عرض المشاركات المصنفة بحسب مدى الصلة بالموضوع لطلب البحث سيارة الشرطة. تصنيف بحسب التاريخ عرض كل المشاركات
عرض المشاركات المصنفة بحسب مدى الصلة بالموضوع لطلب البحث سيارة الشرطة. تصنيف بحسب التاريخ عرض كل المشاركات

٢٠٠٨/٠٩/٠٥

حـــــــــادث سيـــــــــارة الشــــــــــــــــرطـــــــــــــــــــــــــــــــــة





نعم .. حباني الله أن أكون ضارب سيارة الشرطة الواقفة لتفتيش السيارات بمنتصف الطريق السريع المؤدي الى استوكهولم من اسكلستونة ..
عندما قفلت راجعا من مهمتي في ايصال 10 بالات الى السوبر ماركت في اسكلستونة التي ازورها ولاول مرة في عملي وهي تبعد حوالي 140 كم عن مكان بدء الشحن .. أي نقطة الانطلاق في يورد برو!!
كان هناك رتل طويل من السيارت وسيارتي شرطة تقفان بشكل لا يسمح الا لسيارة واحدة بالمرور .
..هكذا الى ان وصلت انا للتفتيش, فطلب مني الشرطي ان ادخل طريق فرعي يقع مباشرة بعد السيارتين .. وعند انعطافي لليمين لادخل الطريق الفرعي , سمعت صوت تمزق فولاد وتحطم زجاج .. فنظرت الى المرآة واذ سيارة الشرطة قد تمزقت ..
ركض الشرطي الشاب الي وقال بهدوء : الفتحة كانت ضيقة! هل تستطيع ان تخلص السيارة !! وبهدوء الاموات قلت له, بنفس الثقة القديمة .. طبعا ..!! فرجعت بالشاحنة للخلف نازعا تلك المخالب التي مزقت سيارة الشرطة. وبهدوء وبطئ الحلزونة دخلت بالشاحنة الى الطريق الفرعي واوقفت السيارة .. لم انظر الى ماتركته الشاحنة من اضرار واكتفيت بتسليم قدري لله وكأني في طريقي الى المقصلة .. بقيت في مقعدي حتى اتت الشرطية...
قالت لي مرحبا انا الشرطية فلانة واريد منك ان تريني شهادة السياقة لاكتب المعلومات منها, ثم اريد منك ان تريني ما تحمل في الشاحنة! قلت لها بالتأكيد ! نزلت من الشاحنة مناولا كرت الشهادة ومعتذرا عما حدث شارحا لها بسويدية ركيكة عن ماحدث ضائفا بعض الجمل التي تؤكد على اسفي وحزني عما حصل لسيارة زميلها!!



قالت لي .. لاتهتم .. حوادث كهذه تحصل .. هل حدث اي ضرر لسيارتك!! .. قلت بالتأكيد لا ! وبكل لطف أعادت لي شهادة السياقة طالبة مني ان افتح بوابات البراد لتفتشه !! صعدت بكل خفة وبمصباح صغير اخذت تفتش بين البالات الفارغة .. هل تنقل حمولات غذائية دائما ؟ مستفسرة !! قلت لها احيانا فأنا لست سائق دائم بهذه الشركة . قلت لها وهي تفتش الصناديق الكبيرة, تبدون انكم تفتشون عن تهريب البشر !!
قالت .. لا ! لكنك ستقرا غدا بالصحيفة ما حدث!!
بعد دقائق قالت حسنا .. أنا انتهيت من التفتيش تستطيع ان تركب السيارة وتقودها بالسلامة!!
قلت لها مبتسما, هل هناك ما يجب علي ان افعله !!
قالت لا.. ولا تقلق!!وداعا ..!!

قدت السيارة الى الشركة, سلمت المفاتيح .. وبحثت عن احد اخبره ما حصل .. لكنني وجدت شاب لا ارتاح له .. فأنا أشعر بانه يبتسم كلما رآني وكأنه بهزئ بي .. فاول مرة حين كنت بلا اي خبرة عملت عندهم وتعطلت الشاحنة مما حداهم لاستأجار سيارة قطر .. ذكرت ذلك في نص سابق .. مما جعله ليقول لي انه سيبعث معي احد ما ليعلمني ما افعل في المرة المقبلة . مع ابتسامة استهزاء .. بقت على وجهه كلما رآني!!
لكنني اتصلت بشركتي الام واخبرت المسؤول عن الحادث .. !!

بعد بعضا من الايام .. وبالتحديد اول البارحة .. عندما كنت مدعوا عند اصدقاء لي في استوكهولم على الفطور ثاني يوم رمضان حيث بقيت عندهم ونمت, جائني اتصال .. على موبايلي .. هنا البوليس .. هبط ضغطي.. تكلم بشكل لطيف .. عن انه سيأخذ معلومات عني وعن عنواني من اجل التقرير عن الحادث..
بلابلابلا ... اغلقت الخط .. وغرقت بحالة كآبة فظيعة .. نزلت من عندهم .. فقد كانو قد ذهبو لعملهم باكرا.. لكن احد اصدقائهم من الذين شاركونا الفطور البارحة كان قد بقي .. فرافقني الى المحطة التي سيذهب منها الى عمله.
وتركني وحيدا .. غارقا بكآبة فظيعة ..


الصورة الاولى السيارة التي اقودها دون المقطورة
الصورة الثانية سيارة الشرطة السويدية .. نفس الموديل
الصورة الثالثة ... !!!







٢٠٠٨/٠٤/٢٢

محكمة الاستئناف في السويد


لا أعرف من حياتي التي عشتها في سوريا او خارج سوريا أشكال المحاكم ومافي داخلها إلا 5 مرات لا غير ولاسباب تعددت بين السياقة دون رخصة عندما كنت في السابعة عشرة من عمري ثم عندما قدمت لمحكمتين عسكريتين واحدة في اللاذقية والثانية في حمص لارتكاب جرم الفرار من الخدمة العسكرية ثم المحكمة المدنية في الزواح والطلاق. الاولى في المحكمة الشرعية في دمشق والثانية في المحكمة التي تتواجد في مدينتي اللاذقية .. وللحق اقول بعد زيارتي كشاهد في المحاكم العليا او المدنية في السويد ... أننا حقا وبدون اي تحيز ............. يلزمنا عقود من السنين لنصل لشكل من اشكال الرقي في التعامل الرسمي داخل المؤسسات الحكومية كالتي رأيتها ...

عندما طلب مني احد اصدقائي لاقدم نفسي كشاهد في قضية دفاع عنه, لم استظرف الفكرة لكرهي لكل ماهو رسمي وحكومي, لكن معزتي وصداقتي للشخص الطالب لم تدعني نفسي ان ارفض فانا على يقين من برائته ثم لم يجبرني على قول اي شي كاذب.. وهكذا طلب مني رسميا ان اذهب لمركز الشرطة وادلي بأقوالي عن معرفتي لحادثة كان قد مر عليها السنة و النصف .. فاستقبلني ظابط شرطة في مكتبه وبعد نصف ساعة كان قد انهى كتابة افادتي مع بعض التفاصيل التي استكملها بين افادتي ..!! وحين طلب مني ان اوقع على انني سأذهب للمحمكة ان طلب مني, كنت أمني نفسي ان لا يأتي هذا اليوم لكرهي لكل ما هو رسمي وحكومي .. سافرت الوطن لمدة شهران .. نسيت كل شيء ورائي ... السويد والاولاد والزوجة .. عشت الدنيا بالطول والعرض ..سررت لدرجة انني تمنيت البقاء وعندما ظننت انني استطيع البقاء اكثر , اتصلت بزوجتي لاطمأن على الاولاد والاحوال وما هو جديد .. فاجأتني بأن على العودة من اجل المحكمة .. !! أي محكمة جاوبتها .. قالت لي ان لم تأت ..فعليك غرامة وستضطر للحضور ولو احتاج للاحضار بالقوة .. بواسطة البوليس.. ربما حان الوقت للعودة .. لعدة اسباب لكن من اجل صديقي يجب علي ان اوفي بوعودي .. فاتيت ..

في الحادية عشر تحركت من البيت لألا أتأخر عن المحكمة, علما بأنها تبدأ في الثالثة الا ربعاً. وبما أنني محظوظ في تأخر كل شيء عني فلم أستغرب تأخر القطار و الباص في آن معا! على كل حال وصلت استوكهولم المحطة الرئيسية في الساعة الواحدة والربع. ومع أنني بحثت في المواقع الألكترونية التي تعطيك كل نقاط البحث وكيفية الوصول الى مبتغاك, فأنني سألت أربع أشخاص عن كيفية الوصول, اثنان منهم لم يعرفوا عن ماذا أسأل .. طبعا اللغة التي أتكلم بها بالنسبة لي السويدية أنا لهم فربما ظنوها صينية !! الاثنان الباقيان نساءو وهم من دلوني على طريق المحكمة القريب من المحطة ..!!

في البداية كانت العنوان الاول عبارة عن عمارة من ثلاث طوابق, ربما بنيت في اوائل القرن العشرين ..كان االوقت باكرا فانتظرت بالقرب من البحر هلى مقعد خشبي تحت شجرة ضخمة خضراء .. ربما انتظرت للساعة الثانية فتشجعت أن أسأل عبر الانترفون الموضوع خارجا. رد علي شاب وقال سأوافيك بعد دقيقة.. شرح لي انني يجب علي ان اتوجه لبناء آخر يقع بنفس الساحة ( بيرغر يورلس) وأسال الاستقبال.. ثلاث ابنية كبيرة جميلة يتوسطهم ساحة نظيفة مرصوفة بالبحص السويدي وتتشكل الدوائر والألوان في تلك الساحة من خلال ألوان القطع الحصوية كلوحة هندسية جميلة ويتوسط الساحة صاحب الاسم رجل الدولة في القرن الاثني عشر .
يمكنم مشاهدة صورة بانورامية للساحة عبر انقر هنا..
توجهت للبناء الثاني الذي يقع في الجهة الأخرى من الساحة وفتحت الباب لأرى صالة قديمة أرضها من الحجارة القديمة
المتشققة وخالية من البشر .. وفي الصالة شاشة بلازما ربما 52 انش يمكن الزائر قراءة ما يجري في الصالات من دعاوي او احكام .. اذا ..اقتربت وقرأت ان صاحبي قد بدات محكمته في التاسعة و النصف وأنا دوري في الثالثة .. لكن في صالة تقع في أكبر الأبنية الموجودة في الساحة انها رقم 16 سأبحث عن صورة لها لأرفقها . اقتربت ودخلت فاذ بي في بناء رائع ذو عواميد رخامية ومقاعد جلدية ومنشورات عن الحقوق والعدالة و امور تهم كل من يات الى المحكمة ... مثال .. احد البرشورات عن الشهود وحقوقهم .. وان هناك منظمة تدعم الشهود .. ولست اعني اخفاء الشهود مثلما نرى في الافلام وان وجدت حتى في السويد, بل الشهود العاديين مثلي تماما .. جاء في اول الصفحات .. شرح عن مايعتري البشر من خوف حين يستدعون للشهادة ... اللغة .. الاضطراب التفسي .. الخوف الخ..
قال لي موظف الاستقبال اللطيف .. ان الصالة هي رقم 9 ويمكنني أن اجلس في اي مكان اريد لان الاستدعاء يات عبر مكبرات الصوت منتشرة في البناء كله.. !!


صعدت للطابق الاول فرايت صانعة قهوة ومحارم وحمامين كبيرين ونظيفين وسكون يدهشك وبعض الجرائد والمجلات عن الديكور و اخبار الافلام و الازياء ..
جلست على الاريكة الجلدية الداكنة وانا افكر بصديقي و كيف هو وحالته بما انني لم اتصل به منذ عودتي .. في هذه الاثناء جاء رجل ليدخل للحمام فاذ به اخوه الكبير " أ" تفاجأ وعانقني وقال لي ان لا احد يعلم بعودتي من سوريا وسيقول لاخيه .. فقلت له اين هو اليس في القوس فقال لي لا انه في غرفة جانبية يستمع عبر مذياع متصل بالقوس ليسمع كل شي عن استجواب الطرف الآخر .. استغربت الموضوع لمعلوماتي المحدودة عن كل شيء هنا .. بعد قليل جاء صديقي معانقا ودعاني لاجلس واستمع معهم .. !!
لن اطيل .. فبعد ساعتين من الانتظار ليأتي دوري في الشهادة سمعنا صراخا لامرأة عربية فركضنا لارى رجلا يهوي للارض ورأسه مليئ بالدماء بسبب ضربة على عينه اليسرى وفوقه ربما زوجته التي ملئت البناء من صراخها .. علمت من الشاهد الاخر بانه الطرف الثاني للقضية .. كنت في حالة من الاندهاش بحيث ظننته يموت .. لكن ما ايقظني من هذه الحالة اخيه الذي اخذ في الكلام على العدالة السويدية السيئة موجها كلامه لمحامي صديقي الذي بدا لي انه في حالة جيدة وقد وقف اخيه حائلا بينه وبينهم لألا تستمر المشاجرة.
قلت للشاهد الثاني لماذا فعل صديقنا هكذا .. فقال ربما لم يعد بامكانه ان يسيطر على اعصابه.. الحق يقال ان الطرف الثاني من النوع البذيء من الاشياء التي اضحكني بها في انه قال للقاضي ان صديقي لايحب الملك .. فذكرني بهؤلاء الذين يسارعون لاتهام الآخرين بسب الرئيس وكرهه فتنقلب الامور .. فربما ظن صاحبنا انه لازال في العراق وتحت ظل صدام ...!!!
لا يوجد شرطة ولا سلاح ولا اي نوع من مظاهر الشرطة الا هؤلاء الموظفين الذين تتعاقد معهم المحكمة للامن .. فهناك رجل في ال55 من العمر وشابه في الثلاثين او اقل بوزن فوق الثقيل ..ركضت بحقيبة الاسعاف لتسعف المصاب.. نزلت للطابق السفلي لانتظر ماذا سيجري وكنت اكثر من متاكد ان سيارة الشرطة و الاسعاف ستاتي حالا .. لكنهم اتو بعد 15 دقيقة 3 سيارات شرطة كبيرة وسيارتي اسعاف ايضا لكنهم نزلو من سياراتهم وكأنهم في نزهة ..
الامر حصل كالتالي .. في القاعة التي تجري بها المحكمة كان صيقي يدلي باقواله حين فقدت الامراة اعصابها فخرجت من تلك الغرفة التي تستمع بها مع زوجها واخيه ودخلت قاعة المحكمة لتتهجم على صديقي فتبعها زوجها واخوه لتحصل المشكلة ..


بعد ان وصلنا انا والشاهد الثاني بالقرب من المحطة الرئيسية اتصل صديقي ليقول انتظرونا فنحن قادمون .. وبالفعل اتى وتكلم عن ماذا حصل ومن ثم طلب اخيه من احد سائقيه .. فهو يملك شركة سيارات اجرة .. لنصل للفيلا التي اشتراها منذ سنة ويدعونا لعشاء ظريف وشهي ومن هناك ودعنا وما تبقى ان صديقي اخذ سيارته المركونة هناك واوصلنا لبيوتنا ..

المحكمة اجلت و اليوم استلمت بانني ساشهد يوم 30 ابريل .. عسى خيرا

٢٠١٠/١٠/٢٢

اليوم الثالث .. مقاه وشوكولا .. ومهرجان الستي باراد
















تعلم الاختلاط بجميع أنواع البشر، وواظب على الاحتكاك المستمر بهم، إلى أن تتمهد الأجزاء الغير متساويه من عقلك.. وهذا ما لا تستطيع أن تفعله إذا كنت في عزلتك.

"دايل كارنيجي"


في كل رحلاتي لا احظ بنوم مريح . الفراش والوسادة بحاجة لمدة من الزمن فأعتاد عليهما .. لذلك سحقا للنوم في الرحلات القصيرة .. كان ليلا طوبلا .. مستمتعا باعادة يومي الماضي .. مشاهداتي أراجعها ليلا .. جميلات ذلك الشارع والمقارنة بشارع آخر في امستردام " رد لايت ديستريك" منطقة الضوء الاحمر .. !! ..

اول من استبقظ كان محمد .. سنجلب الفطور .. كنت قد لبست باكرا ثيابي وتحضرت للنزول باكرا .. علينا ان نرى الكثير ... بروكسل ليست مدينة صغيرة .. وبها الكثير مما يجب ان يشاهده المرء .. !!

هاهي بروكسل .. الشارع الذي نمشي به الآن هو قطعة من بلاد المغرب .. سوق مغربية حقيقية .. لايوجد بلجيكين هنا .. السوق في منطقة لاتبعد عن جاردي نورد .. حتى انه يتفرع منها عدة شوارع "لم اعرف بها إلا قبل مغادرتي بيوم" لفتيات الواجهات الزجاجية .. لكنهن كانوا أفارقة فقط , يا الهي حتى هنا وفي هذا المجال هناك تفرقة .. كل له مكانه ومساحته !! قضينا به بعض الوقت وطلبت من الشباب بلا خجل أن نقضي بعض الوقت في الأماكن التي اشتهرت بها بروكسل .. كنت اظن ان الشباب قد ملوا من مشاهدة الأماكن التي تجذب السياح ونسيت انهم ليسوا سياحا .. انهم مهاجرون قد تركوا اوطانهم واصدقائهم واهلهم بحثا عن كل شيء ماعدا المتاحف والآثار ومعارض الفن .. لكن المدن الاوروبية - كبروكسل - هي بحد ذاتها متحف كبير لجماليات عدة .. لانها اي المدينة لم تتعرض لغزوات ولم تهدم .. حتى في الحرب العالمية الثانية استسلمت المدينة دون قصفها " لاتقولوا لي استسلام ههههه " لذلك ترى الابنية القديمو والقصور والشوارع والكنائس الرائعة ..

دعانا شاب من اللاذقية اسمه طارق صوفي الى مقهى للسياح في منطقة رائعة حقا .. اجتمع عدة شباب من اللاذقية .. كان هناك ابو حسن جعفر ومحمد واحمد سقاطي وايمن تفتافة وغسان نجار وابضا شاب من المغرب لم اعد اذكر اسمه .. جلسنا نستمتع بشمس الصيف الجميل حقا .. بشر يملؤون الطاولات .. من كل اصقاع العالم .. اسياويين واوروبيين وامريكان .. وطبعا عرب وشرق اوسطيين .. كما سمعت اللغة السويدية ايضا .. الناس تجلس معا , تلاصقك وتتبادل معك النظرات وكانهم عائلة واحدة اجتمعت في باحة الدار بعد الغداء .. سررت جدا بكوب الشوكولا مع قطعة من الشوطولا الداكنة التي تشتهر بها بلحيكا .. كان الجمال طاغيا وكنت حقا سعيدا بتلك اللحظات .. حتى انني تصلت بصديقي جهاد عبر السكاي بي من الموبايل وتكلمنا قليلا .. لم اعد اذكر كم جلسنا .. حين قررنا ان نذهب لمطعم ما .. وقادنا طريق صغير الى الشارع العريض حين سمعنا ابواقا وموسيقى تعلو وتعلو .. لقد كانت مناسبة ستي باراد السنوية في بروكسل .. يا الهي ... آلاف البشر تغني وترقص على قارعة الطريق . ازياء بالوان براقة ونساء ترقص السامبا .. سيارات شاحنة حولت الى خشبات مسرح متحرك .. عليها بشر يرقصون ويعنون .. مضخمات صوت كبيرة وقوية تصدح بانواع من الموسيقة ... بشر يرقصون في الشارع .. الشرطة التي تبتسم في كل مكان .. فتاتين نصف عراة ترقص على سيارة الشرطة ورجال الامن داخلها يضحكون ,, بعضهم على الخيول ,, البعض الآخر كان يغني معهم .. كان مهرجانا جميلا بحق ... ولن انسى ماحييت ذلك الفرح والابتسامات بين البشر في ذلك اليوم كأنه خصص للمحبة , للتفاهم , لقبول الآخر .. كان كل شيء شيقا .. تلك الصبية ذات الستة عشر عاما التي نزعت ثيابها وتلك الاخرى التي التي حاولت أن تتعرى فهربنا من جحيم الرغبة هههه .. بقينا نشاهد ونستمتع بالبشر " انا على الأقل " حتى بدأت النهاية وتعبنا ..
في المساء وبعد العشاء قررنا الذهاب الى ديسكوتيك وكان اختيار السيد طارق صوفي على ديسكوتيك ظريف جدا Havana اكبس هنا لترى
صور الدبسكو .. !! لن اسرد ماجرى .. النساء والفتيات الرقص والشراب .. شيء مدهش ان أرى ذلك .. رقصت وشربت وكان الوقت قد قارب منتصف الليل عندما قررنا ان الوقت قد حان لنرجع للبيت ومشيا على الاقدام .
اقترحت زريارة شارعي المفضل والقاء التحية على اؤلئك الفتيات الجميلات .. هن من ورث نفرتيتي وكهنة الفراعنة حتما ..
بون وي .. قلت للفتاة اليوغسلافية الجميلة .. ابتسمت .. فضحك قلبي !





هامش. طارق صوفي.. قريب عبد المنعم وعبد الكريم جعفر صديقي العزيزين "المهاجران الى امريكا منذ سنين عدة"



٢٠٠٨/٠٨/٢٦

ســــائق شاحنــــــــة في مــكـــــــــــــــب النفايـــــــــــــــــــات ..








في بداية بحثي عن عمل كسائق شاحنة ..ركزت على ان يكون موقع العمل قريبا, فلا احتاج لمواصلات ولا للاستيقاط باكرا قيل ساعات لاصل المكان بالوقت المحدد .. على هذا الاساس قبلت ان اعمل في تلك الشركة التي تؤجر عمالة الى شركات تحتاج هذه العمالة بشكل مؤقت, بسبب الاجازات الصيفية او بسبب ضغط عمل مفاجئ ..

عند قرائتي الاعلان الذي وضعته الشركة, وجدت بأنني أحسنت الاختيار, لطالما انها طلبت تحديدا من البلدة التي اسكنها!! لكن ويالعجبي من هذا انهم يحضرون لعقد معهم يبدأ بعد شهرين .. لذلك عندما قابلت هذا الموظف المذكور في نص سايق قال لي ان بامكانه ان يرسلني باعمال مختلفة, ريثما يأت موعد العمل الذي طلبني لاجله, وهو سائق في مكب النفايات في البلدة التي احيا بها ..!!

بعد فترة متعبة وشاقة, تراوحت بين اعمال لاتمت بصلة لاختصاص سائق شاحنة, كعامل في مخبز من الساعة 10 ليلا حتى السادسة أو كعتال لتفريغ كونتينر 40 قدم مليء بشوالات الارز ذات 20 كغ, او كسائق ناقلة, لتحميل سيارات الشحن, عداكم عن عملي كسائق شاحنة, اضافة لمتطلبات النقل والتحميل والتوصيل, كما ذكرت في نص سابق حين عوملت بعنصرية من قبل شاب المفروض انني انا الذي يعطي الاوامر في شركة بوكس..

حين حان موعد العمل الموعود, في بلدتي سودرتالية, فوجئت عند سؤالي متى سابدأ بالعمل الصيفي الذي من المفروض ان يبدأ منذ ايام!!
قال لي لا.... انه بعد اكثر من شهر ابتدأ من الآن !!!
لماذا!... قلت له.
قال ان الشركة هي من تقرر وليس هو!!

كنت أعتبر أن الاوروبيين للحظة هذه , أنهم صادقين في تعاملهم المهني, لكن في هذه اللحظة انهارت تلك المسلمات امامي حين قال لي أنه لم يحدد موعد بدء عملي في سودرتالية !! وبرر ذلك, بانني ربما لم احسن فهم ماقاله ..
غضيت كثيرا ولعنت كل حياتي.. اكثر من شهر سأعمل هنا وهناك .. في بعض الاحيان تأتي في مخيلتي أن الله قد قرر معاقبتي لتركي اللاذقية .. أو هاهو ثمن تركي من احبهم وبالطبع يحبونني .

إذا .. بعد اقل من شهرين سأبدأ العمل في بلدتي ولن أضطر للاستيقاظ باكرا وركوب المواصلات العامة ساعات للوصول .. سأبدأ حياتي ولو مؤقتا كانسان عادي له عمله المنتظم وروتينه الممل .. لن اخوض تفاصيل عملي قبل بدء عملي في ( تفيتا فيركت ) مكب النفايات فقد نالني التعب والاجهاد الكثير ..

بدأت عملي في تفيتا 23 تموز وانهيته في 16 آب اي ثمان اسابيع .. علما كان الاتفاق في البداية على ثلاثة اشهر على الاقل !!
تفيتا فيركت ..مكب النفايات التي تجمع من دائرة قطرها لا اقل من مئة كم او اكثر .. من الزبالة العضوية الى التفايات التي تنتج عن كل ماهو خاص وشركات بما فيها المعامل والمحلات .. تجمع هناك وتفرز وتطحن ..

في اول لقاء مع المسؤولين علينا فرزنا الى مهامات مختلفة .. أما حضرتي فكان لي دور خاص .. أن أعمل ضمن المكب وبأقسامه الأربعة .. حيث دربت 4 ايام مع سائق اسمه أوكة في الستينات من عمره .. زبال حقيقي .. له القدرة على اكتشاف كل شيء ربما بالممارسة .. ويهوى لم الزجاجات الفارغة لبيعها او استبدالها بالنقود وهي ما تسمى بالبانتا !! في اليوم الاخير من الاسبوع قال لي انني جاهز وسأبدأ بمفردي اخذ كل المهام في هذا المكب .. والشاحنة من النوع الكبير مجهزة بخطاف من أجل سحب الكونتينر الى الشاحنة ..
بدأت العمل .. وبعدم ثقة بدأت أترنخ كالسكران بين اظهار جدارتي أم حرصي على عدم الخطأ .. مما سبب لي ارباك فلم افلح باي منهما !!

سأكتب الآن ماحدث معي اليوم الواقع في 28 آب 2008 .. بعد انتهائي من عقد العمل عند تفيتا فيركت قررت عدم الاستمرار مع تلك الشركة ج ر .. التي تؤجر العمالة لكن عندما عرضوا اسبوع كامل في مخيز السالتو كفارن أجلت خطوتي هذه حتى لا اخسر عروض مثل هذه,... قريبة الى البلد الذي احيا به, وجو العمل مريح والبشر لطيفين معي.. سأكتب لكم عن ذلك الاسبوع .. بعدها وفي هذا اليوم الساعة العاشرة بتصل بي ميكة"موظف شركة التوظيف" ليقول انه بحاجة لمساعدة في "يوردبرو" ساعتان في القطار لاصل .. قبلت العمل ولن تصدقوا الثقل الذي احسست به طول اليوم .. فقدت السيارة بهدوء وسميت بالرحمان وفعلت كل مايمكن لي ان ازيد من الامان واقلل من الاخطاء .. السيارة جديدة جدا واوتوماتيك,.. قيادتها رائعة .. في الساعة السابعة ليلا وفي طريقالعودة الى مركز الشركة الذي بيعد 150 كم عن المستلم .. سيارتا بوليس تقفان بشكل سهم مفتوح يقدر عرض السيارة ويفتشون الجميع .. خصيصا الشاحنات التي ربما يطول تفتيشها اكثر من 5 سيارات .. وجاء دوري بعد انتظار وترقب ولن اقول سوى .....رعب .. انزلت زجاج النافذة وردت تحية الشرطي الشاب وقال لي انا اسف لكن تفتيش روتيني عليك بالدخول الى الطريق الفرعي للتفتيش... ولأول مرة في السويد اقف بالسيارة امام شرطي .. الحدث الذي ترقبته بهم كبير .. قال لي اتستطيع ان تمر بين السيارتين فقلت له لا مشكلة وقال لي حسنا هذا عظيم وشكرا لك ..
...قدت السيارة بتأن بالغ حتى وصلت للكوع الذي سادخل به حسب اوامره !! وادرت المقود الى اليمين لاسمع صوت سحق معدن ثم صوت زجاج .. فنظرت بالمرآة .. وإذ بسيارة الشرطة قد سحقت تحت الروافع الهدروليكية التي تحمل البلاطة المعدنية للتفريغ والتحميل للشاحنة التي اقودها .. ماذا حصل بعدها . !!
ساترك هذا للتخمين ..و اعود ريما غدا لاكتب عن هذا الحدث المرعب!

هاهو الصباح .. آتيا من خارج غرفة النوم .. أصوات وليم وفيكتور .. هل من المفروض أن الأطفال هم من يأتون بالشمس والضوء والضجيج الذي اصبح ملازما لبروتوكولات الاستيقاظ !!

البارحة نمت وأنا أفكر بأنني يجب أن أخبر الشركة التي اعمل بها عن الحادث الذي حصل معي البارحة مع سيارة الشرطة ..ريما سأفعل بعد ساعة على الاكثر!!
ماذا حصل بعدها ...

٢٠١٠/٠٨/١٤

عدة ايام بعد البدء بالعمل .. .. !! وسرقة الدراجة !!







يوم بدون ضحك هو يوم ضائع.
شارلي شابلن




بعد ان بعنا سيارتنا الاولى هنا في السويد بثمن بخس , وشرائنا سيارة ثانية أصغر حجما "علما اننا زدنا فردا بقدوم شارلي الحبيب " هوندا سيفيك عمرها 14 سنة .. توفيرا لمصروف, اعتقدنا انه سيساعدنا في ابقاء خميرة المعاش الضئيل, الذي تقبضه زوجتي من مؤسسة التأمينات بسبب الأمومة, الى آخر الشهر .. أي أن نحيا مع اولادنا على قد بساطنا, الذي بحسب الستاندرد السويدي تحت خط الفقر بكثير .. فلو اننا طالبنا بحقنا في المساعدة لعطونا الضعف تقريبا .. لكن وبسبب اخلاقي وفكري, نمتنع انا وزوجتي عن طلب المساعدة .. ايضا لما فيها من اذلال في الدوائر الحكومية .. حيث اخبروني عدة اصدقاء لي, عن مدى قساوة الموظفين ومتطلباتهم التي لاتنتهي من ثبوتيات واوراق وهلم جرى !! لذلك ارتأينا ان نبيع سيارتنا الامريكية الكبيرة باخرى صغيرة ويابانية .. توفيرا وتدبيرا ..
في عموم الحياة الاجتماعية السويدية, يمتلك كل من الزوج والزوجة سيارة لتقلهما من والى العمل .. وحيث انني لم اجد الفرصة للعمل هنا في السويد, الا حين يأت فصل الصيف والاجازات .. تات فرص العمل المؤقتة .. واعمل بدلا عن غياب موظفين او عمال, قد بدؤا اجازاتهم السنوية .. فتأتيني فرصة عمل تبلغ حدها الاقصى 6 اسابيع .. في هذه السنة كان العقد لخمسة اسابيع فقط .. في مكب النفايات .. الذي يبعد عن منزلي مايقارب الربع ساعة بالسيارة ..وحيث لايوجد اي وسيلة نقل عامة توصلني الى هناك .. اضطررت
على استعمال السيارة .. مما حدا بزوجتي ان تتذمر من اجل انني سأحرمهم من مغادرة المنزل للاستمتاع بالصيف والسباحة وما الى هناك من نشاطات لايمكن ان يستغني المرء عن وسبلة النقل الخاصة من اجلها .. اذا هناك معضلة يجب ان تحل قبل المضي في تدهور علاقتي بالبيت والزوجة .. كان علي ان اجد حلا .. هذا الحل كان في استأجار سيارة او موتوسيكل صغير يحل لي الازمة العالقة في المنزل ..

..

تذكرت انه, بعد عدة ايام من العمل, في مركز النفايات, جاء " عبد الله الداغستاني " وهو احد العاملين معي, قال لي هل تساعدني في سحب هذه الدراجة النارية من الكونتينر .. !!
ذا ما جرى .. أخذ معه الدراجة وأصلحها .. عندما سألته عن الدراجة قال انها تعمل جيدا فطلبت منه ان يبيعني اياها .. رفض طلبي هذا مبررا ذلك بأنه سيستعملها ان تعطلت دراجته !! لكنه بعد يومين عرض علي ان استأجرها بمبلغ 100 كرون في الاسبوع .. كررت طلبي بان ادفع ثمنها كاملا .. فقد تسرق او أتعرض لحادث أو أي شيء .. ربما يشكل لرجل فوق الخمسين من داغستان كارثة مالية !! قال ان الله يفعل مايشاء وان كانت هذه مشيئته فأنا أقبل !! وعلى هذا الاساس أتيت بمساعدة صديقي ابو علي واخذت الدراجة من عنده.. !!
بعد اسبوع من استلامها .. وعدة حوادث طريفة مع الدراجة التي تبلغ سرعتها القصوى 30 كم ساعة .. والتي ربما في بعض الاحيان وصلت حد الخطورة على حياتي ناهيكم عن خوفي من اي سيارة شرطة وخجلي من البشر الذين كلما رؤوني يبدؤا بالضحك "للآن لم أعرف السبب!! " حيث بلغ عدد المرات التي استعملتها للذهاب الى العمل 3 مرات فقط .. حين بدأ المطر الغزير واضطررت لاستعمال السيارة يومين متتاليين .. في اليوم الثاني .. رجعت من العمل فلم أجد أي أثر للدراجة .. كنت حانقا على نفسي .. !! زاد الامر سوءا بأنها ليست ملكي .. وأنني سأضطر ان أدفع ثمنها .. أخبرت عبد الله , الذي تأثر جدا فقلت له ان لايقلق سأعوض له ويمكنه ان يطالب باي ثمن وسأدفعه كاملا !!
اخبرت الشرطة و و و و و و .. سرقت الدراجة .. !! أعلم بأن هناك تأمين لكن علي ان اكذب واقول انها لي .. فلم اقل ذلك .. كان علي ان انهي كل شيء وادفع لانام مرتاحا .. هذا كل ما فكرت به واقلقني !!


٢٠٠٧/٠٦/٠٣

عندما اضعت محفظتي


ربما صار لي من الزمن الكثير لم أكتب شيئاً !! و ربما كانت لي أسبابي التي طافت على صفحات أيامي الأخيرة !! ..

الأكتئاب الذي هيمن على الزمن الأخير من هذه الأيام , توج البارحة بفقدان محفظتي التي بها أوراقي المهمة هنا !! علماً و أنا الحريص على تفقدها يومياً لكن يشاء القدر أن يرتب تلك الأحجية على مزاجه الخاص و يكمل الحدث بالشكل الذي يرضيه ( القدر ) ..

من لا يؤمن بالقدر هو أحد إثنين إما محظوظ دائم أو مجنون و من يسيطر علية فكرة القدرية فهو حتماً مخبول مثلي !!

اكتشقت فقدان محفظتي اليوم صباحاً .. في الساعة السابعة و الربع و أنا ألملم حاجاتي للذهاب إلى المدرسة في العادة تضيع النظارات أو المفاتيح أو مفتاح الدراجة تحديداً !! لكن المحفظة فهي أول مرة تحدث معي هنا .. مع ذلك ذهبت المدرسة لأني وعدت أحد الذين تعرفت إليهم في المدرسة و هو شاب من طرطوس أن آت باكراً و ندردش !! وصلت المدرسة باكراً و انتظرت و أنا قلق على المحفظة !! لكنه ( الطرطوسي ) لم يأت اليوم نهائياً .. ربما أضاع محفظته أيضاً !!

سألت حراس المدرسة و عاملات التنظيف و الخ .... عن المحفظة , لكن لا شيء !! ثم رجعت البيت داعياً الله أن آت و أجدها بين يدي زوجتي ....!! أيضاً لا شيء سألت المحلات التي مررت إليها البارحة .. لا شيء ... يا الله ..... كم مرة علي أن أتمنى الموت في حياتي .. تلك الحوادث التي تأتي فجأةً و تدهسك .. تسحقك .. كدودة أرض عمياء .. فجأة تموت !! و لا تعرف من أين أتاك الموت .. تلك الحوادث كالموت تماما , تأت في غير أوقاتها أو تتراكم أو ما إلى هنالك من أمور التي تثير قرفي من هذه الحياة !!نزلت المدينة إلى مركز الشرطة و انتظرت مخرج مسرحي سوري يبلغ عن احتيال ما جرى له في السويد و ليس لديه أي مال أو أي مكان ينام به .. فكرت جدياً باستضافته , لكني فكرت اين سينام .. ليس لدي أي مكان سوى المطبخ فخجلت من نفسي .. حقاً !! ثم نزعت الفكرة من فكري ..!! لعدم جدواها .. انتهى من روايته إلى الشرطية الحسناء التي تجيد الأنكليزية أكثر منه بألف مرة ( معه جوازسفر استرالي ) و جاء دوري لأبلغ عن ضياعي المحفظة .. سألتني عن كل شيء و في كل لحظة كنت أقارن مراكز الشرطة في بلدنا و شرطياتنا البواسل و هؤلاء الحسناوات و لطافتهن .. كدت أنسى مشكلتي كلما تدير ( قدها المياس ) لتأتي بورقة أو شيئاً ما !! و بلغتي الركيكة استطعت أن اشرح لها كل شيء و هي تطبع بسرعة الصوت كل ما أقوله بلغتهم الصحيحة ... على الكومبيوتر .. في النهاية سلمتني ملف أنيق مع ظرف كتب عليه اسمي و رقم الملف الذي سأسأل عنه لاحقاً مع ابتسامة جذابة تمنت لي يوماً جميلاً ... خرجت من مركز الشرطة الأنيق و أنا متفائل بأن شخصاً ما سيأتي بها أو أن أجدها أو أي شيء مفرح و ايجابي آخر !

صعدت دراجة زوجتي و بدا التفائل بالتناقص و تزايد التشائم كلما قدت مسافة .. حتى وصلت البيت منهك و جاهز للإنفجار , ( كما حصل لي مرة عندما أضعت محفظتي في اللاذقية ) صعدت البيت و دخلت عابساً و كأنني على و شك الموت رمياً بالرصاص , لم أتكلم مع زوجتي التي راحت هي الأخرى تتفادى نظراتي أو أن تنبس بأي شيء !! ثم لبست و نزلت , هاربة من جحيم وجهي الذي لا يطاق حتى بالنسبة لي !!

شاهدت التلفزيون قليلاً و من ثم جلست المطبخ و فتحت الكومبيوتر و قرأت رسائل الأصدقاء و استرجعت في لحظات كل ما بإمكانه قهري و زجي في دوامة الكآبة القاتلة .. تذكرت كل الأيام التي سجنت بها , ما ضاع مني حتى سيارات الماتش بوكس , وفاة جدتي و أمي مرض أبي و اشتياقي لأختي و أهلي و أصدقائي .. و سقوط شعري و سنيني من حياتي , الانهزامية و الفشل و الاحباطات المتتالية , كل شيء كان أسوداً , لم يأت أي ضوء لم يأت أي حب وكأنني مدفون عميقاً في باطن شيئاً ما , ربما الكآبة و التشائمية لا تتيح للضوء أن يدخل و ينير لا تتيح لعدسة عيني أن تتقلص بل تتسع لكل المنغصات دون أن تراها.... هكا هو اليوم .. أحببت أن أشرككم به فلربما اجد بكم من يبعث لي بكلام جميل و أنيق يخرق تلك العتمة التي أعيشها .. آملاً بأنني سأحيا لأقرأ كم تهتمون بي ..

نمت الساعة السادسة وربما السابعة بعدما أنهكني تفكيري بالمحفظة , واستطعت النوم حتى الساعة الثالثة بعد منتصف الليل , نهضت و حضرت كاسة شاي مع حليب و بعض اللبن و المربى و موزة جعلت معدتي تؤلمني ربما الحليب فاسد , الآن بدأت الكتابة و الساعة الآن الخامسة تقريباً .

أرى من خلال نافذة المطبخ التي أجلس بجانبها المقبرة المنارة بآلاف الشموع الجميلة , فعيد هالوين مناسبة لأشعال الشموع على القبور و هنا يشترون الشموع لمناسبات عديدة و لغير المناسبات العديدة أيضاً, عند الطعام و عند الجلوس في العيادة ترى طاولة الطبيب منارة بشموع, في الوظائف و في منتصف النهار يشعلون الشموع و ربما في هذه العادة ما يجعلك مستغرباً بعض الشيء و أنت قادم من بلاد تستعمل الشموع بحذر و بتقنين مع أننا لا نستعمله بشكل فانتازيا و رومانسي بل لأن الكهرباء هي المشكلة !! لا علينا.... كنت في صدد شرح المنظر الممتد أمامي الآن , و أرى أن جمالية تلك اللوحة المخضبة بتلك الأضواء الصفراء و الشموع و الضباب تذكرني بأفلام ألفرد هيتشكوك المرعبة و التي تقلب معنى الجمالية بالجمالية السوداء أو سوداوية الجمال بالأصح .. المقبرة و الشموع . . . . الأموات ( أغلبيتهم رماد بعد حرقهم ) الضباب , تلك الهالات التي تحيط بكل ضوء , ذلك السكون الذي يقطعة بين الآن و اللآخر مرور سيارة على الطريق العريض الذي يفصل منطقتنا عن المقبرة ..!!

في هذا الجو والمحيط المظلم من هذا الوقت الباكر , يملؤني إحساس غريب بقرب الموت و ذلك لا يزعجني مطلقاً.

اليوم سأذهب إلى استوكهولم لزيارة أكبر صرح ثقافي في العاصمة و اسمه بيت الثقافة , به معارض و مكتبة عامة و الآن به سوق عمل و به يجتمع كل سنة أرباب العمل في السويد ليلتقوا بالراغبين في العمل و من يجدونه كفؤاً لذلك , شهاداته و خبراته و امكانياته .. و أصرت المدرسة على أخذنا إلى هناك لأننا نحن المنافقين المهاجرين لا ننفك بالمطالبة بالعدالة الاجتماعية و اعطائنا الفرص الكبيرة والجيدة للعمل في السويد !!

سأذهب دون هوية أو أي شيء يثبت شخصيتي و إن أوقفتني دورية مخابرات ماذا سأقول لهم ( تلك المخاوف لا زالت مهيمنة على حياتي و لم يختلف شيء علي و إن كنت في بلد لا يطلبون هويتك إلا حرصاً على مصالحك ) المهم سأذهب و لأول مرة دون هوية .. !!!

ماذا عن البلد ماذا عن اللاذقية !!! ماذا اختلف فيها !!!هاهي سنة و شهر على بعدي عنها , كيف أصبحت , هل جددوا بها شيء هل انتهى الجسر و النفق كم مطعم جديد فتح و كم مطعم قديم فاشل أغلق , كم بناية هدمت و بدؤا بجديدة عوضاً عنها !! أحياناً أتخيل اللاذقية مختلفة جداً عن ما كانت قبل سنة و مع أنني متأكد لا شيء يمكن فعله بعشر سنين على الأقل لترى فرقاً ملحوظاً إلا أنني أثير في عقلي جدالاً أستسيغه !!

لا أحد اتصل بي البارحة كان يوماً أسوداً رديئاً , وبدا لي أن الأمور أخذت بانحدار الخط البياني لحياتي هنا إلى الأسوء ..

أتابع لاحقاً .

ها أنا في البيت بعد رحلة إلى استوكهولم المدينة الجميلة و التي أشعر بها و كأني في بيروت أو نيويورك , المدن التي أحبها, التقينا المعلمة في المحطة الرئيسية أو المركزية في العاصمة و منها انتقلنا إلى أجمل كنيسة رأيتها في حياتي من الداخل أم من الخارج و اسمها كاترينا وقد بنت سنة 1590 ثم شب بها حريق و أعيد تجديدها سنة 1752 ( التواريخ ليست بالتحديد ) لكنها رائعة و ليس باستطاعة المرء إلا أن يقف باحترام لهذا العمل الرائع و هي على الطراز القوطي الذي انتشر في تلك العهود !!

ثم إلى بيت الثقافة الذي يطل على رمز استوكهولم , تلك الساحة الكبيرة والتي تحاذي ذلك العامود الزجاجي الذي يضيء ليلاً و بتلألأ الأضواء و نوافيرالماء التي تحيطه تجعله حقاً مثيراً للإعجاب ..

المهم استوكهولم مدينة جميلة بكل جوانبها .. دخلنا إلى المكتبة العامة أو بيت الثقافة بالغة السويدية و هو مبنى ذو واجهة زجاجية بني في الخمسينات , به ماهب و ما دب من النشاطات , المسارح , السينيما , الموسيقى , طبعاً إلى جانب الكتب و الاسطوانات التي تستطيع أن تسمعها و أنت تجلس في مواجهة تلك الساحة المسمات ساحة المواطنية حسب فهمي باللغة السويدية و هي ساحة كبيرة ترى بها غالباً مختلف النشاطات السياسية و بيع المخدرات ..!! , الممنوعة منعاً باتاً في السويد و تعتبر مشكلة كبيرة لدرجة هناك كاميرات مراقبة طوال الوقت ركبت مؤخراً لانتشار المخدرات على شكل حبات دواء تسمى روهبنول .

كانت رحلتنا إلى المكتبة من أجل معرض كبير يحصل سنوياً من أجل ايضاحات العمل أو أن تقابل أرباب العمل كما قلت سابقاً لكننا لم نقابل أي شيء و لا الرب بعل القديم الذي لا يستطيع اعطائك وظيفة حارس ميشية !!!!

انتقلنا في طوابقها الخمسة أو الستة لا أعلم بالتحديد .. كان خيالي بعيداً عن حصر ما أراه و عده فقط كانت عيناي تدوران من جمال إلى آخر وربما الفتيات و النساء من أهم ذلك الجمال !!!

قابلنا عدد من الذين يشرحون عن شيء لا نفهمه للعامة .. و خرجت بنتيجة واحدة .. السويد ليست المكان المناسب لي لأبدأ حياة العمل أو الحياة هنا , قطعاً أنا لا أزيدها أو أبهرها كما سيظن الكثير منكم !!

رجعنا في الساعة الثانية و الربع , كانت القاطرة التي أركب بها مليئة بكل أنواع البشر ما عدا السويديين , وعندما يقول السويديون أن 20 % من السويديين هم من أصل غريب أي مهاجر , هنا يلزم التصحيح فالنسبة أكبر بكثير حسب مارأيت البارحة .. و صلت سودرتالية و كان بامكاني استعمال الكرت الذي يغطي كل المواصلات ليوم واحد كركوب الباص إلى البيت , لكني فضلت الذهاب مشياً مروراً بالساحة الرئيسية و سماع موسيقى عازفي الفلوت اللاتينيين و هم يعزفون موسيقى أغاني البيتلز و غيرها مما أرجعني إلى ذكرياتي في الثمانينات عندما بدأ نجم العازف الروماني زامفير بالسطوع في اللاذقية و تحديداً عندما بدأ التلفزيون السوري التعس ببثه كل مساء !!

وصلت البيت جائعاً و كانت زوجتي قد أكلت لأنها ظنت بأني سآكل في استوكهولم مع بقية الطلاب , كان في البراد الكثير مما يؤكل , لكني فضلت أن احضر مفركة بطاطا بالبيض و سلطة( كلثوم ) و الكثير من الخبز الذي خبزته منذ يومان مع كاسة عصير شديد الحلاوة , ثم الأكل بعد كل هذا دون أي متعة !! أحسست بأني أفقد كل المتع في الحياة , حتى تلك المتعة التي كانت أهم متع حياتي أصبحت شيء ثانوي و غريزي فقط !!

زوجتي تستعجلني للذهاب معها و الساعة الآن السادسة و الربع طبعاً الليل بدأ من ساعتان , فالضوء هنا كغيره من الأشياء القليلة في الشتاء ... طبعاً !!

تبضعنا أغراض البيت من السوبر ماركت القريب منا , عصير , لبن , شمندر, بندورة و خيار و بعض الفواكة ورجعنا البيت أكلنا قليلاً و جلست زوجتي تحضر فيلم سويدي لم أقدر أن أتابعه , لبطئه و جمال الممثلة .. جلست في المطبخ بعد أن أكلت قليلاً و فتحت الكومبيوتر و لعبت ورق الشدة , ثم بدأت الكتابة لكم ثانية .. مشتاق يا شباب و اللــــــــــهِ , هـه .

صباحاً و أنا جالس هنا نظرت إلى أشجار المقبرة الباسقة فإذ بها عارية من أوراقها,أحيانا تنتبه لأول مرة على شيء كان أمامك لمدة شهرين , دليل قوي على شدة ملاحظتي ..!! أليس كذلك !! مزيداً من علامات التعجب و النقاط ما يجعل رسالتي تبدو كأحرف بريل التي يستخدمها المكفوفين ...!!

أيها الأصدقاء أخوتي أخواتي .... أبي .. لجميع أحبائي سلاماتي و قبلاتي مع كل قطرة ماء تنهمر في هذا الشتاء ..

رفعت ..

٢٠٠٩/٠١/٢٤

كتابة ظريفة للسيد اسامة فوزي وتحليل ظريف على فهم الرئيس الأمريكي بوش للصرماية



لماذا ضربك الصحفي العراقي بالصرماية ؟
محاولة للتفسير والفهم
السيد الرئيس ( السابق ) جورج دبليو بوش
لا اكتب اليك هذه الرسالة المفتوحة لأطمع في قراءتها من قبلك فأنا اعلم انك لا تحب القراءة ولم يعرف عنك من قبل ارتكاب اية معصية لها علاقة بالثقافة والعلم والمعرفة ربما لأنك اول رئيس امريكي رفع شعار (الجهل نورن) وقد كتبت اليك من قبل رسالة ضمنتها شرحاً وافياً لشعارك اعلاه .. الذي تشترك فيه مع عدد كبير من الحكام العرب ممن – مثلك- حملوا هذا الشعار ... وترجموه ... لكني اخترت ان اكتب اليك هذه الرسالة المفتوحة قبل يوم من انتهاء ولايتك غير مأسوف عليها فقط لاخاطب الاخرين ممن لم يفهموا بعد معنى ان يشلح صحفي عراقي شاب صرمايته ويضربك بها على هذا النحو وامام الملأ وشاشات التلفزة فيجعل منك اضحوكة العالم ويساويك بفردة حذاء ( اوقل بفردتين )
انها محاولة للتفسير والفهم يكتبها صحفي امريكي – محسوبك - من اصل عربي عاش اكثر من 24 سنة في امريكا بعد ان قضى مثلها في العالم العربي ... ولم يحسب يوماً - بضم الياء - لا على اهل اليمين ولا على اهل اليسار ... ولم يرفع يوماً شعاراً قومجياً او حنتوشياً ... ولم يكن يوماً من عشاق صدام او من خصومه ... صحفي (ع المزاج) يقول للاعور اعور في عينه دون ان يخضع حكمه الى معايير وحسابات مسبقة ودون ان يرهن حياته وقلمه لمعادلات الربح والخسارة
وما سأكتبه اليك الان قلته فيك قبل واقعة الصرماية ... وخلال واقعة الصرماية ... وبعد واقعة الصرماية ... قلته في جلساتي الخاصة والعامة لكل من التقيت به عربياً كان ام امريكياً ... قلته للطبيب الذي (حشا) اصبعه في مؤخرتي ليفحص (البروستاتا) في احدى مستشفيات هيوستن وتبين لي – بعد واقعة الحشو- انه يهودي ... وقلته للسباك (الموسرجي) الامريكي الذي سألني عن رأيي في صرماية الزيدي خلال قيامه باصلاح البالوعة في الحمام وتبين لي انه من مناصريك ومن المعجبين بك وانه شديد الشبه بجو السباك صاحب (ماكين)!!!
لقد كانت عرب تايمز اول من كتب عن واقعة (الصرماية) ... وقد اكون من الاوائل الذين شاهدوا اللقطة على (يوتوب) ... وقد اكون الوحيد الذي قرأ في تعبيرات وجهك بعد واقعة الضرب سؤالاً كبيراً عن السبب الذي يدفع صحفياً عراقياً الى ضربك بالصرماية امام الملأ مضحياً بحياته ونفسه ومستقبله المهني وانت الرئيس المخلّص الذي ضحى بعشرات الالاف من القتلى والجرحى الامريكان وانفق مئات المليارات من اجل اسقاط ديكتاتور العراق بخاصة وان تفسيرك لواقعة الضرب بعد حدوثها بدقائق واشارتك الى ان الزيدي يريد لفت الانظار يدل عل انك لم تفهم الرسالة المصرمجة التي ارسلت اليك وانت تحتاج فعلا الى صرماية اخرى ... لعلك تفهم ... لذا ارجو ان تعتبر رسالتي هذه بمثابة صرماية خطية .... ستسلم اليك بالبريد المضمون
وكمحاولة للتفسير اقول: العربي بطبعه امريكي الهوى حتى لو كان شيوعياً ومعظم اليساريين العرب اما درسوا في امريكا واما بعثوا اولادهم حتى يدرسوا في امريكا ومنهم من (حبّل) زوجته في العالم العربي و(ولدها) في امريكا حتى يحمل المولود جنسيته الامريكية ... والنماذج كثيرة بدءا بابنة عبد الناصر وزعماء المعارضة العراقية واليمنية والليبية والاردنية والسورية وانتهاء بزعماء منظمة التحرير ... كلهم امريكيو الجنسية .. وامريكيو الهوى
حتى عبدالناصر الذي لعن سنسفيل امريكا في كل خطاباته لم يكن يدخن الا مالبورو ... وصدام حسين عدوك اللدود الذي اطحت به لم يكن يلتقط بوزات امام عدسات الكاميرا الا بالبرنيطة الامريكية (برنيطة الكاوبوي ) ذاتها التي تضعها انت على رأسك في مزرعتك الهائلة المساحة في تكساس التي لم يعرف بعد كيف تمكنت من شرائها وانت الذي لم يعمل يوما في حياته في اية وظيفة محترمة .... حتى لو بواب عمارة...
العربي امريكي الهوي .... صنعته وعجنته وربته وربربته هوليود بافلامها واصبحت مطاعم مكدونالد الامريكية وفراي تشيكن ودونت من اهم معالم المدن العربية الرئيسية حتى الثورية منها مثل دمشق فلماذا اذن ضربك الصحفي العراقي الشاب بالصرماية العتيقة؟
يا سيدي ... الاجابة بسيطة

فالعربي امريكي الهوى يطلب من أي رئيس امريكي ان يدخله في الزمن الامريكي ... وجئت انت لتقلب المعادلة... جئت انت لتدخل الامريكيين معك الزمن العربي فتفسد الحياة هنا في امريكا ... وتكرس ما هو فاسد هناك في البلاد العربية
هل فهمت؟
طبعاً لا ...

ما هو واحد حمار زيك لا يمكن ان يفهم من اول مرة .... دعني ابسطها لك بضرب بعض الامثلة ... لعل وعسى .
* المطارات الامريكية في زمنك اصبحت (اخرا) من المطارات العربية ... لم استخدم كلمة (اسوأ) لان كلمة (اخرا) اكثر تعبيراً من باب لكل مقام مقال ... ففي عهدك اقتبس وزير داخليتك السابق انظمة العمل في المطارات العربية ليطبقها في المطارات الامريكية التي طمرتها بموظفين ومحققين ومخبرين حولوا حياة المسافرين الى جحيم واصبحت اللحية في المطارات الامريكية تهمة وامتلأت المطارات بمحققين اكثرهم من انصاف المتعلمين ومورست في المطارات وفي غرف التحقيق عمليات ابتزاز وتحرش جنسي كما ذكرت التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الامن الداخلي نفسها ... اصبحت اللحية في المطارات تهمة واصبح الاسم العربي تهمة واصبح السفر عبر المطارات الامريكية مشقة نفسية ومالية ....لم تترك ممارسة واحدة سيئة ووسخة ومهينة وغير انسانية في مطارات اصدقائك الحكام العرب الا ونقلتها حضرتك الى المطارات الامريكية ... بدءاً بالمحقق ابو بوز اخص ( اللي ما بيضحك للرغيف السخن ) وانتهاء بموظفي الجمارك الذين يعتبرون اي منتوج عربي يحمله المسافر العربي في حقائبه دليلا علىى تورطه بالارهاب او نيته بارتكاب عملية ارهابية حتى لو كان المنتوج قرصا من الجميد الكركي او حبة من جوز الطيب او بكيت معسل بحريني ... هذا عدا عن عمليات الشلح والقلع امام البوابات بحجة التفتيش والتي اصبحت ماركة مسجلة باسم امريكا ومطاراتها
* اصبحت المطارات الامريكية التي كنا نتردد عليها - قبلك - كمعالم سياحية للراحة والاستجمام اصبحت الان بفضلك مجرد قلاع مغلقة ومزنرة برجال الامن والكلاب البوليسية والمخبرين .... اصبحت المطارات الامريكية في عهدك غير الميمون الخالق الناطق مطارات عربية ... حتى في اشكال وسنح موظفي رجال الامن والجوازات القابعين وراء اجهزة كمبيوتر ترستها ادارتك باسماء مطلوبين ومشبوهين لا ناقة لهم بالارهاب ... ولا جمل!!!
* خلصتنا من صدام وحرامية صدام ومجرمي صدام ومسالخ صدام وسجون صدام وعيال صدام ..... لتورثنا خمسين صداماً ومسالخ بشرية متنقلة في العراق ووزراء حرامية ومليارات منهوبة ومستثمرة في شوارع لندن ونيويورك باسماء حلفائك خصوم صدام ... وبدلاً من مواكب عدي صدام حسين التي كانت تذرع بغداد اصبحت شوارع المدن العراقية مطروشة بمواكب الزعماء الجدد وعيالهم واصبح لكل زعيم جديد سجونه الخاصة ومن ضاقت به قصوره حول وزارته الى مسالخ بشرية ومعتقلات واصبح القتل في العراق عادة ... نزهة.... يتم على الهوية... وفي احيان كثيرة يمارس على سبيل التسلية وفشة الخلق.... واصبح تفجير سيارة في سوق للخضار وقتل مئات النساء والاطفال العاملين والمتسوقين مدعاة لان تقيم اسرة المجرم الذي فجر السيارة عرسا يحضره ملك الاردن
* خلصتنا من ديكتاتور عربي ... لتورثنا خمسين ديكتاتوراً واصبحت نكتة سمجة ان نراك الى جانب ديكتاتور اليمن علي عبدالله صالح في جلسة انس وتحشيش وتخزين قات تتحدثان خلالها عن جريمة الدجيل او حلبجة التي ارتكبها صدام بحق ابناء شعبه والديكتاتور اليمني الجالس في حجرك ارتكب خمسين (حلبجة) في اليمن حين غزا مدن الجنوب ... وتركها خرائب.
* كيف تريد للشعوب العربية ان تصدق انك غزوت العراق لتسقط حكم الديكتاتور وتحمل الى الشعوب العربية راية الديمقراطية وكل اصدقائك من الحكام العرب اما ديكتاتور مجرم فاسد او شيخ نفطي هامل دولته مزرعة له ولاهله ... وشعبها قطيع من الاغنام.
* اصبحت اقول لمن يسألني عن الاوضاع في امريكا (الاحوال عندنا صارت اخرا من الاحوال عندكم) ... ولم اكن امزح او ابالغ فالبيروقراطية المقرفة التي تعاني منها الدول العربية انتقلت بفضلك الى المؤسسات الفدرالية الامريكية التي تضخمت واصبحت تخضع للمحسوبية والواسطة والمزاج ... وبفضلك دخلت كل مؤسسات الدولة الامريكية في الزمن العربي ... مخافر الشرطة في امريكا اصبحت اضرط من مخافر الشرطة في المدن العربية ... وشرطي السير اصبح هنا في امريكا مثل شرطي السير في أي عاصمة عربية يوقف سيارتك على مزاجه ... يفتشها على مزاجه ... وينصب للمواطنين الكمائن ... اصبحت جرائم رجال الشرطة في الشوارع الامريكية مضرب الامثال بدءاً بالاغتصاب والتحرش الجنسي وانتهاء بالقتل على (طلوع خلق)!! ولم تعرف الدوائر الامريكية الرسمية الطوابير الا في عهدك .. هي ذاتها طوابير الاذلال في المدن العربية
* اصبحت – مثل أي رئيس عربي - تحيط نفسك بالفاسدين والمرتشين وتمنحهم سلطات لا نهاية لها ولا رقابة عليها حتى اصبح نائبك مجرم الحرب تشيني مقاول سجون خاصة ملاحق هذه الايام امام المحاكم الامريكية بهذه التهمة ... اصبحت مثل أي رئيس عربي تتفنن في تعذيب المعتقلين واصبحت سيرة الشعب الامريكي بعد مشاهد الخزي المقرفة في (ابو غريب) على كل لسان حتى ظن كثيرون ان الشذوذ الجنسي جزء من ثقافة الشعب الامريكي الذي جئت انت لتزعم انك تمثله باسم المسيحيين الجدد .. بطريقتك المنفرة في الكلام وجهلك المدقع حتى في ابجديات اللغة الانجليزية
* كانت امريكا -- قبلك - كبيرة في كل شيء ... كبيرة بجامعاتها وكبيرة بمستشفياتها وكبيرة بعلمائها وكبيرة بحرياتها الصحفية وكبيرة بقضائها وكبيرة بثراء مواطنيها وكبيرة بكنائسها وكبيرة بمساجدها ... واصبحت امريكا خلال حمكك صغيرة في كل شيء ... تشحد السيولة من الصين ... وتتسول على اعتاب شيوخ النفط ... ويهز رئيسها اطيازه في مراقص شيوخ النفط ومضاربهم .. بلا خجل او ورع
* حتىى الانتهاكات الانسانية المخزية في سجون اصدقائك الحاكم العرب استوردتها بتفاصيلها وزدت عليها فنون التعذيب بالماء والتغطيس والتحرش الجنسي ومص الايور والاغتصاب وبدلا من ممارسة الضغوط على الانظمة العربية الديكتاتورية للافراج عن الحريات في بلدانها مولت ادارتك السجون العربية وانفقت عليها وطورتها واستأجرتها ... واصبحت امريكا في عهدك الدولة الاولى في التاريخ التي تشحن مواطنيها الى الخارج لتعذبهم في سجون اجنبية مستأجرة
* مات صدام شنقا ومات ولداه عدي وقصي قتلا وتقطيعا وتشردت زوجته وبناته في العواصم العربية لتعشن على الهبات .... وحتىى اللحظة لم تقدم ادارتك ولا من احللتهم مكانه في حكم العراق دليلا واحدا على وجود حساب بنكي واحد لصدام او لاحد اولاده في اي بنك عراقي او اجنبي بينما تتبارى الصحف الامريكية في نشر الارقام الخرافية لثروات الحكام العرب واولادهم وكلهم - سبحان الله - من اصدقائك ومعازيبك ... وهي ثروات منهوبة من شعوبهم يستثمرونها في الفساد والعهر وشراء الاسطبلات وبناء الفنادق والكازينوهات واقامة حفلات هز الاطياز لامثالك
* كان العراقي المقيم في الدول العربية في عهد صدام محترما له مهابة توازي مهابة رئيسه ولم نكن نسمع ان احدا في الاردن او مشيخات الخليج كان يتجرأ علىى حقوق العراقيين العاملين في بلدانهم ... وبعد التحرير وشنق صدام وتسليم الحكم لميليشات المالكي والحكيم وطالباني اصبح سعر العراقي في مشيخات الخليج بسعر البلوشي والباتاني والهندي ... واصبحت عمان ودبي ودمشق والكويت تتباهى بعدد المومسات العراقيات .... اصبح العالم العراقي واستاذ الجامعة العراقي يعامل في جامعته ( العربية ) باحتقار ويهدد بالطرد والتسفير بمناسبة ودون مناسبة واصبح عدد اللاجئين العراقيين في الخارج ثلاثة اضعاف عدد اللاجئين الفلسطينيين
* نقلت الينا كل اوساخ اصدقائك الحكام العرب وادخلتها الى حياتنا اليومية في امريكا... اصبحت لدينا في امريكا وزارة داخلية ...في كمبيوترتها اسماء مليون مواطن امريكي مشبوه لا ناقة لهم ولا جمل ... اصبحت لدينا اجهزة شرطة تعتقل على الاسم واللون والرائحة... اصبحت لنا سجون متنقلة تديرها شركة مقاولات تبين ان نائبك تشيني هو صاحبها... اصبحنا نخضع للتفتيش في المولات ودور السينما والمدارس والجامعات ... اصبحت لدينا اجهزة اعلام – مثل فوكس نيوز- يخجل الطفل – حتى الطفل- من مستواها الاعلامي والاخلاقي المنحط المستوحى من اخلاقك ومستواك
ماذا بقي من وساخات اصدقائك الحكام العرب لم تنقله الينا ...
* حتى القضاء الامريكي تدخلت فيه وبعبصت به ... والا ما معنى ان تتدخل انت وكونداليزا رايس في القضية المدنية التي رفعها اطفال على حاكم دبي الذي سرقهم من اسرهم حتى يربطهم على بغاله وحميرة لاشباع هواية سادية لا زالت تمارس في الامارات ومشيخات الخليج حتى اليوم فتسقط الدعوى عن الشيخ المجرم فيهرب من جرائمه متسلحا بعلاقاته بك .... ويرد اليك الهدية بعزومة اماراتية طمروك فيها انت وكونداليزا بالهدايا وصوروك وانت تجلس مع حاكم دبي امام طفلات اماراتيات يلوحن شعورهن وخصورهن في رقصة ( النعاشات ) الاماراتية التي تهدف الىى اثارة غرائز الشيوخ الجنسية الشاذة
* هل فهمت الان لماذا ضربك الصحفي العراقي بالصرماية ؟
طبعا لا
ما هو واحد حمار زيك لا يمكن ان يفهم من اول مرة .... دعني اعيد عليك قراءة هذا المقال من اوله ... لعل وعسى .
والا اقولك ... بلاش
يكفيك انك ستدخل بعد 24 ساعة مزبلة التاريخ من اوسع ابوابها ... فهنيئا لك بالمزبلة و ...... اخت اللي انتخبك على اخت اللي حطك رئيس
اسامة فوزي

٢٠٠٧/٠٦/٠٣

كنت في كل مرة أحيا .. أتمنى أن أموت !!!


مرحبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ ـــــــــــــــــ ـــــــــــــــا 9

كنت في كل مرة أحيا .. أتمنى أن أموت !!!

في طفولتي تعلمت شيئان .. أن لا أمرض لألا يغضب أبي و أن أتجنب الشجار مع أي أحد ..إذاً ... تعلمت الخوف .. الخوف من غضب الآخرين و أذى الآخرين .. كنت مع ضخامة حجمي بالنسبة للآخرين "ولازلت" متناسب عكساً مع حجم شجاعتي و ثقتي بنفسي !! إلا أن هذه الأشياء جعلت حياتي تحبو على خيط رفيع بعيداً كل البعد عن المغامرات. فأنا الذي أخاف كل شيء, بدأً من قارئ عداد المياه و الكهرباء" سيضحك عمار زريق " إلى شرطي المرور و الدوريات الراجلة في المساء الذي حالفني الحظ بأن أخذوا مني هويتي فقط مرتان و اضطررت أن أتكلم مع رئيس فرع المخابرات أمن الدولة العميد برهان عليا لألا أخاطر بالدخول إلى مخفر الشرطة و أسمع كلاماً سيبقيني كئيباً عدة أيام و لا شك !!

"مع ذلك أنا الذي سجنت يومان بسبب سياقة سيارة دون رخصة سوق - مع أن أبي كان في ذلك الوقت مدير مكتب جميل الأسد- و من ثم أنا من هربت من العسكرية و سجنت في تدمر و أنا من خطفت من مكتبة أخي من قبل المخابرات و التحقيق معي عدة أيام بتهمة الانتماء إلى الشيوعيين" نفس المشكلة التي لا زلت أعاني منها أنني لا زلت أعيش ذلك الخوف , العقدة النفسية التي كنت أحاول بشتى الوسائل حلها سواء بانتقالي إلى بلد لا يوجد به قارئ عدادات و لا شرطة راجلة تسألك أين كنت و هذا فقط باعتبار وحيد أنك لا تركب سيارة , فالراجلين أي الماشين على الأرجل بساعة متأخرة من الليل لا يمكن أن يكونوا سوى مجرمين أو هاربين من العدالة أو العسكرية"خدمة العلم ذو عدة ألوان ربما ثلاث إذا لم نحسب لون ذلك الطير الذي يتوسط العلم بدلا من الثلاث نجمات و أعتقد أن ذلك الطير لا يمكن إلا أن يكون حمامة من نوع الإرباطية .. !! لإرباك العدو الذي لا يهدأ له هادئة إلا باحتلال كل أملاك حكامنا !!

يعني لي الآخرون حقاً !!

في المرات التي جلست بها وحيداً في الغرفة التي أصبحت مستودعاً لماضيي " على قول الرفيق أبو علي !! مستوحياً من الموسيقى التي أضعها حالما أجلس على الحاسوب الذي ابتعته أيضاً لماضيي عندما أتيت هنا في ال 2001 أول مرة أسير رغبة في فتاة و رؤية لليوتوبيا المفقودة في بلدي .. بلاد الفايكنج المهووسين بالجنس و القتل و رغبات بشرية انطمرت في بلادهم لتنبت في بلادنا غابات كثيفة و لعلها " أي تلك الرغبات" هي الغابة الوحيدة التي لا زالت تمتد في النفس البشرية عندنا !! يؤسفني أن أقول ذلك و كأنني أحد هؤلاء أحد تلك الشجيرات الصغيرة التي نبتت هناك .. ما يعني لي الجنس ! أو ما يعني لكم .. كلنا نكذب و كلنا نطمر رؤوسنا عندما تمر الحقيقة أمامنا..!

أما القتل .. فلكم سماع الأخبار اليومية عن العراق و افغانستان و حوادث التصفيات و سجناء الرأي و و و و و و و .. !! عاد لي شعور الخوف .. فأحذف ما يمكن أن يكون سبباً في إغراقي بالتهم ضد الوطن و الحكام .. في بلدي يوجد مليون حاكم ومليون جلاد .. بدأً من جارك إلى بائع الخضار .. و سائق السرفيس أو التكسي الذي كلما أغلقت الباب بشدة دون قصد ينظر إليك و بداخله رغبة في قتلك !! أما بائع الخضار فلك أن تختار , كيفية تقطيعك ارباً ارباً , مثلاً رأس عصفور أم شرحات أو مفروم فقط لأنك قلت له بأنك رأيت آخر أرخص سعرأً و أحسن خضاراَ!!

.. جميعنا جزارين .. قصابين .. نحمل بين خفقان قلوبنا رغبة للقتل و الانتقام, لكنها و للضرورة و للاحتراس و الخوف, تبقى صوت غير مسموع إلا بسماعات طبية .. جميعنا أهلكنا الخوف و القمع و العقد و الفشل .. نعم الفشل , كيف !!... منا من أصاب النجاح و العز و منا من تبوأ أحسن المراكز , نعم لكننا جميعاً أصابنا الحزن. السعادة التي وعدنا بها في طفولتنا و كانت عهداً و اتفاقاً على قدومنا في هذه الدنيا التي قال عنها عز وجل متاع و لهو .. ثم يبدأ شعرك بالسقوط و شرايينك بالسد و قلبك بالإضراب عن العمل لسوء استخدام لوائح السلامة, نخزة هنا و وخزة هناك .. على من يا حباب !! أنت تحسبها غيمه و تمطر أو تمر!! , لكنها ستمطر حتما إنما ليس الآن.

في الأيام التي مرت دون أن أكتب شيء حصل لي عدد من الأشياء التي سأتكلم عنها.

الللاب توب !!

منذ مجيئي من آخر رحلة إلى اللاذقية و أنا في حاجة إلى حاسب محمول بعد اكتشافي أن الحاسبين المحمولين اللذان أملكهما غير صالحين للاتصالات اللاسلكية بالانترنيت , لسببين بطئ المعالج و بطئ المعالج " عندي اثنان هل نسيتم" فكنت عندما أذهب إلى المدرسة التي أهرب إليها كلما حانت الفرصة لي أن أخرج من البيت, أفتح الانترنيت لأبحث عن لاب توب رخيص إنما أيضاً جيد فلم أجد و بينما في أحد الأيام كنت قد تعبت من هذه الحالة قررت أن أرفع السعر " و هذا ما حصل تماما عندما اشترينا السيارة " فرأيت جهاز جيد و قد كتب على الإعلان أنه بسعر 15000 كرونر جديد و الآن فقط مستعمل قليلاً ب 5000 كرونر فأسرعت بالاتصال بالمعلن و اتفقنا على اللقاء . من سوء حظي أنه يبعد عن مدينتي ساعتان و النصف بالقطار و مع هذا قررت الذهاب و بدأت الرحلة حتى و صلت إليه متعباً من كل شيء بدأً من الجلوس و انتهاءً بالفتيات الجميلات اللواتي لا يظهر من لباسهن سوى القليل " لست سعيداً" فاشتريته دون النظر إلى المواصفات التي أبحث عنها. منها كرت الشبكة و السواقات و الخ .. رجعت البيت بعد مروري في مدينة على نفس الخط عند صديقي يوسف في عملة بمطعم يملكه مغربي. وصلت البيت الساعة التاسعة و النصف لأكتشف بأن كل ما كنت أريده كان غير موجوداً .. أسرعت بالاتصال به فقال أنني على خطأ و صدقته .. لن أدخل في تفاصيل تسيء إلى غبائي " ذكائي" أكلت الطعم و نمت .. !! قررت في اليوم الثاني أن أنتقم من نفسي فأشتري لاب توب آخر و هذا لم يحصل !!

رأيت لاب توب بالمواصفات الواضحة و المناسبة لي و بنفس السعر الذي اشتريت البارحة به الأول فاتصلت بالمالك و حددنا اللقاء و السعر الذي زاد 200 كرونر عن السعر المعلن ووافقت .. و اللقاء بعد ثلاث ساعات و كانت تكفي لأسحب بنكنوت من المصرف و قطع التذكرة إلى مكان يبعد عن الأول ثلاث محطات بالقطار أي ربما أقل من نصف ساعة .. وصلت قبل الموعد بربع ساعة و نزلت لأتعرف على المدينة التي تحمل اسم سكاربنه.. هكذا حتى حان الوقت فاتصلت به , فلم يجاوب و أعدت الاتصال ... ! أيضا لم يجاوب فقلت في نفسي لا يمكن أن يفعلها !! أي أن يتركني آتي إلى هنا و من ثم لا يرد فأرجع خائباً !!! كانت تلك الفكرة توز في رأسي كلما مرت خمس ثواني دون أن يرد على اتصالي .. ثم فجأة تأتيني رسالة على موبايلي ليقول لي بأنه آسفاً لا يستطيع أن يبيع الجهاز لأن زوجته لا تريد ذلك ... عندما قرأت الرسالة , جاءتني فكرة اللحام " الجزار, القصاب اللذان كتبت عنهما في البداية " ربما لو سنحت لي الفرصة للقتل فقط لرغبتي الآنية لربما كنت قد قتلت كل آباء الفتيات اللذين أسمعوني تأنيباً و كل الأساتذة " و قارئين العدادات الكهرباء و المياه" و كل شرطة المرور عندما كنت تحت سن رخصة القيادة و كل الجيران الذين طردوني من مدخل البناية لأننا كنا نلعب في وقت القيلولة و هم نيام ...!!حملت خيبتي و رجعت إلى البيت قاصاً على زوجتي أن السويديون ليسوا على خلق و أنهم يكذبون و أنهم عنصريون و إلى ما هنالك من مواصفات أريد خلعها على هذا الرجل الذي تذكرت بأنه تكلم بلكنة غير سويدية على الإطلاق و أنني كنت بحاجة فقط أن القي كل غضبي على أحد ما.. !!

بدأت أتعرف على الجهاز من خلال الإنترنت و اكتشفت بأنه جيد و أن به بلوتوث و سوبر فيديو و أن المعالج موبايل 1,7 سنتريو المهم بدأ أعجب بالجهاز مع ذلك عرضته للبيع في اللينك نفسه و بدأت المكالمات أي الناس التي تريد شرائه .. فأقول لهم ليس به قارئ اسطوانات فيديو مدمجة و ليس به حارق و ليس به كرت اثرنت لاسلكي و هكذا كان الجميع يتراجع عن رغبته بالقدوم لرؤيته و شرائه ..

منذ يومان وجدت بأن أحدهم يريد بيع جهاز موبايل Qtek 9090 و هو جهاز من الجيل الأقدم من موبايلي الذي سرق مني منذ فترة ..فاتصلت بالمالك و قال لي بأن أتصل ما بعد الساعة الخامسة .. ثم اتصلت به و قال لي لماذا تريده أنه معطل و شاشته مجروحة و إلى ما هنالك ... و كلما قال شيئاً كريهاً كنت أزداد رغبة في شرائه فقلت له أنني أريده إذا لم يكن لديك مانع في أن تبيعني إياه لأنني أنا بالذات... قال إذا غدا الساعة السادسة و يا لحظي أبعد من الجميع فعلي أن أنتقل من القطار العادي إلى قطار الأنفاق ثم إلى الباص و من ثم المسير حوالي 2 كم لأصل بيته .. فعلت كل هذا ووصلت حوالي الخامسة أي فبل ساعة واحدة من الموعد ..المنطقة ريفية رائعة ليس بها أي كافيتيريا أو أي مكان يمكن للمرء أن يجلس و ينتظر .. كنت أفكر كيف ستمضي هذه الساعة و بينما أنا كذلك جاءتني رسالة منه ليقول آسفاً الموعد تأجل للساعة الثامنة أي بعد ثلاث ساعات من الآن ... أي حظ لعين أملك في هذه الأيام!!!! كانت تمطر قليلاً فتمشيت تحت إحدى الجسور الصغيرة التي تستعمل غالباً لعبور المشاة تحت الطريق و كتبت له بأنني حزين و غاضب و أنني الآن بجانب بيته بعد رحلة أكثر من ساعتين من مدينتي .. و اتصلت به فلم يجاوب ... رجعت أدراجي و انتظرت الباص الراجع إلى استوكهولم و صعدت به بعد عشرة دقائق تأتيني رسالة بأن زوجته في البيت و يمكنها أن تعطيني الجهاز " لا أحد يظن سوءاً " نزلت الباص و انتظرت الباص في لجهة المقابلة و قفلت راجعاً إلى حيث أتيت آخر مرة .. و صلت البيت و قرعت الباب ... لا أحد " ما هذا الحظ" ثم مرة أخرى أيضاً لا أحد !!! هل هي لعبة أم ماذا !!!

اتصلت به بعد خمس دقائق رد ليقول بأنه سيتصل بزوجته .. ثم انتظرت حوالي الربع ساعة لتأتي سيدة جميلة في الخمس و الثلاثين من العمر تركب سيارة تويوتا 2006 . أتجه إليها و أقول ألست أنت زوجة السيد بير , !! فتنظر إلي بغرابة وخوف و تقول ماذا جرى !! فأشرح لها بأن زوجها قال لي تيك و تاك .. !! فتقول بأن موبايلها رن و لم تستطع الرد و تبدأ هنا المكالمات بينهما حول أين هو "الموبايل" و كيف و لماذا إلى أن أتت به ناقصاً و شرحت لها كيف كان يومي فاعتذرت و دعتني للدخول مرات عديدة فلم أقبل !! و رجعت البيت حاملاً خيبات و سقطات القدر و سوء الحظ.. التلفون لا بأس به, استطعت تصليحه قلياً بانتظار وقت أكبر لأرتب أموره أحسن من وضعه الآن ...

قد لا يتمكن القدر من كسر سعادتي فأن لا أملكها

و إن كان القدر قد مل من تحطيمي

فأنا الكفيل بإكمال المهمة ..

أراكم .. مشتاق .. خيبات ... انتخابات .. حزين!

رفعت

٢٠٠٧/١٢/٢٧

اليوم السادس

اليوم السادس

سأقفز عن ذكر شخير طارق المخيف وعن عدم نومي من جراء ذلك لابدأ في سرد ماجرى بدأً من الصباح.

الفطور .. أنا من البشر الذين يحبون اكل المطاعم ..لا بل اي مكان عام فيه طعام; وباعتبار الفطور في مطعم الاوتيل مجاني, اي الاجرة متضمنة الفطور; فقد كان من سروري البالغ ان أفطر! .. ومع أنني هززت مصطفى النائم نوم اهل الكهف كعادته لدرجة كدت ان اوقعه من سريره فانه لم يتجاوب لتوسلاتي بالنهوض لنفطر سوية ..أما طارق فبقي نائما على امل النهوض والمجيء .. نزلت المطعم الذي يقع في مبنى آخر ملاصق وكان كعادة فطور الاوتيلات .. المربى و الجبنة و الزبدة .. الحليب و الشاي و شراب محلى .. كورن فلكس وخبز .. الظريف من كل هؤلاء هو الخبز !! الظريف في الامر ايضا البشر الذين تراهم ويشاركونك على الاقل الصالة .. شاب وبرفقة فتاة جميلة ..تلعب الافكار بعقلي كثيرا !!

انهيت وجبتي الغير ظريفة وصعدت للساعة العاشرة حيث استيقظ طارق ونزلت معه مرة اخرى للمطعم .. لازال مصطفى نائما !! أكل كارق وتحدثنا عن ماذا ستفعل كعادتنا طوال الرحلة ... اقترح ان ناخذ بعضا من الفطور لمصطفى فرفضت ان أقبل بهذا ..ولا اعلم لماذا طارق اصر على انني السبب في عدم جلبه اي من الطعام لمصطفى وكأنني ولي الامر عنده في هذا .. !!

الطقس ممطر جدا ..سعدت بهذا فانا من عشاق الجو الماطر.. لكن الشباب كان لهم رأيا آخر ..أن نتحرك إلى بولونيا وفورا .. طبعا طارق حاول استرجاع 45 يورو اجار الغرفة فلم يفلح !! ثم البدأ بأخذ أغراضنا وترتيبهم ثم البدأ بالرحلة إلى بولونيا.. نحديدا وارسو العاصمة.

تبضعنا ما امكن من المأكولات و المشروبات و الفواكة وتوجهنا إلى الطريق السريع في طريقنا باتجاه بولونيا ..غراس في النمساثم براتيسلافا في سلوفيكيا ثم برنو و اولوميك في تشيكيا مرة اخرى ووصولا الى كراكوف ثم حيث اكتشفنا ان السيارة تصدر صوتا عند استعمال المكابح .. في طريقنا الى وارسو المدينة المفقودة باحلامنا الوردية المليئة بالفتيات الجميلات ..اوقفنا السيارة في احدى البلدات الصغيرة حيث طلبنا في احد اماكن الصيانة أن يفحص السيارة فكانوا جلفين الطباع غليظين التعامل و لم نفلح في ايجاد اي من الشباب سوى شاب واحد يتكلم بعض الانكليزية فأفهمنا ان صاحب المحل لا يقبل سيارة دون اوراق السيارة النظامية " طبعا طارق لم يأت بالاوراق " لكنهم اصلحوا مكيف الهواء بتعبئته غازا , ثم تابعنا المسير حوالي العشرين كيلومترا ليدلنا احد المارين على كراج كبير فيه عدة محلات صيانة للسيارات .. ادخلنا السيارة وبدؤوا في فك الدواليب ..

البرد أنهكنا جميعا .. مما لاشك به أنني كنت قاسيا عندما طلب طارق ان يستعمل ثيابي , فقد رفضت بحجة أنني لم استعملهم لكوني احل التعامل بالمثل .. فأنا ايضا لم استعملهم لان الثياب التي معي لاتكفي الجميع !! ثم اقترح طارق ان نتمشى لان السيارة كما فهمنا انها ستأخذ وقتا كبيرا في اصلاحها وان ياتوا بالقطع اللازمة .. تمشينا قليلا فطلبت منهم ان اعود لانني كنت على خلاف معهم بشؤون تافهة مثل الثياب و الطعام الخ !! رجعو بعد ساعتين بالتكسي وعلى الفور طلبوا ان المكاميكي ان ينزل السيارة لانهم يريدون ان يفتشو على محفظة طارق التي اكتشف فتقدانها ! وبدأنا في تفتيش السيارة و إلى ان اقتنعنا بان المحفظة ليست بالسيارة وبدأ الغم و القلق ..فطارق هو الذي يملك الكاش و البطاقات فنحن لانحمل الا القليل واعتمادنا على طارق هو اساس الرحلة و هذا بحق غلط سافر مننا !!

كركبة كبيرة ..فوضى و قلق .. وبدأ كل منا في التفكير ماذا سنفعل .. الشرطة التي لم تساعد لانهم لايتكلمون اي لغة نعرفها نحن , ثم عدم تعاون اي من ابولونيين معنا, حيث يظن انهم ضالعون في اختفاء المحفظة . ربما بحثنا في نطاق 20 الى 30 كم ..رجعنا المحل القديم حيث اصلحنا المكيف لكن دون جدوى .. دفع مصطفى اجرة السيارة التي اخذوا اكثر مما يتوقعه اي شخص ربما 400 يورو على تبديل الكوليات .. ثم اتجهنا الى وارسو للجوء الى السفارة لتساعدنا ..

بدأت المشاكل الكبيرة هنا حيث وضع طارق السيارة في رصيف شارع في منتصف مركز المدينة لننام .. الامر الذي ضرب كل الفيوزات و الصمامات التي تحملت الكثير للآن .. وبدأ طارق بالانهيار تدريجيا .. حتى انني ظننت انه سينتحر لامحالة او انه سيموت .. يا للهول ماذا سافعل!! زاد هذا الامر من قلقي وبالتالي تجهمي وغضبي .. وبدا طارق أنه سيلقي كل اللوم علي ..وبالتالي لم أرى غيره لألومه .. فبدأ التعاتب و الملامه وبحالة هستيرية طارق انسحب من المكان في هذا البرد القارس وتمشى بعيدا .. لن تدروا كيف حالتي .. انا الذي ابحث عن ليل في قلب الشمس .. بدات أنا أيضا أفكر بالعواقب لأ

..ماذا لو جرى له شيء ما .. وماذا لو جاء احد وتحارش بنا ..حيث شاهدت تعارك بعض الشباب مع شاب أوسوه ضربا مبرحا, عندما تركوني لوحدي في السيارة ..ولن انسى الفتيات الجميلات و القوادين الذين يلصقون على زجاج نوافذ السيارة اوراق فيها صور فتيات عاريات مع ارقام الهواتف .. كل هذا وموقع السيارة الذي ولحسن الحظ اقنعت طارق بتغيره الى مكان اقل عرضة للرؤية ..بمعنى أن ننام قليلا بمعزل عن السيارات و المارة , ومع ذلك كان المكان يعج بالمارة ونحن نيام وفوقنا شراشف بالية .. مشردون حقيقييون ..

ونمنا .