٢٠١٠/٠٣/١٤

الأغنية .. تردد كلماتي .. تخطئ بعض الأحيان .. الثالث عشر

لا يمكن تصنيع العاطفة أو تنظيمها حسب القانون.
المهاتما غاندي

لم تكن الحياة في السويد, حلمي.. !! ربما ..نعم ... إذا كان المتعلق بالأمر هي الأنثى السويدية ذات الجسد الأبيض والوجه الجميل والشعر الاشقر .. جزء من أحلامي .. لكن ليس البلد .. !!

عندما حلمت بالحياة في مكان آخر, لم يكن سوى نيويورك .. نيويورك لها خصائص تنطبق وما أحلم بتحقيقه ... كنت أعتقد أني شيء ما .. أستطيع أن أكونه, أن أبدأ من جديد بصنعي ..!! .. أنا هنا لست آسفاً على عدم تحقيق هذا الانتقال, هذا الحلم ..لا .. علمت من خلال وجودي هنا في السويد, بعد ثماني سنوات, أنني لن أكون أي شيء , ليس هنا .. أو حتى في أي مكان في العالم .. سأكون أنا .. أنا الآن .. ليس أحدا آخر .. أنا ذات المخلوق, بأحلام فارغة وحنين حارق ..

الأيام تجر قدمها الكبيرة في مسار حياتي .. تسرع الخطى .. هاهي الثمان سنوات على مجيئي الى هنا .. ثمان سنوات قضيتها في عقم حقيقي .. ( ولدان وامرأتي حامل) بلا عمل .. بلا مستقبل .. رجل ناهز الخمسين من العمر وهو لا يعلم ماذا, كيف, وإلى أين هو ذاهب .. الاتجاهات معدومة .. هناك فقط حالة مستنقعية, حالة راكدة ... لاشيء .. يقضي يومه نائما, جالسا, يأكل ويشرب ويتكلم مع بعض الأصدقاء على النت, ونادرا ما يرافق جاره الطيب في مسير قصير حول الحي .. نعم لاشيء .. يعتبر نفسه في حالة كمونية ساكنة .. يحيا لكنه لايفعل شيئا ...!!

ماذا عن الفتاة .. !! بعض الوقت, تحتاجه حواسي لأخرج من الواقع ..تماما عندما يخرج المرء من العتمة الى النور القوي .. تحتاج عينيه الى بعض الوقت لتتعرف الى المكان .. بدأت أرى أشباحا .. ثم تحولوا شيئا فشيئا, إلى بشرا .. واقفون وجالسون .. ثم ... هاهي فتاتي .. في نفس المكان .. الحالة التي تمنيتها أن تكون أبدية .. أن أنظر إليها وكأنها عمل فني حي .. تدور حوله مسرحيات .. أغانٍ .. بشر .. أريد لهذه الأحاسيس بهذه اللحظة أن تتجمد .. سعادتي برؤيتها أمامي, وجودها أمامي, جعلني أؤمن أن هناك شيء آخر باق, يستطيع أن يجعلني أشعر بالحياة .. لم أعد أفكر بشيء عداها ..

كان خاتم زواجي يرقد في محفظة النقود .. وسماعات الأذنين قد وضعتهما في جيبي الجانبي .. لم يعد هناك موسيقى .. اقترب القطار من المحطة التي سانزل بها .. وبكل تأكيد ستنزل أيضا بنفس المحطة .. انها المحطة الرئيسية للعاصمة ستوكهولم .. البشر قد تأهبوا للنزول .. أغلب الركاب يلبسون قبعاتهم ويدخلون أزرار معاطفهم في عروتها , منهم من وقف ومنهم من حمل حقائبه الصغيرة ونظر يمنة ويسارا, ليتأكد من أنه لم ينسى أي شيء سقط منه سهوا ....

إذا القطار أصح على مرمى من المحطة الرئيسية لستوكهولم .. مرور القطار بجسر ,لم أعد أتذكر اسمه, يطل من جهته اليسرى على منظر رائع لمدينة ستوكهولم وعلى بناء يرمز لاستوكهولم اسمه "ستادسهوست " بيت المدينة .. حامل رمز المملكة السويدية ذو الثلاث تيجان ذهبية .. تمهل القطار .. ودخل بناء المحطة المسقوف .. وبدأ الناس بالوقوف .. والجالسين منهم من فسح للمغادرين مساحة للخروج .. هي فتاتي .. لم تحرك ساكنا .. !! هل ستبقى .. !!

في ذروة شبابه بمنتصف حياته

باع لفتيات رخيصات

كل ما لديه من حب ...

... لم يبق لديه

سوى

ذكريات

..

.

وقلب مريض فارغ ..

الصورة لهنري جونز ..المحطة


٢٠١٠/٠٣/٠٣

الثاني عشر .. الأغنية تمطر حنينا ... أحيانا ..!!



صور الاصدقاء والمحبين , لاتمحى !!

كل شيء يتغير إلا التاريخ ..

في نفق الماضي, مررت علي حجارة الذكريات.. شوارع مدينتي .. قناطرها القديمة .. الحي الذي ترعرعت فيه .. أصدقاء حارتي .. ألعابنا .. كانت رائحة الماضي تفوح بشدة في ذاكرتي .. لا أدري أي ريح أدارت اتجاهها نحوي .. فاض بي حنين العودة .. لم تكن الفترة قد حانت بعد لهذا الحنين, فمنذ أربعا من الشهور كنت ألهو هناك .. الأصدقاء والاخوة, الحب والرغبة .. السهرات والدعوات .. الاهتمام والاحترام .. !! صور تتلاحق مسرعة أمامي ..

صوت الأغنية صار حنينا ... ماذا يمنع البشر في أن يفعلوا ما يحبون, إن كان ذلك باستطاعتهم .. !! ماذا يمنعهم من أن يقرروا بأنفسهم, ماهو المناسب والغير مناسب, لحياتهم .. !! أو ماهو المانع من أن يتراجعوا عن قرار اتخذوه في حقهم .. .. أن يضربوا بعرض الحائط, تنفيذ كل تعهداتهم التي أجبروا عليها .. التقاليد والشريعة والقانون .. آلاف التشريعات والأحكام, فرضت على البشر من غير أن يعبروا عن رأيهم بها ..!! أين العدل في هذا !! أن يتحكم بنا مشرعون, هم بالغالب ذوو السلطة والملك, ويتفق على أن البشر أنانيون بطبعهم فيشرع هؤلاء المستفيدين قوانين لمصالحهم .. !! لن أصدق أن المشرعين في هذه الدنيا, قد سنوا قوانين ليست بمصلحتهم .. أليسوا بشرا .. !

زجاج النافذة السميك .. رأسي -الملتصق عند الجبين- به .. كأننا ولدنا معا .. ملتصقين .. لم يكن باردا .. ربما اكتسب كل منا حرارة الآخر .. في الخارج رأيت بعض الأبنية .. علمت بأن القطار قد اقترب من محطة ما .. بدأ القطار يتمهل .. بدت الأبنية البشعة المتراصة على تلك الأرض المرتفعة كشواهد قبور .. لم يكتب عليها أي شيء .. لكنها لونت وتزخرفت .. تنتظر يوم القيامة .. أو زلزالا ما .. أو قبورا جديدة مكانها ... توقف القطار وفتحت الأبواب, فتاتي لم تتحرك .. ستبقى .. ستتيح لي بعضا من الزمن.. لأبحر واكتشف .. زمنا لي وحدي .. وبحرا لي وحدي ..

كانت تغمض عينيها, لتعطيني فرصة الغش, لأسرق بعضا من وجودها .. كأنها تعطيني جسدها دفعة واحدة .. أدقق في صدرها .. المختبئ تحت كنزتها الصوفية, كم هي رائعة .. كنت أرسم ملامح جسدها, معتمدا على تلك المنحنيات الظاهرة .. كنت ارسم جسدا لفتاة صغيرة .. لها اوراكا شرقية .. بيضاء ناصعة .. أثداء متكورة, كبيرة بعض الشيء .. كنت أرسم فتاة تشبه فتيات ماتيس .. تلك النسوة الزرق, بانحناءاتهن .. المثيرة الغامضة .. في أوقات كثيرة كانت الانثى بالنسبة لي رمزا جنسيا مثيرا .. حتى وصل الأمر لأن يتهمني أحد أصدقائي المقربين لي, بأن كل امرأة بالنسبة لي هي مشروع جنسي .. !! لن أخفي عليكم أنني اعترض على ذلك بقولي, ليست كل امرأة مثيرة..!! وهذا ينفي المقولة .

لم أمارس فانتازيا أيروتيكية, كما أفعل عادة مع خليلاتي المفترضات .. بل شدني احساس غريب بعاطفة تشبه الى حد بعيد, ليس قليلا .. الأبوة .. ذلك الحنان الذي اشعر به كلما اقترب الي ابني قائلاَ : أبي حبيبي .. !! كان بودي فقط ضمها قريبا على صدري .. لن أفعل شيئا سوى شم رائحتها, وتحسس وجودها بجانبي ..

فتحت عيناها قليلاً .. بدأ ت تتحرك, وكأنها تريد أن تتثائب .. كنت أعلم أنها لم تكن نائمة .. وأنها ربما تعلم .. أن هذا الرجل يحدق بها .. وتظن انه يشتهيها كتفاحة حمراء .. لامعة وشهية .. مسكين .. سأدعه يتخيلني عارية ولتلتهب احاسيسه المتبلدة في مجاعته الابدية .. !!

.. مجاعة .. !! حلقت بعيدا في طفولتي .. رجعت صغيرا .. عن أي مجاعة أتحدث .. لقد أغرتني الانثى منذ الطفولة, وبدأت مغامراتي معها بسن جدا مبكرة .. وطافت علاقاتي معها فوق سطح العادات والتقاليد; وأصبح يطلق علي اسم "زنديق" - بمعناه الشعبي – .... لكن نعم لم أرتو .. كان هناك حاجة دائمة لأنثى .. متغيرة دائمة .. كنت أمل واضجر .. لكني أيضا كنت أغرم بشدة .. مجاعة .. مع أنني شعرت منذ قليل بعاطفة أبوية اتجاهها .. !! غريب .. لماذا دفعني هذا التفكير لأرجع طبيعيا مرة أخرى .. رجلاً جائعا .. دوما لجسد أمرأة ..فأشتهيها

في حشرجته الاخيرة ..

على صدر امرأته ..

بدأ يهذي ..

بأنه كف عن حبها منذ زمن بعيد

وبأنه عشق آلاف غيرها

واشتهاهن

بل وضاجع من قبلت به عشيقا ..

لكنه رجع اليها ..

لأنها....

قبرته في قلبها .

الصورة ضوء خلال السحب
لستيف كوسلينغ

٢٠١٠/٠٢/٢٣

الأغنية أصبحت جزء من السماء .. الجزء الحادي عشر



عندما تكف عن الحلم تكف عن الحياة.

مالكوم فوربس


النساء في حياة الرجال, لاتصلح الا لقصص الفشل والخيبات ..!! مثل ذلك, الزواج وما يتعلق به كالأولاد, البيت, العمل, الجيران, العلاقات والأصدقاء .. المتزوجون يعرفون ما أتكلم هنا عنه .. !! الزوجة شريك مضارب وفعال في إخضاع هذه الشركة لتقلبات الغدد الصم ودورة الحيض وما يتبع ذلك من تغيرات في افرازات الهرمونات, وهذه الهرمونات تؤثر على التقلبات العاطفية عند الزوجة .. ومتطلباتها النفسية والجسدية .. أي إخضاع الشريك "الزوج" الى ساعتها البيولوجية المتغيرة دوما, فيقع الشريك في حيرة وتخبط في التعامل معها .. ثم الأولاد .. أي أن الشركة توسعت وازدادت مسؤولياتها .. وكلما توسعت هذه الشركة توسعت الهوة مابين الشريكين .. ازداد الخلاف .. أصبحت الزوجة هنا أم وبذلك يترتب على الزوج تغيير كامل في تعامله مع الزوجة التي زادت من سيطرتها على هذه المؤسسة الفاشلة أصلا منذ البدء والخليقة .. !!

أي زواج وأي فهم خاطئ عن علاقة الرجل بالمرأة .. زوجتي التي تركتها في البيت مع ولدينا, امرأة لايربطني بها سوى علاقتي لشريك مؤسسة خاسرة مستمرة من أجل بقية الشركاء او بقية المساهمين وهم بالطبع الأولاد. ماذا يربط الرجل بزوجته غير الآخرين .. !!

بدا لي من خلال الضوء المتغير بشدة عندما دخلنا الى النفق وخرجنا منه عملية موت وولادة .. كلنا ولدنا من نفق .. من العتم الى النور .. والى العتم لراجعون .. من الرماد الى الرماد .. ذات المعنى .. اذا الضوء هو الحياة ..

وجهها الابيض الجميل يسطع قويا عندما يخرج القطار من النفق .. يأتي ضوء الشمس بدل ذلك الضوء الشاحب الذي يشع من انابيب النيون .. وجهها الذي يخف ضوئه, كلما مرت امامه غية او سحابة .. يخف, لكنه لا يطفئه .. يبقى ضوءا بمسافة النفق .. يلقي ضوء النيون انعكاساته على عدستي نظارتها .. يمنعني من رؤية عينيها ..ثم يخرج القطار من النفق الى الحياة وضوء الشمس مرة اخرى, فيسمح لي برؤيتها .. كم هي رائعة .. ماذا لو تزوجنا .. ماذا لو قبلت بي حبيبا ثم تزوجنا .. نعم .. ثم أنجبنا ولدا .. !! بدأت أفكاري تسير نحو السوداوية .. الزواج .. الفصل الاخير من قصص الحب .. لن تبدو جميلة بعد شهرا واحدا من الزواج .. لن يبقى بها شيء يثير بي أي رغبة في النظر اليها .. الى متى يبقى الرجل مهتما بامرأة يحيا معها تحت سقف واحد .. يمارسان الجنس ويختلفان وينامان .. كل منهما له أشيائه التي يحبها والتي يكرهها .. كيف الحياة مع امرأة تكره هواياتي .. تكره اصدقائي .. غير راضية عن بدانتي .. أنا ايضا سأكون غير راض عن الكثير الكثير من تصرفاتها الخ الخ .. أي علاقة ستكون .. نظرت اليها ولاول مرة .. بتجرد عن جمالها .. عن تلك البراءة المرسومة بتفاصيل وجهها .. نظرت اليها كزوجة .. لم أر بها شيء يثير بي أي مشاعر .. اعتبرتها زوجتي منذ سنة .. لا اقل من سنة .. زوجتي منذ ثلاث اشهر .. أي شيء يبقى .. فضلات من مشاعر واحاسيس .. انطفاء الرغبة .. أرعبني هذا الشعور .. أغمضت عيني .. ودخلت في تيه الأغنية مرة أخرى .. الأغنية هي ايضا نفق .. عتم .. لكنه حالم ..

في عالمه الذي يشبه القبر ..

العتم والبارد... نام عميقا وحلم

أنه أضاع حلمه ..

الجزء العاشر

الجزء التاسع
. الجزء الثامن

الجزء السابع

الفصل السادس

الفصل الخامس

الفصل الرابع

الفصل الثالث

الفصل الثاني

الفصل الاول

الصورة اسمها

Two Seats

لستيف كوسلينغ