
* قال تاجور
( ما اكثر القيود التي تربط الإنسان بالدنيا ولكن أعجبها جميعاً قيد الأمل )
بدا الركاب, مع فتح الابواب, في الخروج .. كان القطار مزدحما .. هناك العديد من البشر الذين يقصدون استوكهولم في هذا الوقت .. نعم في بعض الاحيان يبدأ العمل متأخرا قليلا .. بعض الاعمال لاتبدأ حكما في الصباح الباكر .. المحلات التجارية تفتح في العاشرة .. و .. ماذا .. !! لقد وقفت .. وتحرك الجالس بجانبها ليفسح لها مجالا لخروجها .. شكرته بابتسامة رائعة .. كل شيء بها رائع !! لم تكن طويلة .. بل حتى أنها قصيرة , نعم لكنها رائعة .. لم يؤثر ذلك على روعتها .. بل بقت كما رأيتها أول مرة جالسة في مقعدها .. بل زادت روعتها حين التقت عيناها بي .. خفق قلبي سريعا .. لم أعد قادرا على المضي في هذا .. يجب أن أتكلم معها ..
الحشد خارج المقطورة. بدأ بالدخول .. يجب أن أقرر, أن أخرج وانتظرها عند الباب ..!! بدأت أعد كل ما يمكنني من أن أجمع من كلمات .. وأرتبها بعناية لأفتح معها موضوعا ما, ونحن نسير .. كان في مخيلتي .. سيناريو جاهز ومشاهد معدة جيدا .. يبقى الانتاج .. وانتظرت
لم يبق أحد من الركاب إلا وخرج .. بقيت أنظر إلى مكانها فلم أجدها .. لكل مقطورة عدة أبواب .. ربما خرجت من الباب القريب من مقعدها .. .! أغلقت الابواب .. وصدح صوت السائق يعلن اتجاه الرحلة .. استوكهولم ماشتة .. استوكهولم ماشتة !! تحرك القطار وابتعد بشكل متسارع إلى خارج المحطــــــــة ..
لم أرها .. اختفت .. ركضت إلى الدرج , ابعدت البشر المتكاسلين , هرعت إلى البهو الكبير .. لاشيء .. فتاتي لاريب أنها الآن في مكان آخر .. في مكان لن أجده الآن ربما تأخرت في لحاقها .. لقد اختفت !! .. لن أتكلم معها , وذلك السيناربو ربما من الافضل أن أمحيه .. نعم أن أستمر إلى حيث كنت سأذهب .. إلى استوكهولم التي أصبحت لازالت بائسة أكثر الآن ..
خرجت من المحطة .. زادت حدة الضوء .. تخيلتها واقفة عند محطة الباص .. بحثت عنها بين الوجوه .. بين ركام بشر لا أعرفهم .. لاشيء .. سرت بخطى متثاقلة .. ناظرا للأسفل .. حجارة الرصيف الغرانيتيه .. الملونة, المكعبة .. كل شيء انتهى .. فتاتي اختفت .. الحلم انتهى .. لقد مدني الضوء جرعة كبيرة من القوة .. رفعت رأسي وبدأت المسير إلى وجهتي .. مرحبا استوكهولم .. أنا هنا .. أتيت الآن .

