٢٠٠٧/٠٦/٠٣

كنت في كل مرة أحيا .. أتمنى أن أموت !!!


مرحبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ ـــــــــــــــــ ـــــــــــــــا 9

كنت في كل مرة أحيا .. أتمنى أن أموت !!!

في طفولتي تعلمت شيئان .. أن لا أمرض لألا يغضب أبي و أن أتجنب الشجار مع أي أحد ..إذاً ... تعلمت الخوف .. الخوف من غضب الآخرين و أذى الآخرين .. كنت مع ضخامة حجمي بالنسبة للآخرين "ولازلت" متناسب عكساً مع حجم شجاعتي و ثقتي بنفسي !! إلا أن هذه الأشياء جعلت حياتي تحبو على خيط رفيع بعيداً كل البعد عن المغامرات. فأنا الذي أخاف كل شيء, بدأً من قارئ عداد المياه و الكهرباء" سيضحك عمار زريق " إلى شرطي المرور و الدوريات الراجلة في المساء الذي حالفني الحظ بأن أخذوا مني هويتي فقط مرتان و اضطررت أن أتكلم مع رئيس فرع المخابرات أمن الدولة العميد برهان عليا لألا أخاطر بالدخول إلى مخفر الشرطة و أسمع كلاماً سيبقيني كئيباً عدة أيام و لا شك !!

"مع ذلك أنا الذي سجنت يومان بسبب سياقة سيارة دون رخصة سوق - مع أن أبي كان في ذلك الوقت مدير مكتب جميل الأسد- و من ثم أنا من هربت من العسكرية و سجنت في تدمر و أنا من خطفت من مكتبة أخي من قبل المخابرات و التحقيق معي عدة أيام بتهمة الانتماء إلى الشيوعيين" نفس المشكلة التي لا زلت أعاني منها أنني لا زلت أعيش ذلك الخوف , العقدة النفسية التي كنت أحاول بشتى الوسائل حلها سواء بانتقالي إلى بلد لا يوجد به قارئ عدادات و لا شرطة راجلة تسألك أين كنت و هذا فقط باعتبار وحيد أنك لا تركب سيارة , فالراجلين أي الماشين على الأرجل بساعة متأخرة من الليل لا يمكن أن يكونوا سوى مجرمين أو هاربين من العدالة أو العسكرية"خدمة العلم ذو عدة ألوان ربما ثلاث إذا لم نحسب لون ذلك الطير الذي يتوسط العلم بدلا من الثلاث نجمات و أعتقد أن ذلك الطير لا يمكن إلا أن يكون حمامة من نوع الإرباطية .. !! لإرباك العدو الذي لا يهدأ له هادئة إلا باحتلال كل أملاك حكامنا !!

يعني لي الآخرون حقاً !!

في المرات التي جلست بها وحيداً في الغرفة التي أصبحت مستودعاً لماضيي " على قول الرفيق أبو علي !! مستوحياً من الموسيقى التي أضعها حالما أجلس على الحاسوب الذي ابتعته أيضاً لماضيي عندما أتيت هنا في ال 2001 أول مرة أسير رغبة في فتاة و رؤية لليوتوبيا المفقودة في بلدي .. بلاد الفايكنج المهووسين بالجنس و القتل و رغبات بشرية انطمرت في بلادهم لتنبت في بلادنا غابات كثيفة و لعلها " أي تلك الرغبات" هي الغابة الوحيدة التي لا زالت تمتد في النفس البشرية عندنا !! يؤسفني أن أقول ذلك و كأنني أحد هؤلاء أحد تلك الشجيرات الصغيرة التي نبتت هناك .. ما يعني لي الجنس ! أو ما يعني لكم .. كلنا نكذب و كلنا نطمر رؤوسنا عندما تمر الحقيقة أمامنا..!

أما القتل .. فلكم سماع الأخبار اليومية عن العراق و افغانستان و حوادث التصفيات و سجناء الرأي و و و و و و و .. !! عاد لي شعور الخوف .. فأحذف ما يمكن أن يكون سبباً في إغراقي بالتهم ضد الوطن و الحكام .. في بلدي يوجد مليون حاكم ومليون جلاد .. بدأً من جارك إلى بائع الخضار .. و سائق السرفيس أو التكسي الذي كلما أغلقت الباب بشدة دون قصد ينظر إليك و بداخله رغبة في قتلك !! أما بائع الخضار فلك أن تختار , كيفية تقطيعك ارباً ارباً , مثلاً رأس عصفور أم شرحات أو مفروم فقط لأنك قلت له بأنك رأيت آخر أرخص سعرأً و أحسن خضاراَ!!

.. جميعنا جزارين .. قصابين .. نحمل بين خفقان قلوبنا رغبة للقتل و الانتقام, لكنها و للضرورة و للاحتراس و الخوف, تبقى صوت غير مسموع إلا بسماعات طبية .. جميعنا أهلكنا الخوف و القمع و العقد و الفشل .. نعم الفشل , كيف !!... منا من أصاب النجاح و العز و منا من تبوأ أحسن المراكز , نعم لكننا جميعاً أصابنا الحزن. السعادة التي وعدنا بها في طفولتنا و كانت عهداً و اتفاقاً على قدومنا في هذه الدنيا التي قال عنها عز وجل متاع و لهو .. ثم يبدأ شعرك بالسقوط و شرايينك بالسد و قلبك بالإضراب عن العمل لسوء استخدام لوائح السلامة, نخزة هنا و وخزة هناك .. على من يا حباب !! أنت تحسبها غيمه و تمطر أو تمر!! , لكنها ستمطر حتما إنما ليس الآن.

في الأيام التي مرت دون أن أكتب شيء حصل لي عدد من الأشياء التي سأتكلم عنها.

الللاب توب !!

منذ مجيئي من آخر رحلة إلى اللاذقية و أنا في حاجة إلى حاسب محمول بعد اكتشافي أن الحاسبين المحمولين اللذان أملكهما غير صالحين للاتصالات اللاسلكية بالانترنيت , لسببين بطئ المعالج و بطئ المعالج " عندي اثنان هل نسيتم" فكنت عندما أذهب إلى المدرسة التي أهرب إليها كلما حانت الفرصة لي أن أخرج من البيت, أفتح الانترنيت لأبحث عن لاب توب رخيص إنما أيضاً جيد فلم أجد و بينما في أحد الأيام كنت قد تعبت من هذه الحالة قررت أن أرفع السعر " و هذا ما حصل تماما عندما اشترينا السيارة " فرأيت جهاز جيد و قد كتب على الإعلان أنه بسعر 15000 كرونر جديد و الآن فقط مستعمل قليلاً ب 5000 كرونر فأسرعت بالاتصال بالمعلن و اتفقنا على اللقاء . من سوء حظي أنه يبعد عن مدينتي ساعتان و النصف بالقطار و مع هذا قررت الذهاب و بدأت الرحلة حتى و صلت إليه متعباً من كل شيء بدأً من الجلوس و انتهاءً بالفتيات الجميلات اللواتي لا يظهر من لباسهن سوى القليل " لست سعيداً" فاشتريته دون النظر إلى المواصفات التي أبحث عنها. منها كرت الشبكة و السواقات و الخ .. رجعت البيت بعد مروري في مدينة على نفس الخط عند صديقي يوسف في عملة بمطعم يملكه مغربي. وصلت البيت الساعة التاسعة و النصف لأكتشف بأن كل ما كنت أريده كان غير موجوداً .. أسرعت بالاتصال به فقال أنني على خطأ و صدقته .. لن أدخل في تفاصيل تسيء إلى غبائي " ذكائي" أكلت الطعم و نمت .. !! قررت في اليوم الثاني أن أنتقم من نفسي فأشتري لاب توب آخر و هذا لم يحصل !!

رأيت لاب توب بالمواصفات الواضحة و المناسبة لي و بنفس السعر الذي اشتريت البارحة به الأول فاتصلت بالمالك و حددنا اللقاء و السعر الذي زاد 200 كرونر عن السعر المعلن ووافقت .. و اللقاء بعد ثلاث ساعات و كانت تكفي لأسحب بنكنوت من المصرف و قطع التذكرة إلى مكان يبعد عن الأول ثلاث محطات بالقطار أي ربما أقل من نصف ساعة .. وصلت قبل الموعد بربع ساعة و نزلت لأتعرف على المدينة التي تحمل اسم سكاربنه.. هكذا حتى حان الوقت فاتصلت به , فلم يجاوب و أعدت الاتصال ... ! أيضا لم يجاوب فقلت في نفسي لا يمكن أن يفعلها !! أي أن يتركني آتي إلى هنا و من ثم لا يرد فأرجع خائباً !!! كانت تلك الفكرة توز في رأسي كلما مرت خمس ثواني دون أن يرد على اتصالي .. ثم فجأة تأتيني رسالة على موبايلي ليقول لي بأنه آسفاً لا يستطيع أن يبيع الجهاز لأن زوجته لا تريد ذلك ... عندما قرأت الرسالة , جاءتني فكرة اللحام " الجزار, القصاب اللذان كتبت عنهما في البداية " ربما لو سنحت لي الفرصة للقتل فقط لرغبتي الآنية لربما كنت قد قتلت كل آباء الفتيات اللذين أسمعوني تأنيباً و كل الأساتذة " و قارئين العدادات الكهرباء و المياه" و كل شرطة المرور عندما كنت تحت سن رخصة القيادة و كل الجيران الذين طردوني من مدخل البناية لأننا كنا نلعب في وقت القيلولة و هم نيام ...!!حملت خيبتي و رجعت إلى البيت قاصاً على زوجتي أن السويديون ليسوا على خلق و أنهم يكذبون و أنهم عنصريون و إلى ما هنالك من مواصفات أريد خلعها على هذا الرجل الذي تذكرت بأنه تكلم بلكنة غير سويدية على الإطلاق و أنني كنت بحاجة فقط أن القي كل غضبي على أحد ما.. !!

بدأت أتعرف على الجهاز من خلال الإنترنت و اكتشفت بأنه جيد و أن به بلوتوث و سوبر فيديو و أن المعالج موبايل 1,7 سنتريو المهم بدأ أعجب بالجهاز مع ذلك عرضته للبيع في اللينك نفسه و بدأت المكالمات أي الناس التي تريد شرائه .. فأقول لهم ليس به قارئ اسطوانات فيديو مدمجة و ليس به حارق و ليس به كرت اثرنت لاسلكي و هكذا كان الجميع يتراجع عن رغبته بالقدوم لرؤيته و شرائه ..

منذ يومان وجدت بأن أحدهم يريد بيع جهاز موبايل Qtek 9090 و هو جهاز من الجيل الأقدم من موبايلي الذي سرق مني منذ فترة ..فاتصلت بالمالك و قال لي بأن أتصل ما بعد الساعة الخامسة .. ثم اتصلت به و قال لي لماذا تريده أنه معطل و شاشته مجروحة و إلى ما هنالك ... و كلما قال شيئاً كريهاً كنت أزداد رغبة في شرائه فقلت له أنني أريده إذا لم يكن لديك مانع في أن تبيعني إياه لأنني أنا بالذات... قال إذا غدا الساعة السادسة و يا لحظي أبعد من الجميع فعلي أن أنتقل من القطار العادي إلى قطار الأنفاق ثم إلى الباص و من ثم المسير حوالي 2 كم لأصل بيته .. فعلت كل هذا ووصلت حوالي الخامسة أي فبل ساعة واحدة من الموعد ..المنطقة ريفية رائعة ليس بها أي كافيتيريا أو أي مكان يمكن للمرء أن يجلس و ينتظر .. كنت أفكر كيف ستمضي هذه الساعة و بينما أنا كذلك جاءتني رسالة منه ليقول آسفاً الموعد تأجل للساعة الثامنة أي بعد ثلاث ساعات من الآن ... أي حظ لعين أملك في هذه الأيام!!!! كانت تمطر قليلاً فتمشيت تحت إحدى الجسور الصغيرة التي تستعمل غالباً لعبور المشاة تحت الطريق و كتبت له بأنني حزين و غاضب و أنني الآن بجانب بيته بعد رحلة أكثر من ساعتين من مدينتي .. و اتصلت به فلم يجاوب ... رجعت أدراجي و انتظرت الباص الراجع إلى استوكهولم و صعدت به بعد عشرة دقائق تأتيني رسالة بأن زوجته في البيت و يمكنها أن تعطيني الجهاز " لا أحد يظن سوءاً " نزلت الباص و انتظرت الباص في لجهة المقابلة و قفلت راجعاً إلى حيث أتيت آخر مرة .. و صلت البيت و قرعت الباب ... لا أحد " ما هذا الحظ" ثم مرة أخرى أيضاً لا أحد !!! هل هي لعبة أم ماذا !!!

اتصلت به بعد خمس دقائق رد ليقول بأنه سيتصل بزوجته .. ثم انتظرت حوالي الربع ساعة لتأتي سيدة جميلة في الخمس و الثلاثين من العمر تركب سيارة تويوتا 2006 . أتجه إليها و أقول ألست أنت زوجة السيد بير , !! فتنظر إلي بغرابة وخوف و تقول ماذا جرى !! فأشرح لها بأن زوجها قال لي تيك و تاك .. !! فتقول بأن موبايلها رن و لم تستطع الرد و تبدأ هنا المكالمات بينهما حول أين هو "الموبايل" و كيف و لماذا إلى أن أتت به ناقصاً و شرحت لها كيف كان يومي فاعتذرت و دعتني للدخول مرات عديدة فلم أقبل !! و رجعت البيت حاملاً خيبات و سقطات القدر و سوء الحظ.. التلفون لا بأس به, استطعت تصليحه قلياً بانتظار وقت أكبر لأرتب أموره أحسن من وضعه الآن ...

قد لا يتمكن القدر من كسر سعادتي فأن لا أملكها

و إن كان القدر قد مل من تحطيمي

فأنا الكفيل بإكمال المهمة ..

أراكم .. مشتاق .. خيبات ... انتخابات .. حزين!

رفعت

كنت أحب الزيتون الأخضر بدلاً من الأسود


مرحبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا 7

كنت أحب الزيتون الأخضر بدلاً من الأسود

البارحة تمشيت مع أبو علي جاري اللطيف بعد انتهاء مشاركتنا في مظاهرة مع الفلسطينيين في قلب المدينة عن الحرب في لبنان أي على لبنان , حملنا الأعلام و تمشينا حول الساحة بصمت و كنا حوالي عشر رجال و مثلهم من النساء , بعض الصور المؤثرة و القليل من الفضوليين السويديين قد اقترب ليرى الصور. هذا عن المظاهرة الاحتجاجية , أما عن الزيتون و العطون فالأمر مختلف جداً و لا أعني التقليل من موضوع الحرب أو تهميشه بهذا العنوان بل لأن هذه الظاهرة التي مرت في حياتي قد أخذت من تفكيري الكثير .

يمر الانسان بمراحل نمو مختلفة و تؤثر حتماً على نمو تلك القطعة من الدهن التي تتحكم بكل حياته كما جسده و تفكيره !! أذكر عندما درست مادة البسيكولوجيا هنا في السويد و هي مقرر في المرحلة الثانوية, كان هناك دراسة عن المراحل المختلفة التي يمر بها التفكير و مدارسها المختلفة من ادلر و يونغ و ايريكسون و آخراً و ليس أخيراً العالم النمساوي فرويد. كان المقرر مثيراً لي و أنا أدرس مادة, المفروض بطالب ذو الستة عشر سنة يدرسها لكن و لا عيب أحسست بأنها ضرورية لي و أنا في هذه المرحلة من العمر, أي أن أكتشف و لو متأخراً أنني لم أكن مختلفاً عن الآخرين و إن كنت كذلك فالآخرين حتماً هم المختلفين عن المجموع !!!

من إحدى الأشياء التي كنت أفكر بها , لماذا تحول حبي للزيتون تارة و إلى العطون الأسود تارةً أخرى! أو الوجه السفلي للرغيف الأبيض و الوجه العلوي للرغيف الأغمق لوناً هل هو اللون أو الطعمة أم الفاز "كما يسمونه في العلم النفسي " !!!

حتى كبسات مفاتيح الكهرباء الفوسفورية اللون كانت تشغل تفكيري ! الأشياء لها عندي معنىً آخر, ربما كانت بالنسبة لي و أنا في عمر الطفولة كيان روحي مثلاً ! شيء حي يتحسس الوجود !!

في أحد الرسائل التي بعثها لي مصطفى حموي في سنينه الأولى بالكويت كتب لي متى ستنفصل عن احساسك بالاشياء الجامدة, ككرسي في الكورنيش مثلاً !!

في مرحلة الطفولة و بعمر الثلاث أو الأربع سنوات يتحسس الطفل و جودة كمادة جامدة مختلطاً مع الآخرين , مكوناً محيطاً خاصاً به كالرحم تماماً , كل شيء له معنى و له كيان كالآخرين, الكيان هنا له خاصية الروح ولو كان جامداً فالطفل لا يعي في هذه المرحلة الروح.

كنت أتكلم مع مفاتيح كهرباء الحمام في داخلي و كانا كبستين فوق بعضهما , كنت أشعر بالحزن على الكبسة السفلى. ربما يشعر الطفل منذ البداية أن الجنوب أو الموضع الأسفل له علاقة مباشرة بغياب العدالة.

أرجع للزيتون .. كما قال لي مرات عمار زريق , متى ستتكلم ولو مرة واحدة بموضوع واحد دون الانفلاش على مئة ليسوا لهم علقة به!!

المهم الآن هنا في السويد أحب الزيتون و العطون .. ا فبعد كل هذا أنا الآن 45 سنة من العمر ....كبرت!

09 08 06

الحياة بهذه الصعوبة


مرحبــــــــــــــــــــــــــــــا 5

ضقتم ذرعاً مني !!!!!!!!! أعرف !!. فأنا أكثر الجاهلين بأن أعرف أني لا أعرف شيئاً !!!!! بلا بلا بلا

بدأت في هذه الرسالة في أكثر الأوقات ضغطاً, فالآن وفي هذه الساعة "8,00 " صباحاً تبدأ المشاكل و الضرب و الصراخ بين الأولاد. حتى أنا و زوجتي نتبادل الاتهامات في تلك الأوقات "إن لم تكن جميعها" .وإن كل ما يحدث للأولاد و إن كانت مجرد سقطة عاديـــة!! فالحق دائماً عليها. فلكم أن تتخيلوا صعوبة الحياة مع رجل مثلي يلقي كل اللوم على الآخرين. لأنه وبمنتهى البساطة لا يتحمل عبئ أي المسؤولية!

لا أعرف كيف يمكن للبشر أن يتحملوا الحياة بهذه الصعوبة و كيف لهم أن يستمروا بها !!

أتخيل صعوبة الحياة في السجن أو في المعتقلات أو في زنازين المخابرات و غرف التعذيب. يا ترى إن خير الإنسان بالموت في تلك اللحظات كيف يكون الجواب !! أعرف بأني أجهل من في الأرض !!

أما الآن و بعيداً عن كل هذا, أشعر- و إن بالغت قليلاً- كيف يتمدد جسدي بالعرض و العمق و ليس بالطول! تخيلوا أن الإنسان عندما يسمن يزداد طوله. أي ربما أصبحت الآن في عداد لعيبة ال NBA !! . حقا!! ً تضيق الملابس بالدقيقة حولي . أشعر الآن بأن البنطلون سيتشقق و يتفتق بسبب السمنة !و ما العيب بذلك إن كنت سميناً فمن يعني هذا و قد بلغ عمري 45 سنة..

ســـــــــــــــــودرتـــــــــاليــــــــــــــــــــــــــــــــــــة أبو علي !!

انتقلنا من بيت صغير إلى بيت أكبر بسبب حمل زوجتي بالولد الثاني "فيكتور" و عدم إمكانية العيش ببيت ذو غرفة واحدة و مطبخ ! كان الخيار الأول بيت ذو ثلاث غرف بمساحة 79م2 حقيقي -"دون حشر مساحة من الدرج و سماكة الجدران و بعضاً من السطح كما يحسبها السوريون"- في شارع يقع على بعد 130 متر من البيت القديم. المبنى بارتفاع ثلاث طوابق و كل طابق شقتان, أي البناية يسكنها 12 عائلة إضافة إلى عائلتين يسكنون في الطابق الأرضي ذو الشقتين أيضاً. بالنسبة لي كمهاجر لا يزال يشعر بالكآبة و الغربة و الحنين مجتمعين, من هم الجيران الجدد شيء لا أستطع أن أخفيه من فضول. عندما أخبرتني زوجتي بأن جارنا الأبيض الذي يسكن الطابق الثالت أي الأخير- من الجولان ظننت بأنه و بلا ريب يهودي روسي للون عينيه الزرق و شكله الذي لا يمت لأهل المنطقة, على ضعف معلوماتي عن الديموغرافية هناك!.

لكن لأقول الحق أثارني الموضوع و رحت أتخيل مرافعاتي أمامه بحق الشعب الفلسطيني و السوري باسترجاع حقه في المنطقة. حتى أنني فكرت ملياً بسبب مجيئه إلى السويد, هل هو سبب سياسي !! فلربما كان من معارضي سياسة الحكومة الإسرائيلية و هو مع الحق العربي أو بأنه جاء بسبب عقد عمل جيد! أشياء كثيرة حملتها في فكري عنه. كنت أقابله عند الدرج نادراً لتأت تحيتي جاهزة و بشكل سريع فيرد بهدوء دون حماس ربما لألا أفتتح حديث ليس لديه الرغبة بالبدأ به. ربما بعد سنه من التهيؤات توقف مرة و بدأ الحديث و هذه المرة كانت اللغة العربية, التي يشوبها عيوب الشعوب الآتية من الشمال كالأرمن و الأتراك و الشركس و الأكراد.. تحدثنا قليلاً في المرة الأولى و بدأ زمن الأحاديث يطول تدريجياً حتى أنه دعاني للمرة الأولى لديه في البيت .. طبعاً كنت قد عرفت أنه من الشركس و بدأت أحاديث طويلة لم تنته للآن .. اليوم ذهبنا سوية إلى مدينة أخرى تبعد النصف الساعة لنتبضع من محل لديه بعضاً من المواد الغذائية العربية.. كانت الرحلة لطيفة..

الذي شد انتباهي منذ البداية بأبو علي أنه قليل الكلام و يحرص جيداً على حواجز العلاقات بينه و الآخرين ربما كان ذلك من ماضيه الذي عاشه متنقلاً بين العمل الكفاحي مع الفلسطينيين و التنقلات الكثيرة بين البلدان و هو لا زال شاباً. اللطف و الكياسة و الدفء من الأشياء الواضحة في شخصيته حتى عندما يشدد على انتماء سلوكه للسلوك السويدي الذي يتصف بالبرودة فلم أتصل يوماً إلا و دعاني لشيء ما, ربما طلعة إلى البحر أو كاسة شاي و لن أنسى أبداً دعوته لي بعيد ميلاده الخمسين و هو الذي قال لي لم أدعو إلا المحبين! من الأشياء الجميلة التي أحببت أن أشارككم بها ذلك اليوم الذي كنت أتبضع معه فعندما مدد يدي لآخذ "ملزمة" كنت قد فكرت بشرائها و رحت أقلبها أمامه حتى قال لي لماذا ستشتري تلك الآلة, فقلت: ستلزمني لا ريب فأنت تعلم بأني أحب المكانيك و تصليح الأشياء الدقيقة , فقال لي: أنت تشتري لماضيك !! استغربت الموضوع لعدم فهمي تماماً ما يعنيه بماضيّ الذي عشته ! فقال لي أنت تشتري لشيء كنت تحبه بالماضي هناك حيث عشت و الآن يجب أن تعيش الغد فأنت لن تستعمل هذه الآلة و لن تلزمك و إن لزمتك صدفةً مرة في السنة تستطيع القيام بالعمل دونها! جاء جوابه على أسئلة كثيرة دارت في فكري لأكثر من سنين عديدة . نعم أنا أشتري دائماً الماضي, فأنا أحب المستعمل, الأشياء التي تركها أصحابها , أبحث دائماً على الأشياء المستعملة لحبي بأنها ماضي وليست لأنها أرخص!

.... منذ متى أعيش ماض ! ربما منذ اليوم الثاني لولادتي , فكرت بالبارحة .. أنا الذي أعيش البارحة و أموت اليوم أما الغد فأنه لن يأت لي أبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــداً.