أي احتكاكه بالآخرين عن طريق التفاعل .. الحديث, الرفقة, الاشياء المشتركة .. الخ ... ثم وضعناه في مجتمع جديد .. يحاول هذا الشخص التأقلم أولا بذلك النسيج الجديد والانصهار به. يحاول ويحاول .. لكن في النهاية تأت النتيجة أن هذا النسيج لايقبل في تركيبته الأصلية, خيطا مصنوعا من مادة أخرى, لون آخر أو تركيبة مختلفة .. ماذا ستكون ردة الفعل ... الانزواء والشعور بالوحدة .. هنا يفرض الحزن والحنين وجوده بقوة, ربما يؤدي ذلك إلى مزيج من حالات الاختلال الوظيفي الداخلي الذي أحدثته تلك الحالة .. هنا أسمي هذه الحالة بالمزاج المتقلب .. !! تارة تصيبه أفكار سلبية متأتية من حالة الاولاد وحالة الزوجة أو وضع سيء صحي آني .. ثم يجب أن لاننسى انطفاء شعلة الشباب والتغيرات التي تحدثها السنين في الشكل والطاقة وهو مايمكن ان يكون
ايضاً سببا !! الحالة الثانية مشاعر الالتزام الاخلاقي بالعائلة .. أمرأة حامل .. وطفلين في اولى مراحل الدراسة .. الاعمال المرتبطة بالوضع الجديد .. الاستيقاظ باكرا ومساعدة الجميع في الطعام والتنظيف والباس وتصليح السيارة وتوصيلهم .. أنا العاطل عن العمل ولاشيء لأفعله سوى انتظار التعليمات !!! هذه تؤدي حتماً إلى حالة من الكآبة القاتلة بانعدام أي متعة أو معنى آخر للحياة .. حقيقةً.
نأتي على... . . . المرض المزمن ..
نعم أعاني أمراضا مزمنة .. مرضي المزمن انعدام الهدف من حياتي .. !! ناهيك عن أمراضي الجسدية التي اعاني منها , كالبدانة مثلاً .. انقراص الرقبة والظهر ..الزوجة والاولاد ... السويد ههههه
رغبة بالموت ..
يعلم صديقي عمر كم أتمنى أن أتخلص من حياتي .. فأنا صاحب أكبر عدد لمحاولات الانتحار .. بدأتها منذ ان كنت في عمر السابعة .. ولو انها بلا ادنى شك .. كانت محاولات فاشلة .. الدليل .. انني هنا واكتب .. !! وكتبت عن الموت كثيرا .. !! كبديل عن حلول كثيرة لكل المشاكل والامراض..!!
حنين للوطن
مرض جميع المغتربين بلا منازع .. فها قد أصبحت مدة غيابي عن الوطن أكثر من ستة أشهر .. !! اشتقت للجميع هناك .. !!
موقف سياسي
من من !! من المدونة هههههه لكني بالفعل في الآونة الاخيرة بدأت أهتم قليلا بالسياسة هنا .. وبدأت أشك بأن السياسيين هم الطفرات الفاشلة للعصابيين السيكاستينيا ..
تعريف هذا النوع من العصاب كما جاء في موسوعة الويكيبيديا "السيكاستينياوأعراض هذا
العصاب إنما ترجع أصولها إلى الإجراءات الصارمة التي فرضت على المرء، وهو بعد طفل، خلال تعويده مبادئ النظافة الخاصة بالتغوط ..." هههههههه"
قلة وقت
من يصدق أن هذا صحيحا لرجل لا يملك عملا لا يمارس هواياته .. بل جالسا على حاسوبه طول اليوم .. لكن الكتابة تحتاج الى وقت من نوع اخر .. حقا .. ثم الروتين الذي أعيشه .. يقتل كل الوقت .. الاستيقاظ اليومي الباكر .. مشاكل الاولاد مع الملبس والطعام ... الزوجة الحانقة والمضغوطة بكل شيء تعمله .. الجلوس في البيت والرد على رسائل الاصدقاء والتشات قليلا مع الاصدقاء المشتتين في بقاع هذه الكرة القلقة مثلنا !!!.. يأت الاولاد .. مقلوبا الامر والنوم .. لن انسى الاستمناء .. ههههه حب جديد
نعم ..!! لاتعليق هههههه
هواية جديدة
ليس لي متسع للوقت لأفتش عن شيء جديد .. !!
.
.
.
هل أجبت بما يكفي ..!!

٢٠٠٩/١١/٠٨

دانيال وتينا .. ودعوتهما لي, إلى نينس هامن !!




بورخس يقول : حين يمنعنا أحد من إظهار بهجتنا فأن قلوبنا تصفق.. ..


علاقتي مع جاري أبو علي "دانيال" مع قصر مدتها, لا تختصر بصفحات عديدة .. فهو الوحيد الذي أشعر معه بعلاقة تشبه علاقاتي التي أحبها وتركتها في اللاذقية .. تلك العلاقة التي لاتقتصر على قتل الوقت بل على التمتع بانسجام الوجود مع الفكر والمحيط .. محيط الطبيعة الذي يعشقه أبو علي ويركز عليه في كل الأوقات التي نقضيها معا, سواء في المشاوير القصيرة التي لا تتجاوز صعودنا المرتفع المقابل للحي الذي نسكنه, أم للسوبر ماركت الذي يبعد بضع مئات من الأمتار .. هكذا .. بالعادة يتلفن , يسألني عن أحوالي, ماذا أفعل, ثم, كمن يلقي الكرة في قلب الهدف .. أتريد أن نتمشى قليلاً , فأجاوب بالتأكيد ..

كتبت سابقاً عن رحلات عديدة معه .. أعتبر رحلاتي مع جاري العزيز وفي بعض الأحيان, زوجته, من الأوقات التي تشعرني بوجودي والتي أيضا أسر بها كثيراً ..

كانت زوجتي قد عادت من رحلة قضتها مع الأولاد وأمها في جزيرة –لا أستطع تذكر اسمها- وبدأت تقص علي كعادة بنات حواء, ما جرى معهم وما كان وما حصل وكيف ولماذا .. - أمور اسمعها بأذني اليمين المعطوبة جراء ضحكة ليست في محلها بسجن عسكري أيام خدمتي الإلزامية- والذي يبقى في الذاكرة هو ذلك اللحن المتكرر (ذات الكلمات والحوادث, الاولاد وما فعلوه مع جدتهم و و و والخ ..) الذي تسمعه مرارا .. ثم جاء اسم , نينس هامن, ليتطابق مع ذات الاسم, مرات عديدة, عما سمعته من رفاقي أيام دراسة اللغة, .. فصرت أنصت قليلا , دون الغاء فلترة الحديث .. تكلمت عن جمال المدينة , وداعتها ,مينائها و المطاعم المنتشرة واليخوت والسفن الأمر الذي يذكرني ببلدي ...

في اليوم التالي ,وهو يوم السبت, ألتقي صدفة عند الدرج ب تينـــــــا, "زوجة أبو علي", وأبو علي ..بعد التحيات والأسئلة الكلاسيكية سألتهما, إلى أين !! فقالو إلى مكان ما في البلد, تفضل ! فقلت لأا أشعر برغبة في الجلوس بقهوة بمنتصف البلدة !! لا أعلم كيف بدأ الحديث عن نينس هامن , ربما من رغبتي برؤية هذا الميناء ذكرته أمامهم .!!.فقالوا.. هل تريد الذهاب الى هناك .. فوافقت على الفور .. وبعد لحظات كنت أركب سيارتهم وباتجاه نينس هامن ..

الطريق جميل جدا .. طبيعة خلابة بالتأكيد.. ثم بعد حوالي الساعة كما عند مشارف البلدة .. ركنا السيارة بمكان , واتجهنا الى الميناء .. مرورا بمركز المدينة التجاري .. شيئا رائعا .. الابنية .. المقاهي المتعددة, التي تمددت, كفتاة جميلة عارية, على جانب البحر .. الرصيف الملئ باليخوت والبشر الذين جلسوا على المقاعد الخشبية الجميلة .. بشر معظمهم سويديين على ما أظن!! الجميل بهذا كله, شعورك بالألفه مع المكان .. هل هو البحر .. البشر .. الحرية التي تشعر بها كلما بعدت عن بيتك وهزائمك .. لا أدري .. إنما كان شعورا جميلاً .. دانيال وتينا لم يبخلا كعادتهما بأي شيء .. الايس الكريم واللطف والاهتمام ..حقا يشعرك البشر الجميلين بالحياة ..

مشينا عبر المدينة .. كان يوم عطلة .. السوق المركزي مغلق .. لكن المقاهي والمطاعم تعج بالناس .. الدراجات النارية الرائعة والكبيرة والفخمة "أغلبهم هارلي دافيدسون" تصطف أمام المقاهي, لفت نظر تينا , دراجة رسم عليها ألسنة نار , بألوانها الحمراء والبرتقالية والصفراء .. كانت دراجة كبيرة وغريبة .. وقفنا قليلا, نتمعن بها .. " يبلغ سعر هكذا دراجة, حوالي المليون كرون, أي مايعادل سعر 40 سيارة كسيارتي" .. ثم أولئك السكارى الذين يلقون التحيات على كل من يمر أمامهم .. حين ألقيت عليهم تحية .. مالبثوا إلا أن رشقوني بكلمات لم أفهم معظمها , إلا أن دانيال قال لي .. انك أنت البادئ .. فلم أفهم أي شيء .. مر الوقت سريعا .. قررنا العودة الى السودرتالية .. !! كان يوما لذيذا !! يوما من الأيام العديدة التي تشعرني بالامتنان العميق لتينا ودانيال الرائعين .. شكرا لكما دائما ..!!

٢٠٠٩/١١/٠٤

22 ايلول .. العودة إلى السويد .. مطار سكافستا وزجاجات الكحول الممنوع نقلها للطائرة !!


الأصدقاء الحقيقيون يعرفون وقت الشدة

ايزوب

أيقظت محمد .. وكان كل شيء قد حضر للسفر عائداً إلى السويد .. الباردة.. أصر محمد بأن يشارك في ثمن بطاقة الطيارة .. !! فقبلت على مضض !! كان ذلك لطيفاً جداً ... وأنا ممتن جداً للحب والصداقة التي يحملها في قلبه الكبير .. !

ركبنا السيارة وخلال ساعتين وربع .. بعد أن أخطأنا في الدخول لجيرونا مرة واحدة .. والعودة مجددا للطريق ذاته والقلق من الـتأخير .. وصلنا المطار .. ودعت محمد وتواعدنا على اللقاء في لندن بعد اسبوع ..!!

المفاجأة أن المشروب أو أي مستوعب به سوائل, ممنوع نقله إلى حجرة الركاب .. يجب أن تشتريه من صالة الترانزيت .. وإن كان معك سوائل وزجاجات كحول .. يجب أن تضعهم في الحقائب الكبيرة التي تشحنها خارج حجرة الركاب .. لم يكن معي حقيبة لهذا الغرض .. فما كان مني إلا أن أخرجتهم من الحقيبة .. ودخلت صالة المطار لاشتري زجاجة نبيذ واحدة فقط .. ثم الصعود للطائرة .. .. جلست في المقعد الأول .. أول صف في الطائرة .. بجانب الباب الأمامي .. وكان هناك ثلاث مضيفات رائعات .. طوال الوقت أمامي .. افكار وخيالات .. لقصص نساء .. وصلت السويد وانتظرت لأكثر من ثلاث ساعات لأركب الباص وأرجع لبلدتي سودرتالية .. فاتصل بزوجتي وتأتي مع الأولاد .. هل يجب أن أكون سعيداً للرجعة .. لا أعرف .. مع انني أعبد أولادي .. ومن لا !! .. لكنني لست سعيداً هنا .. سأنتظر محمد ليقل لي متى سألتقيه في بريطانية ... !! أرجو قريبا ..!!!!!!!!!!!!!!!!!!!