٢٠٠٩/١٠/٢١

برشلونة .. في 19 ايلول .. الجزء الاول


إننا ندنو من العظمة حين نكون عظماء في تواضعنا














عندما دعاني صديقي الغالي محمد.. كان يردد بأن لشبونة مدينة رائعة .. سنزورها حتماً, وإن كنت تريد البقاء فيها بعضا من الأيام, نستطيع ذلك, فننام في الاوتيل! .. كان يصر بأنها نقطة مهمة للزيارة .. فاسبانيا تعتبر من أهم الدول السياحية, وبرشلونة إحدى هذه المدن, المهمة جدا في تلك الخارطة السياحية.

كان مقرراً بالاتفاق .. أن نستيقظ باكراً لتبدأ رحلتنا إلى الأراضي الاسبانية وصولاً إلى مدينة برشلونة ..!! في الأحوال العادية أنا لا أنام في حال كنت سأسافر من مدينتي اللاذقية إلى دمشق, ( هناك شيئا ما يثير قلقي .. من أكبر الرُهابات في حياتي, أن أحتاج لدورة مياه, مع أنني أستطيع كبح حاجتي إليها مدة طويلة, إلا أنني لا أحتمل مجرد التفكير بأنني سأضطر إليها حين أكون في طريق سفر ) بالطبع لم أنم جيدا, كان عقلي يعمل بطاقة غير اعتيادية ..مما أدى إلى أرق حقيقي .. تقلبت كثيرا في سريري, مما حداني في آخر الأمر إلى أن أبدأ يومي هذا ابتداءً من الساعة الثالثة بعد منتصف الليل .. !!

كان عتما حين أخرجت كاسة الشاي الساخنة إلى الشرفة .. وضعتها على الطاولة البلاستيكية الكبيرة وجلست .. في حضرة الليل .. طبعاً , لم تسقط تفاحة أمامي, فأكتشف الجاذبية .. !! هههههه لكنني كنت أختبر, نوعا من الإحساس النادر, الذي يعتريني في هذه الأوقات .. كنت أكتشف نوعا آخرا من البعد الرابع .. الزمن .. !! ذلك الإحساس الذي يحده السكون والعتمة .. كل شيء أمامي كان قاتما .. حالكا .. أصماً .. حتى موج البحر .. كان ربما,.. غافياً يحلم بشاطئ ما..!! ... شربت الشاي .. أكلت بعض السندوتشات .. الوقت.... الوقت أبدي, ساكن .. أنا هنا مؤقتا .. المكان والزمن من يبقى .....

من موقعي هنا, بدأ الكوكب الذي أحيا فوقه بدورانه الأبدي, يقترب من زاوية الشمس.. بدأت خيوط الضوء تصل إلى المشهد الممتد أمامي .. هاهو البحر الذي كان مختبئاً في العتمة .. وهاهي التلال الرملية التي تفصل بيننا وبين الشاطئ .. كان كل شيء هادئا .. !! الساعة أصبحت مناسبة لأوقظ محمد من نومه !!

.. هكذا .. كل شيء قد حضر إلى رحلة برشلونة .. صعدنا في السيارة, تفقدنا كل شيء, دار المحرك ثم بدأت العجلات بالدوران .. وبدأت رحلتنا إلى اسبانيا ..

الجزء الأول

الجزء الثاني

الجزء الثالث

٢٠٠٩/١٠/١٩

18 مطعم المارينا والطعام الفرنسي


غزو الإنسان لنفسه هو اعظم غزو يحققه الإنسان في حياته
بلاتو

بدأت الغيوم تتشكل بالسماء التي كانت صافية ..قبل بضعاً من الأيام ... السيارات التي كانت تركن في المواقف قد نقص عددها بشكل ملحوظ .. جيراننا الظريفين .. لم نسمع أصوات ابنهما .. لابد أن وقت الرحيل قد آن للمصطافين .. نحن سنبقى أياما أخرى ...لكن بعضهم لازال باقيا. في كل صباح, اعتدنا أن نرى امرأة تبدو جميلة, تستحم في حوض السباحة .. كانت عارية الصدر " كبيره" باستمرار .. مما لاشك به أنها أعطت حركة نشطة لخيالنا المرتاح من أمور عدة.!!! وفي مرات متعددة حمسني محمد بأن أحاول النزول إلى حوض السباحة وإبداء الرغبة في التكلم معها .. لكنه لم ينجح في كسر الخجل والخوف المتعشق في جيناتي !!

الفطور وشرب القهوة والتكلم عن سهرة البارحة وجمال ونعومة ستيفاني ويديها وأصابع قدميها .. أضحكنا طويلاً ..

حان وقت النزول الى البحر .. " في اللاذقية بدأت أشك بأني سأسبح مرة أخرى في البحر!!..هنا في سان سيبيريان كانت رغبتي قوية في السباحة حتى وان كانت درجة حرارة المياه في البحر باردة .. وجدا أيضاً.. !! لقد صدق محمد حين قال أن المياه باردة .. عندما غطست .. كانت صدمة المياه الباردة على جسمي, أشبه بتيار من الكهرباء يمر بجسدي !! لكن بعد قليل كان كل شي رائعاً .. !! انهينا السباحة والمشي على الرمال .. ثم الى البيت .. في مرورنا إلى الحديقة الخلفية للمبنى ولشمس ساطعة ..كانت هناك, عائلة فرنسية تلعب بلعبة مشهورة في هذه المنطقة .. عبارة عن كرة صغيرة بحجم كرة التنس لكنها معدنية ويلقون بها على مقربة من كرة أخرى .. تشبه الكلال لكن بجم اكبر .. كان بينهم فتاة جميلة جدا .. بقيت انظر اليها طويلاً ..الأنثى مخلوق جميل حقاً !! كان صباحا رائعاًً ..

حان الوقت لنذهب الى المقهى الانترنت .. .. والالتقاء بجاك .. هكذا .. مر الصباح .. التحدث عن البورصة ... الشيء المحبب لجاك المغامر .. بقينا سوية محمد وانا وجاك .. ونصحنا جاك بمطعم اسمه المارينا .. وهو قرب ميناء اليخوت .. ويعتبر من أشهر المطاعم التي تقدم المأكولات البحرية, حيث كان المطعم مزدحما جدا بالزبائن .. لكن جاك المعروف والمحبوب في كل الامكنة .. استطاع بمعرفته بالعاملين في المطعم لتأمين مكانا جيدا لنا .. !!

" رائحة الشواء تشبه الى حد كبير تلك الرائحة التي اعتدت أن أتحسسها في كل مرة أقترب من مطاعم اللاذقية القديمة , اسبيرو والكازينو ... ومع ماتبقى من أشباح المطاعم القديمة التي كانت ترصع الكورنيش القديم, كفينيسيا ورشو والبحري واللاكابان ...!! مع أن الرائحة كانت شهية جداً لأطلب سمكا مشويا, إلا أنني فضلت قطعة من اللحم الاحمر المشوية جداً على الفحم .. وبعض النبذ !! جاك الذي اعتذر عن الجلوس معنا لمدة أطول بسبب امرأته التي تنتظره على الغداء , مع ذلك ولشدة لطفه, خاطر بانتزاع بضع دقائق ليبقى معنا ثم انسحب معتذرا !!

لن أتكلم عن الطعام ... إلا أن الطعام الفرنسي وشهرته العالمية , أصبح عندي في مستوى ضعيف جداً ..!!

انتهينا من الطعام .. والشراب.. تجولنا قليلا .. !! ومن ثم الى البيت لنرتاح وربما لقيلولة قصيرة ..أما محمد فكان عليه كتابه مقاله الأسبوعي وتسليمه في اليوم التالي ..!!

في المساء .. بعد المرور للمقهى .. تجولنا في عدة مناطق .. ذهبنا الى كارفور .. وتبضعنا كثيرا من النبيذ والجبن والخضار والفواكة .. ثم رجعنا الى البيت .عشاء بيتي ظريف .. محمد لايأكل البيض .. أما أنا فهو أحد أهم انواع الاطعمة لدي .. هههههه( مما حدا لفتاة اعتدت أن أدعو لعندهم أن تطلق علي اسم أبو البيض ههههههه) !!

غداً بــاكــــراً إلى اســــــبانيـــــــــا ..!!! بــرشــــــــلونــــــــــــــــــــــــا .. أنـتظـــــرينـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

٢٠٠٩/١٠/١٥

.. محمد وأنا .. عندهم.. جبريلا وروبير وستيفاني, في لابولو!!


إذا أحبك مليون فأنا معهم.. وإذا أحبك واحد فهو أنا ..وإذا لم يحبك أحد فاعلم أنني مت

..

كانت السادسة والنصف مساء, عندما نزلنا من البيت إلى المقهى .. التقينا بجاك العزيز .. تحادثنا قليلا ..محمد غارق في الانترنيت وأنا وجاك نتناقش صعود وهبوط الأسهم في الداو جونز ونيكي. إلا أن الوقت ذهب سريعا, الساعة السابعة .. موعد إغلاق المقهى .. جاءت منى مبتسمة .. نظرنا إليها مبتسمين, قالت لقد حان موعد الإغلاق لكن لا عليكم .. أنهوا بهدوء أعمالكم.. هكذا .. أغلقنا أجهزتنا واتجهنا للسيارة .. ودعنا جاك .. وها نحن في طريقنا إلى لابولو ..

وصلنا إلى المدينة, لكن العنوان بالنسبة لنا, كان طلسما !! أوقفنا السيارة واتصلنا بجبريلا .. لتأقول انها ستأتي , بعد لحظات أتت بالجميع لاستقبالنا .. كان مكان وقوفنا قريبا جدا من المنزل .. !! وبدأت السهرة ....

البيت .. كان ظريفاً جدا .. صغيرا .. تصعد إليه بدرج ضيق لايتسع لشخصين, ثم غرفة صغيرة بكرسيين منجدين وطاولة صغيرة وبعض التحف الافريقية والتي جلبوها معهم من كندا حيث كانا يعيشان, .. في القسم المقابل .. كان هناك صندوق كبير وضع عليه مضخم الصوت ومشغل اقراص موسيقية .. الضوء كان خفيفا, تنشره بعض الشموع الصغيرة هنا وهناك ....قبلتنا الفتيات .. ستيفاني كانت تلبس ثوبا اسوداً رائعاً .. وكأنها استعدت للسهرة جيدا من أجل محمد العازب الوحيد بيننا !!

جلسنا بجو حميم جداً بدأ روبير الذي - يعمل نصف دوام كساقي في مطعم – بتحضير ما يطلبه ضيوفه .. ويسترسل هو وجبريلا ..قصصهما عن عملية شراء بيتهما .. محمد فضل النبيذ بينما أنا الذي لا يتأثر بالنبيذ, قد اخترت ما تشربه جبريلا وهو شراب المارغريتا .. استمعنا الى موسيقى جميلة .. كان ذوق روبير وجبريلا يتوافق مع ذوقنا انا ومحمد لأننا تقريبا نفس الجيل ..

.. كانت طاولة المطبخ التي وضع عليها الأطباق والكؤوس والمحارم والشموع , تبدو كأنها طاولة تليق بدعوة ملوك .. كل شيء أنيق ورائع .. ولو أنني في آخر الأمر, لم أعجب بالطعام .. !! تناقشنا على رحلاتنا إلى أندورا والمدن التي سبق وزرناها .. حياتنا الخاصة والعامة .. تكلمنا بكل شيء ...ضحكنا كثيرا..

كانت المساحة والوقت قد تأخر لنرقص ونغني ... حان الوقت لننهي السهرة والرجوع للبيت ..

رافقنا لجميع إلى السيارة ..قبلات .. ووعود باللقاء .. ثم صعدنا السيارة .. ودار المحرك .. إلى البيت .. لم نتكلم الكثير .. كان كل منا قد شرب ما يكفي لدخولنا السجن في حال أوقفتنا أي دورية شرطة .. والتي أيضا تخلو طرقات فرنسا كالسويد, منهم ..!!

وصلنا البيت .. جلسنا على الشرفة كالعادة .. وكأننا في كل مساء نراجع ما حدث معنا في النهار .. كان يوما جميلا .. كان يوما معاشاً بحق .. كان الهواء منعشاً .. وكان صوتنا هو الوحيد الذي يعكر صفو السكون .. السكون موسيقى الليل ..... سكون البحر وهذا الهدوء الذي يحيل الوقت إلى أبدية مطلقة ..بدأت أجفاني بالتعب .. تصبح على خير محمد .. وأنت من أهله ..جاوب محمد بصوته الهادئ ..