٢٠٠٩/١٠/٢٤

برشلونة .. وشارع لارامبلا !! الجزء الثالث 3



التفكير والنظرية يجب أن يسبقا أي تصرف سليم، لكن التصرف في حد ذاته أنبل من التفكير أو النظرية.

ويليام وردزورث .. شاعر انجليزي


مدن المتوسط .. لها نكهات مختلفة .. انما بطريقة ما, تشعر بأنها عدة ثمار من شجرة واحدة .. ربما المناخ, البحر, أشجار النخيل - التي لم يبقى منها في بلدي سوى تلك الأشجار أمام البيوت والمقاهي المترفة – لكن برشلونة, وإن كانت متشابهة بتلك البهارات .. إنما لها طعم مختلف تماما .. مدينة لا يمكنك وصفها,.. وكأنها في كل زاوية وجها آخر .. من هنا تراها أوروبية بحته, ومن هناك ربما تشبه شيئا ألفته في الشرق .. أما من تلك الزاوية .. فإنها لاتشبه أحد .. هذه الأوجه المتعددة, جعلتها مدينة حقا فريدة ..

تمشينا في هذا الشارع العريض والكبير .. انتشرت المقاهي والمطاعم الصيفية على جانبيه وبعضها في منتصفه.

في رحلاتي, أهتم بالبشر وبوجوههم .. ماذا يجمعهم في مكان واحد!! .. كيف هي تقاسيم وملامح تلك الوجوه, التي تمر أمامي !!.. في هذا الشارع .. رأيت هنوداً ولاتينيين - اسبانيا كانت دولة استعمارية- عرب وأفارقة .. لم يعد هناك بقعة في العالم خالية من كل أشكال البشر - وإشكالاتهم - ذلك الافريقي الذي يرتب الكراسي وعلى مقربة منه هندي يمسح الطاولات الصغيرة المعدنية .. الوقت باكرا ..!!ً ربما في هذا الوقت يبدؤون به عملهم !!

كل شيء هادئ .. قليلاً من البشر يتمشون مع أصدقائهم وكلابهم, ! . محمد بدا عليه بأنه غير مقتنع بأنه ذات الشارع الذي زاره قبلاً!! .. قال لي بأنه شارع يغلي بالبشر والنشاطات .. قلت له ليس من المعقول أن يكون هناك شارعاً آخر بنفس الاسم !! أصر محمد بأن نأت بالسيارة, ونبحث عن ذات الشارع باسم لا رامبلا ..!! بعد أن قضينا حوالي الساعة, مشياً .. !!

أخذنا السيارة من الكراج وبدأنا بحثنا عن المارينا .. قال محمد بأنها بداية الشارع وهو يتذكر تماماً كيف يبدو من هناك !! مرة أخرى, بدأنا في الطوفان وسؤال المارة والسيارات التي وقفت بجانبنا عند الإشارات الضوئية .. محمد يقول لي ضاحكاً ... قل لو رامبلا وليس لا رومبولا .. كنا نضحك في كل مرة اسأل بها عن الشارع .. فيجاوبون بالاسبانية ونهز برأسينا معاً .. ثم نضحك .. إلى أن سألنا راكب دراجة نارية وبدات الطلب بسؤالي " هل تتكلم الانكليزية !! " نعم قال لنا فتنفسنا الصعداء .. أخيرا .. فسألناه عن الشارع ... ردده باسمه الصحيح !! فوافقنا على أنه هو بالذات. فقال لنا ألحقوني سأدلكما عليه .. وهكذا بعد ربع ساعة وصلنا على بدايته وبدا لنا المارينا واضحا بيخوته وصواريهم .. لقد وصلنا شارع لارامبلا... المليء بالبشر حقاً .يتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

الجزء الأول

الجزء الثاني


٢٠٠٩/١٠/٢٣

برشلونة .. لازلنا ب 19 ايلول .. الجزء الثاني .. مدخل المدينة

"الشرق والغرب، باستمرار، أحدهما يبحث عن الآخر، ومن الضرورى أن يلتقيا".

"طاغور"





محمد يحب الطبيعة ويقدر جيدا الجماليات التي تمر أمامه .. الطرقات التي اختارها محمد, بعد تخطيط مسبق, قد جعلت من الرحلة ..فيلما وثائقيا رائعاً .. الأشجار التي تتوزع على طول الطريق, البيوت القديمة, المدن والقرى الهادئة, البشر القلائل, الذين ينظرون إليك بتحبب..عندما تسألهم عن طريق ما .. ثم هذه الجبال وتلك المساحات الخيالية التي تمتد أمامك فجأة, بعد دخولك إلى الطريق السريع ..( فذلك أمر لا مفر منه ) .. كنت في هذه الأثناء, أحمل الكاميرا, وألتقط هنا وهناك بعض الصور .. كان وقتاً غير منفصل عن جمالية الرحلة إلى برشلونة .. !!

قبل الحدود تماما .. مررنا بتلك المنطقة التسويقية .. الأسعار هنا أرخص بكثير من كلا الاتجاهين (فرنسا واسبانيا ) السيارات تسير بتمهل بسبب ضيق الطريق..المحلات كبيرة ومنظمة .. كل شيء هنا .. ابتداء من الطعام والمطاعم حتى الأجهزة كهربائية .. كل شيء جميل ..

بعض الأفارقة العرب .. ينتشرون على الأرصفة. يبيعون بعض الحلي المزيفة والساعات والأحزمة ... إحساسك بأنهم عرب, يثير بك خليطا عجيبا من المشاعر .. مشاعر الشفقة والنفور ..لابد من أن هذه البضاعة التي يبيعونها مسروقة !! هكذا يتبادر لذهني من أول لحظة .. !!( لماذا فقط العرب المنكوبين بأنظمتهم, يتجهون للأشياء الغير نظامية في بلدان أخرى .. هل هو النخر الذي سببته تلك الأنظمة .. القهر, القمع, الجهل .. أم العنصرية أو عدم الانصهار في هذه المجتمعات .. أم ربما الكل مجتمعين, مما يؤدي, لأتجاه المهاجرين الى الحياة السوداء في كيبوتزاتهم التي نسخت عن صور بيئاتهم وحنينهم وذكرياتهم ) كنت أتكلم مع محمد عن الموضوع نفسه .. إنها نتيجة مجموعة ظروف .. كأي شيء في عالمنا .. !! لاشيء يأتي بدون مسببات .. قال محمد متابعاً القيادة نحو ما كان يسمى بوابات الحدود ..

قطعت سيارتنا الحدود .. وظهرت شاخصة على الطريق, رسم عليها دائرة بالنجوم البيضاء على خلفية زرقاء .. إنها علم الاتحاد الأوروبي ..ثم كتب على أسفل يسار الشاخصة .. اسبانيا .. روى لي محمد قصة عن فتاة كانت ترافقه في اوروبا عندما قلت له قف, سأتصور بجانب الشاخصة!! " أن هذه الفتاة , كان همها أن تتصور بجانب الشاخصات التي ترمز مداخل حدود البلاد .. فكانت تتصور أمام هذه الشاخصات لتثبت ربما لأصدقائها أنها زارت تلك البلدان " ضحكنا سويةً لكن هذا لم يمنعنا من الوقوف بطريق العودة وأخذ الصور أمام الشاخصة نفسها ههههههه

أكثر من ثلاث ساعات وربع الساعة تقريبا, مر الزمن من نقطة البداية أمام المنزل بسان سيبيرين .. لدخولنا إلى مدينة برشلونة .. في البداية .. الشوارع المؤدية إلى مركز المدينة , تلك الابنية التي تشبه البناء الذي اعتدنا أن نراه في مدخل حمص أو دمشق .. بناء من ستة او سبعة طوابق .. برتل واحد متشابه .. شوارع عريضة جدا .. فارغة .. تشعرك بالكآبة والنفور .. قلت لمحمد .. لا يمكن أن تكون هذه برشلونة التي قرأت وسمعت عنها الكثير .. قال لي, أنها مدينة كبيرة جداً .. انتظر ستتغير نظرتك إليها .. !! كنت أشعر بأنها لاتريد استقبالي ..!! ترفضني بقباحتها .. امرأة شمطاء تضع عطرا قويا لا أستسيغه .. بل وأكرهه !! ثم رويدا رويدا .. خرجت من ذلك الإحساس . بدت لي برشلونة أنها تنكرت بزي آخر لتخدعني .. هاهي المدينة التي انتظرها .. مررنا أمام المسرح القومي الكاتالاني ثم المتحف الموسيقي ثم قوس النصر

..

محمد يبحث عن شارع مشهور يدعى شارع لارامبولا .. !! قدنا حوالي الساعة .. مررنا بألف معلم ومعلم .. كان محمد يردد لا رامبولا لارامبولا .. وأنا أنظر إلى تلك اللوحات الصغيرة التي توضع عاليا على ارتفاع 6 أو 7 أمتار بأسماء الشوارع وكأني أستطيع رؤيتهم !!!.. لكني كنت أدعي ذلك على الأقل كمشاركة وجدانية لا أكثر .. هههههه كم ضحكنا عندما نسأل المارة عن الشارع ..- وهم لا يتكلمون الإنكليزية بتاتا – فاقول أنا لارومبووولا .. فيستغربون وكانهم يسمعون كلمة جاءت من الفضاء هههه .ز يضحك محمد ويقول لارامبولا .. فيدلونا بلغتهم الاسبانية .. ونحن خير من فهم هذه اللغة .. فنضحك .. هكذا , إلى أن وصلنا بالفعل إلى الشارع الذي كتب لوحة تعريفه لارامبولا دي كاتالاني .. عظيم .. وضعنا السيارة في اقرب مرآب وبدأنا في مسيرنا لنكتشف هذه المدينة الخلابة .. يتبع

الجزء الأول

الجزء الثالث